الاعلام الحربي – ترجمة خاصة:
وزراء، أعضاء كنيست، رؤساء المجالس وضباط وجنود، كل هؤلاء غذوا عن قصد أو عن غير قصد تشكيل الاستخبارات التابع لنشطاء اليمين الذي شغلوا غرفة عمليات النقاط الاستيطانية. في الجيش الصهيوني استخلصوا العبر: من يلقي القبض، سيعاقِب".
لم يتفاجؤوا في الجيش الصهيوني من لوائح الاتهام التي كشفت عن البنى التحتية لجنود الجيش الصهيوني الذين نقلوا معلومات تنفيذية إلى نشطاء اليمين المتطرف، قبيل الإختراف العنيف للواء المناطقي أفريم.
ستُبحث المسألة في الجيش الصهيوني أيضاً بغية منع حصول أحداث مماثلة، وستُطبّق العِبر بإخلاء وتدمير المباني في رمات يتسهار. في هذه الحال، رغم عدد رجال الشرطة المعنيين والغطاء الخارجي الذي منحه الجيش لهذا الحادث أُحيطت هذه العملية بالسّرّية. وقد تطرّق مصدر عسكري رفيع إلى التّهم الموجّهة للجنود الذين يسربون معلومات من داخل النشاط التنفيذي لنشطاء اليمين المتطرّف، وقال إنه تقرّر تقليص عدد المشاركين على المستوى الميداني بتخطيط وتنفيذ العملية على الأرض، حتى لحظة صدور الأمر بالتنفيذ وذلك بغية منع تسرب المعلومات.
ملحق لائحة الاتهام يكشف عشرات الرسائل القصيرة التي استُلمت في غرفة عمليات النقاط الاستيطانية من مختلف الأشخاص، أغلبهم نشطاء يمينيين، حول حركة الجيش الصهيوني قبيل إخلاء المستوطنات. إضافة إلى رئيس الائتلاف، عضو الكنيست زآف ألكين، ظهرت أسماء شخصيات معروفة وآخرين أرسلوا رسائل بخصوص تحركات الجيش الصهيوني. على سبيل المثال، ظهر اسم رئيس لجنة مستوطني السامرة، بني كتسوبر، كمن أرسل رسالة مفادها أن "حرس حدود الخليل، بيت لحم، وقلقيليا بادروا بالإخلاء". وأفاد الناطق باسم المجلس الإقليمي شومرون، يوسي داغان، بعد ذلك بساعة، بأنه "تحدث مع سائق الباص- يتعلق الأمر بالانتقال من كرني شومرون إلى أوفكيم". كما أفاد إيتي زار، أحد رؤساء مستوطنة حيفات غلعاد، في نفس الليلة أنه "قيل في حديث مع ضباط إنه ليس هناك إخلاء هذه الليلة لبرج مراقبة يتسهار".
وقد شاركت جهات رسمية في إعداد هذه التقارير. هكذا على سبيل المثال تظهر في الملحق رسالة من الضابط الأمني لكريات أربع، أيال غلمن، أفاد فيها بأن "سرية حرس حدود الخليل توجهت شمالا". يتبين من الرسائل توزيع الأدوار والمسؤوليات بين النشطاء- بما في ذلك المراقبين وعناصر الدوريات الذين يبلغون عن تحركات الجيبات، الآليات العسكرية على تقاطعات الطرق الأساسية في يهودا والسامرة. كما يستشهد الوزير بني بغين برسالة وجهتها ميكال شوهم، ابنة الوزير "موشيه زار" من رمات غلعاد. كتبت فيها: "بني بغين ـ باراك أرسل قوات إلى رمات غلعاد".
"ضابط قدّم تقريراً عن تسريح القوات"
علاوة على الأشخاص المعروفين، تظهر رسائل أيضاً من قبل الجنود. هكذا على سبيل المثال كتب المحامي "يهودا شمعون" من حفات غلعاد عن " استدعاء وحدة نخبوية إلى ملكية قومية". أفاد الحاخام "غدي بن زمرا" من معاليه لافونا بأن "جنديا يقدّم تقريراً عن عنصر في حرس الحدود تحدّث عن إخلاء هذا المساء". أرسل بروخ مرزل SMS بأن "ضابطا يقدم تقريراً عن تسريح بعض القوات"، ويفيد شخص يدعى "ملاحق" عن "وغد عبر تقاطع بيت باتجاه السامرة". ويفيد آخر يدعى "مراقب تبواح" بأن "الصهاينة يقولون إنه ثمة خلية مخربين في حوّارة".
