الاعلام الحربي – غزة:
وصف محللون سياسيون قرار السلطات الأردنية رفض منح تأشيرات دخول المملكة لوفد حركة الجهاد الإسلامي بأنه "خطأ"، "ويبين الانحياز الأردني للمواقف الأمريكية والصهيونية, ويظهر موقفها الرافض لحركات المقاومة الإسلامية وبخاصة الجهاد الإسلامي".
وقال المحلل السياسي حسن عبدو إن النظام الأردني بقراره الرافض لدخول وفد الجهاد الإسلامي أظهر موقفه الرافض لسياسة الحركة ونهجها المقاوم, "وكشف عمق التآمر الأردني على القضية الفلسطينية لتصفيتها في الوطن البديل".
وأضاف عبدو في حديث لصحيفة الاستقلال: "الأردن تقول إنها تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني لكنها في واقع الأمر تقف ضده"، متحدثا عن تخوفات فلسطينية أعلنها العاهل الأردني، والتي نصت صراحة على اعتبار الأردن دولة للفلسطينيين والوطن البديل لهم حرصا من المملكة على إنهاء القضية لمصلحة الاحتلال.
ووفق المحلل السياسي فإن النظام الأردني "بوليسي"، "ويعتمد على بناء دولة المخابرات التي لها مواقف واضحة من الحركات الإسلامية المقاومة, كما إنها تراقب المقاومة كما يراقبها العدو الصهيوني وتعتبرها ضمن قوائم الممنوعين من دخول المملكة".
وأشار عبدو إلى إمكانية تذليل العقبة عبر وسطاء في السلطة الفلسطينية، "ولخاصة الرئيس محمود عباس الذي يتدخل عادة ويتمكن من حل الإشكالية"، منوها إلى أنه لا يمكن عقد اجتماع الإطار القيادي للمنظمة في ظل غياب الجهاد الإسلامي.
وتوقع تذليل العقبات وحضور وفد الجهاد لاجتماعات المنظمة، مشيرا إلى أن وجود مقر المنظمة في منطقة محتلة كالضفة الغربية تسبب بإشكاليات كثيرة، "وشكّل خطورة على الشعب وقضاياه".
غير مقبول
وأوضح الدكتور أسعد أبو شرخ -أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة- من جانبه أن رفض منح الجهاد الإسلامي تأشيرة دخول قرار غير مقبول عربيا، "ويؤثر على الدور المطلوب من الأردن في دعم جهود المصالحة الفلسطينية"، مطالبا الأردن بالسماح لوفد الحركة بدخول المملكة وحضور اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير.
ولفت أبو شرخ إلى أن الأردن طالما قبلت الاجتماع فقد أصبح لزاما عليها ألا تمنع أي من الأطراف من الدخول إلى أراضيها, لافتا إلى أن الهدف من ذلك تحقيق المصلحة الفلسطينية، "ولا يجوز للأردن أن تقف عقبة أمام إنجازات الفلسطينيين".
وتابع أستاذ العلوم السياسية بالقول: "الشعب يتطلع لمن يقوم بمساعدته والوقوف إلى جانب قضيته لا من يزيد محاصرته وظلمه، كما إن الاجتماع لا يمكن له أن يكتمل دون حضور جميع الوفود، ولا بد حينئذ من نقله لمكان آخر كجامعة الدول العربية".
عرقلة للمصالحة
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش قال لـ"الاستقلال" إن رفض منح التأشيرة لأعضاء وفد الجهاد عرقلة واضحة لجهود المصالحة الفلسطينية, مطالبا -في حال إصرار الأردن على موقفها- بتأجيل الاجتماع وعقده في مكان آخر يجري التوافق عليه فلسطينيا.
وأضاف البطش: "على الأردن العودة لقراءة موقفها، والتراجع عن قرارها، والسماح لوفد الجهاد بدخول أراضي المملكة، وخصوصا أنه جرى الاتفاق بين السلطة والحكومة الأردنية على عقد الاجتماع في عمان"، مبينا أن اتصالات جرت مع السلطة الفلسطينية والمجلس الوطني لتذليل هذه العقبة.
وأشار بالقول: "لم يكن لنا علاقات سابقة مع الأردن, لذا نأمل في أن يكون دخول وفد الجهاد الإسلامي بداية لرسم ملامح جديدة لعلاقات سياسية بين الأردن والحركة.. آملين منها أن تلعب دورا إيجابيا في القضية الفلسطينية وإتمام المصالحة".
وكان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون قد أبلغ ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي رفض السلطات الأردنية مشاركة حركة الجهاد في اجتماعات لجنة متابعة تفعيل "م.ت.ف." في عمان.
وقال الزعنون في رسالته التي تلقاها الرفاعي: "عطفا على المراسلات المتعلقة باجتماعات لجنة متابعة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية المنوي عقدها في عمان بتاريخ 15-1-2012 يؤسفني إبلاغكم بعدم إعطاء تأشيرات لكم ولمرافقكم لحضور هذا الاجتماع من الجهات الأردنية المتخصصة، لذلك أعرب لكم عن أسفي، وسنتدبر الأمر في اللقاءات القادمة".

