الإعلام الحربي – القدس المحتلة:
قالت صحيفة كريسيتان ساينس مونيتور إن الاحتلال الصهيوني يعاني من أزمة هوية، مشيرة إلى أن إشكالية الفصل العنصري في البلاد تعتبر أخطر من الصراع مع الفلسطينيين، وتشكل تحديًا لما أسمتها بـ"الدولة الصهيونية".
وأشارت الصحيفة إلى القناة الصهيونية "تانيا روزنبليت" والتي استقلت حافلة الشهر الماضي متجهة إلى مكان عملها في القدس، وإلى رفضها الرجوع إلى الكراسي الخلفية، في ظل "سياسة الفصل العنصري" التي بدأ يشهدها الاحتلال الصهيوني.
وقالت إن رجلا صهيونيا ممن وصفتهم بـ"المتطرفين الأصوليين" طلب من روزنبليت أن تنتقل إلى المقاعد الخلفية للحافلة بوصفها فتاة، ولكنها رفضت الطلب وتسمّرت في مكانها في المقدمة.
ونسبت الصحيفة إلى روزنبليت قولها إنه كان يجب على المتطرف أن يخجل من نفسه وهو يتعامل مع الفتيات بتلك الطريقة، مضيفة إنه أثار غضب الفتاة بمحاولته عدم السماح لها بالجلوس في المقاعد الأمامية.
"فصل عنصري"
وقالت ساينس مونيتور: إن مواجهة صهيونية روزنبليت لسياسة الفصل العنصري التي حاول بعض المتطرفين اليهود ممارستها ضدها في الحافلة رقم 451 الشهر الماضي تشبه ما حدث مع الأميركية السوداء روزا باركس في الولايات المتحدة في خمسينيات القرن الماضي.
كما أن حادثة روزنبليت كشفت عن ما أسمته الصحيفة بالخلل في التعايش في ما بين التيار السائد في الاحتلال الصهيوني وما وصفتها بالأقلية المتشددة المنعزلة أو أقلية "الحريديم" بمعنى الأتقياء الذين يخافون ربهم، وذلك بطريقة لم تشهدها البلاد منذ سنوات.
وقالت الصحيفة إن مظاهر التضييق على المرأة والفصل بين النساء والرجال في المجتمع الصهيوني، من شأنها أن تشكل خطرًا على الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلاد، وتمثل تحديًا أشد من الصراع مع الفلسطينيين، على حد وصفها.
وفي حين كشفت الحادثة عن تفاقم الصراع الفكري بين التيارين المركزيين في المجتمع الصهيوني؛ التيار العلماني والتيار الديني، أشارت الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين الصهاينة انتقدوا سياسة الفصل العنصري في البلاد.
وفي حين علت أصوات متطرفة في الكيان الصهيوني تنادي بسير النساء على أرصفة منفصلة عن أرصفة الرجال وبعدم الاختلاط ما بين الجنسين، أشارت الصحيفة إلى ما وصفته بتزايد معارضة جنود متدينين للمشاركة في فعاليات تسمع فيها أصوات نساء مغنيات.
وقالت مونيتور إن كلا من الرئيس الصهيوني شمعون بيريس ورئيس الوزراء نتنياهو ومسؤولين آخرين شجبوا ممارسة الفصل ضد النساء اليهوديات أو التمييز ضدهن في الأماكن العامة بشكل عام.