إن محاربة العدو من الداخل ليست سهلة إطلاقاً بالنسبة للجيش. قال قائد فصيل في أحد ألوية المشاة في الجيش الصهيوني في حديث مع واللا: "بطبيعة الأمور، عندما يسكن الجنود في مناطق تحوي نقاط استيطانية غير قانونية ويقرّر أصدقاؤهم الالتحاق بنشطاء اليمين المتطرّف، حينئذ تصبح المعلومات داخل السرية معلومات استخباراتية لهؤلاء النشطاء. هناك مَن ينقل هذه المعلومات عن قصد- وهذا أمر خطير جداً". بالرغم من ذلك، يؤكد الضابط: "إن أمسكنا أحدهم، سنعاقبه بقسوة". إن وُجد مثل هؤلاء، ينبغي أن يُزجوا في السجن. بيد أن بعض التسريبات بريئة: يقول أحدهم لآخر ينقل لمن يجد في ذلك مسألة هامة. نحن كقادة ينبغي أن نعرف كيف نحافظ على سرية المعلومات. إخبار الجنود بما هو مهم في الوقت المناسب كي لا نقع بالفشل. لقد سمعنا عن جنود عرضوا على الفايسبوك تفاصيل حول عملية يُفترض أن تُنفذ وقد تقرر إلغاؤها لهذا السبب".
المتهمون الخمسة باختراق اللواء المناطقي أفريم هم نشطاء يمينيون أساسيون يشكلون من سنوات طويلة هدفاً للقسم اليهودي في الشاباك. أربعة من بينهم هم عناصر يتسهار الذين أُبعدوا قبل عدة أشهر من منطقة يهودا والسامرة بمرسوم إداري صدر عن قائد المنطقة الوسطى أفي مزراحي. الهدف الأساسي ومَن يُعتبر بنظر الشاباك الجهة الأكثر أمنية هو "عكيفا هكوهن"، الذي يقف وفقاً لمصادر أمنية خلف عدة عمليات إرهابية يهودية، بما فيها إحراق مساجد. متهم آخر، تم إبعاده أيضاً، هو مئير أتنيغر، حفيد مؤسس حركة كاخ، الحاخام مئير كهنا. وهو أيضا مسمى باسمه، وفي الحفل التذكاري السنوي الذي أُعد قبل عدة أسابيع ألقى خطابا في ذكرى جده. متهم رئيسي آخر، هو إلعاد مئير من مستوطنة حرشا، سُمي من قبل منسق الشاباك بـ "ممثل يتسهار في منطقة بنيامين".
من بين الشهود: قائد لواء أفريم ونائبه
تتبين من لائحة الإتهام مسألة أخرى هي لائحة الشهود الذين من المفترض أن يدلوا بشهاداتهم خلال محاكمة المتهمين الخمسة. أولا، غياب جهات الشاباك من اللائحة يثبت أن الشرطة استثمرت أقصى المساعي لتحديد أدلة ضد المتهمين. كذلك، من المتوقع أن يكون من بين الشهود قائد لواء "أفريم" العقيد "ران كهنا"، الذي هوجم ليلة اقتحام القاعدة ونائبه أيضا/ المقدّم "تسور هرفز". كما من المتوقع أن يدلي ضابط أمن المعلومات الخاص بقيادة الوسط بشهادته، الذي كما يبدو سيشهد على أهمية حيازة المادة التي جمعها هؤلاء الخمسة، بالإضافة إلى العقيد "ايلان ملكا"، ضابط شعبة العمليات في القيادة حيث يبدو أنه سيشهد كيف عرقلت أعمال الخمسة نشاط الجيش الإسرائيلي الذي كان مخطط له في نفس الليلة.
المخالفة الأساسية التي اتُهم بها الناشطون مأخوذة من أنظمة الطوارئ- هي مرسوم ساعة الطوارئ الذي شُرّع في فترة الانتداب البريطاني عام 1945، والذي تتم مهاجمته كل سنة في الكنيست. إن استخدام أنظمة الطوارئ حصل في حوادث متطرفة جدا. اذا ما تمّ تجريم المتهمين، فمن الممكن أن يجدوا أنفسهم محكومين لمدة 5 سنوات سجن، بالإضافة إلى دفع غرامة قيمتها ألف باوند- دعابة قد تؤكد على قِدم هذا المرسوم.
هذا ويعربون في اليمين عن غضبهم من لائحة الاتهام الخطيرة التي وُجهت ضد الخمسة. قالوا في رابطة "حننوا" التي تساعد في التمثيل القضائي للمتهمين في القضية: "تحوّلت اسرائيل اليوم إلى شرطة آراء. هؤلاء اليوم أعضاء اليمين وغدا دفني ليف وستاف شابير سيدخلون السجن. ذنب الشباب الوحيد هو تنظيم تظاهرات واحتجاجات ضد إخلاء المستوطنات. النيابة العامة تعترف بأن المتهمين هم ليسوا أولئك الذين هاجموا قائد اللواء، لكنهم نظموا تظاهرة وهذا حقهم. لائحة الاتهام هي أيضا مرحلة في صراع النيابة العامة مع من يعمل من أجل الكيان".
المصدر: "موقع Walla الاخباري ـ يهوشع براينر وأمير بوحبوط"

