الإعلام الحربي- القدس المحتلة:
الهجمة التي تعرضت لها بطاقات الائتمان في الكيان الصهيوني ما هي إلا تذكرة بسيطة, بأن الكيان الذي ينفق عشرات المليارات من الدولارات من أجل شراء الطائرات والدبابات, يعتبر اليوم مكشوف بشكل ملحوظ أمام جماعات "الهاكر", الذين يستطيعون بأدنى جهد وأقل تكلفة إحداث شلل خطير وملحوظ في الدولة مثل تعطيل الكهرباء والمياه والغاز, وكذلك شل حركة المواصلات وتعطيل شبكات الصرف الصحي, وإحداث أضرار في المنظومة البنكية.
وبحسب الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت "يسرائيل زين" –ضابط سابق في الجيش الصهيوني- فإن دولة الكيان تعتبر من الدول المتقدمة في عالم التكنولوجيا بشكل جزئي, ولكن إذا أردنا أن نوزع الأمر بين تقدم هجومي وتقدم دفاعي, فإن المنظومة الأمنية الصهيونية متقدمة من ناحية هجومية وليس دفاعية.
وأشار إلى أن أجهزة المخابرات الصهيونية بمختلف أنواعها تعمل جاهدة على تطوير قدرات متقدمة جدا في مجالات العمل المختلفة إلا أنها تقف عاجزة أمام وضع خطط دفاعية وحماية ضد الهجمات الإلكترونية المحوسبة.
وقال يسرائيل زين "إن الدفاع عن الحدود من خلال الدبابات والمدفعية بعيدة كل البعد عن حقيقة ما نحن فيه من فإرهاب الهاكر لا يقترب من الحدود ولا يدخل عن طريقها ولكنه يدخل إلى صميم الدولة من مكان بعيد في العالم".
ولفت إلى أن هناك مؤسسات مثل البنوك تنفق أموال طائلة من أجل توفير الحماية لها, ولكن هذا الأمر يبقى خاصا أما بالنسبة للمؤسسات العامة والمؤسسات الأمنية فهي غير محمية كما يجب.
وتطرق الكاتب إلى واقعة تسريب وثائق سرية خطيرة قام بها موقع "ويكليكس" الشهير عندما استطاع اختراق مواقع وزارة الخارجية الأمريكية, كما استطاعت مجموعة من الهاكر الصيني الدخول إلى مواقع وزارة الدفاع الأمريكية وكانوا سببا في إحداث أضرار مازالت جسيمة في العديد من الأجهزة هناك.
أما في إسرائيل فمازلت تهنئ من عدم اقتحام أنظمة حواسيبها منذ زمن والسبب في ذلك يعود "للحظ" فقط, ولكن هذا الحظ قد يعلب دورا هاما لدى أجهزة مخابرات أجنبية يجعلها تقتحم مواقع الكيان الصهيوني وتتمتع بكشف واسع لما يجري بداخلها.
وقال "يسرائيل زين" في الوقت الذي قامت فيه الولايات المتحدة بتشكيل دائرة وطنية خاصة لمواجهة "الهاكر" ويتم تمويلها بمبالغ لا بأس بها, في المقابل لا يوجد في الكيان مثل هذه الدائرة رغم الوعود والتصريحات المتكررة بهذا الصدد إلا أنها لم تتجسد على أرض الواقع لأسباب واهية تتعلق بالميزانية, عوضا عن أنه تم تقليص ميزانيتها وفق توصيات لجنة "تراختبيرغ".
وكان رئيس الأركان السابق الجنرال دان حالوتس قد تطرق لهذه القضية خلال ندوة في "بيت سلاح الجو" قبل أسبوع, قائلا "صحيح أن الحديث لا يدور عن تدمير شامل من خلال نووي إيراني ولكن إحداث شلل في منظومة المياه والكهرباء والطاقة وانهيار الأنظمة البنكية, وأجهزة الحاسوب العامة والشخصية من خلال هجمات منظمة تعتبر تهديدا خطيرا على مسار الحياة وإمكانية قدرة الكيان الصهيوني على الوجود".

