بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..
إلى الأخوة والأخوات الأسرى والمعتقلين البواسل:
في يومكم هذا، أحييكم، وأقول بداية: كل الكلمات أصغر من قاماتكم العالية وهاماتكم الشامخة، لأنكم تدفعون أعز وأغلى ما يملك الإنسان بعد روحه وحياته، ألا وهي حريته، ضريبة وثمناً للانتماء للإسلام وفلسطين والجهاد والمقاومة.
أدرك أن لا قيمة لأي حديث يوجه إليكم اليوم ما لم يلامس حريتكم. لكن، عندما تغلق كل الطرق، وتوصد كل الأبواب، في وجه من يسعى لنيل حريتكم، يبقى باب واحد لا يوصده أحد، يمكن الولوج منه إليكم، هو باب الله عز وجل، الذي حدد العلاقة ورسم المسافة بينه وبين خلقه وعباده بقوله تعالى "وهو معكم أينما كنتم" وقوله " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد".
في معية الله سبحانه، ليس ثمة شيء يمكن أن نعول عليه اليوم أهم من ثباتكم، وصبركم، وإيمانكم، ووعيكم بعدة أمور تتعلق بجوهر وحقيقة أمركم منها:
أولاً: إن ما بات يعرف اليوم بقضية الأسرى، هي جزء لا يتجزأ من قضية فلسطين، فأنتم في الأسر لأن فلسطين مأسورة والقدس مأسورة، وأنتم والله فلذة كبد فلسطين ومهجة القدس، فالذي سلبكم حريتكم هو من سلبنا وطننا فلسطين.
ثانياً: أنتم في الأسر لأن الأمة كلها في الأسر أيضاً، حكاماً ومحكومين، فالذي سلبكم حريتكم هو من سلب الأمة إرادتها، ولأنكم والشهداء، كنتم الاستثناء الأبرز الذي انتصر في معركة سلب الإرادة، فقد دفعتم حريتكم ثمناً لهذا الانتصار.
ثالثاً: في ضوء هذا الفهم لقضيتكم، فإن حريتكم هي حرية الوطن. تحريركم هو من تحرير الأرض والمقدسات.. تحرير القدس و تحرير فلسطين، كل فلسطين. حريتكم هي من حرية شعبكم من هذا السجن الكبير. حريتكم هي من حرية الأمة من الأسر، وخروجها من السجن الأمريكي الصهيوني، الذي يمتد بطول وعرض الوطن العربي والإسلامي.
أخوتي وأخواتي الأحرار في قبضة السجان..
لا أريد بهذه الكلمات القليلة أن تشعروا بأن الفرج أو الخلاص بعيد، لأنه دوماً بيد الله الذي هو أقرب إليكم من حبل الوريد. لقد أردت أن أضع قضيتكم في نصابها الحقيقي، بأنكم جزء عزيز وغالٍ من الصراع الأممي على فلسطين، وأن معركة حريتكم هي معركة حرية الوطن فلسطين كل فلسطين. ومن يساوم على حريتكم يساوم على فلسطين.. من يتخلى عنكم أو ينساكم يتخلى عن فلسطين والقدس.
أخوتي وأخواتي الأبطال..
نعم، لقد أصدر العدو ضدكم أحكاماً بالسجن، تصل في حق بعضكم، لعشرات بل مئات السنين، ظناً منه أن كيانه باقٍ مخلدٌ على هذه الأرض. وأنا هنا، في يومكم هذا، أقول لكم، وكلي ثقةٌ بالله، ووعيٌ بالتاريخ، ومعرفةٌ بالحاضر، وأملٌ بالمستقبل، بأنكم والله أطولُ عمراً من هذا الكيان، وأنكم سترون شمسَ فلسطين، وستنسمون عبير الحرية بإذن الله. سيخرّ السجن، ويفرّ السجان، بل سينهار هذا الكيان ويزول من الوجود، وهذه ليست مجرد أماني، بل وعدَ الله القائل "وليتبروا ما علوا تتبيرا"..
إن ما يفعله العدو من تهويد للقدس اليوم، وإطلاق شرارة التهجير أو الترانسفير من الضفة الغربية، والتهديد بالحرب ضد قوى المقاومة في المنطقة، سيقصر من عمر هذا الصراع وعمر هذا الكيان.
نعم، سيزول السجن والسجان، وينكسر القيد وتنكسر السلاسل.. سينتصر السجين والشهيد والمقاتل، سينتصر الشعب بإذن الله، وتنتصر الأمة، وتدخل مواكب الفاتحين المسجد الأقصى كما دخلوه أول مرة، وترفرف راية "وقل جاء الحق وزهق الباطل".
أيها الأحرار، في الختام أقول: منكم والله نستمد أجمل معاني الصبر والثبات والصمود، لكن لا يسعنا إلا نتواصى بقول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

