الإعلام الحربي – القدس المحتلة:
ميخائيل بار زوهار، المؤرخ وكاتب السيرة الذاتية لمن يُطلق عليه الصهاينة مؤسس الدولة العبرية، دافيد بن غوريون، والإعلامي الصهيوني المخضرم، نيسيم مشعال أصدرا مؤخرا كتابا جاء تحت عنوان: الموساد، العمليات الكبرى، تطرقا فيه إلى عمليات التصفية التي تتم في دول مصنفة على أنها دول أعداء الكيان الصهيوني.
ويقول المؤلفان، اللذان اعتمدا على مصادر رفيعة في جهاز الاستخبارات الخارجية: بعد أن قمنا بتحليل عمليات الموساد، وطرق تنفيذ العمليات وأهداف العمليات، أي عمليات اغتيال العلماء الإيرانيين وغيرهم، توصلنا لنتيجة حتمية مفادها أن المصادر الأجنبية صادقة، وأن الموساد هو جهاز الاستخبارات الوحيد القادر على إخراج عمليات التصفية المذكورة إلى حيز التنفيذ، بسبب الدقة والتطور والجرأة، وزادا أن وحدة التصفية المسماة (كيدون)، ومعناها بالعربية (الحربة)، أو (الخنجر الذي يغمد في البندقية) تتخذ من احدى مناطق النقب في جنوب الدولة العبرية مقرًا لها، وهي مؤلفة، بحسب المصادر الأجنبية، من أربعين مقاتلاً ومقاتلةً، يتكلمون عدة لغات أجنبية، والذين يختصون بتنفيذ عمليات تصفية جريئة، وخصوصًا في أراضي الدول الأعداء، على حد تعبير المؤلفين.
ونأى وزير المخابرات الصهيوني ونائب رئيس الوزراء دان ميريدور بنفسه عن مقتل عالم نووي إيراني الأسبوع الماضي في واقعة تنحي طهران باللائمة فيها على عملاء إسرائيل والولايات المتحدة.
وقال للإذاعة العبرية الرسمية باللغة العبرية: لا اعرف هذا الموضوع ولا أود مناقشته على الإطلاق، لينهي حالة الصمت الحكومي بشأن حادث تفجير سيارة وقع يوم 11 كانون الثاني (يناير) وقتل فيه مصطفى أحمدي روشان.
ويروي الكتاب أن الموساد لم يكتف بقتل العلماء الإيرانيين، بل أنه يقوم بمحاربة البرنامج النووي الإيراني بواسطة دس العملاء، إدخال وحدات تصفية إلى الأراضي الإيرانية، تفجيرات، إقامة شركات وهمية وتصفية كبار المسؤولين الإيرانيين في البرنامج النووي، وبحسبهما فإن المطلوب رقم واحد اليوم للمخابرات الأمريكية والصهيونية هو محسن فخري زاده (49) عاما، الذي يعتبر الأب الروحي للقنبلة النووية الإيرانية ويُلقب بعلي خان الإيراني، نسبة للعالم من باكستان، الذي طور القنبلة النووية في بلاده، ولفتا إلى أن أجهزة المخابرات الغربية نشرت في الصحف الأوروبية جميع المعلومات عنه، بما في ذلك رقم هاتفه في البيت، ولكن المخابرات الإيرانية تقوم تباعا بتغيير تفاصيله، وتُحافظ عليه خشية قيام المخابرات الغربية أوْ الصهيونية باغتياله.
ويستشهد المؤلفان بصحيفة 'ديلي تلغراف' البريطانية التي أجرت مقابلة مع ريبا بهالا، مختصة في شؤون المعلومات الأمنية بإحدى الشركات الأمريكية والتي قالت إن الموساد الصهيوني في حربه ضد البرنامج النووي الإيراني، فإن أحسن ما يفعله هو تصفية كبار المسؤولين في البرنامج، بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، كما أن الجهازين يقومان بعدة عمليات تخريبية في البرنامج الإيراني، منها على سبيل الذكر لا الحصر، ضرب خطوط الإمداد، على حد تعبيرها.
وتابعت قائلةً إن الموساد الصهيوني انتهج نفس الطريقة في الثمانينيات من القرن الماضي، عندما قام الموساد بتصفية ثلاثة علماء عراقيين، وبذلك تمكنت الدولة العبرية من إبطاء البرنامج النووي العراقي حتى قصفه سلاح الجو الصهيوني في حزيران (يونيو) من العام 1981.
جدير بالذكر في هذا السياق، إلى أن تقارير أخرى أكدت على أن وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة وزعيمة حزب (كاديما)، تسيبي ليفني، كانت عملية للموساد ونفذت في الثمانينات من القرن الماضي عملية اغتيال عالم نووي عراقي، إلا أن الناطق بلسانها رد على النشر في الصحافة الأجنبية بالقول إن ليفني ترفض التطرق إلى طبيعة عملها في جهاز الموساد.
وكشف الكتاب الجديد النقاب عن أن إيران قامت على مدى سنوات طويلة بشكل سري للغاية بالعمل من أجل الحصول على السلاح النووي، وأن الدولة العبرية لم تعرف شيئًا عن الجهود الإيرانية المبذولة لتحقيق الهدف، ومنذ أن قررت إيران الحصول على الأسلحة النووية خصصت ميزانيات هائلة لهذا المشروع، وقامت بعمليات إيحاء لبلبلة أجهزة المخابرات الصهيونية والغربية، وواصلت تقدمها في المجال، حيث حولت أجهزة المخابرات الصهيونية والغربية إلى أدوات فارغة بالمرة، لا تعرف شيئًا عن الجهود، كما أنها قامت بالعديد من العمليات المحكمة والسرية بجرأة بالغة، تمكنت من خلالها من التفوق على أجهزة المخابرات التي كانت تتعقبها، ومن ناحية أخرى، تمكنت طهران من الحصول على بدايات المواد التي تُستخدم لإنتاج القنبلة النووية.
وقال المؤلفان أيضا إن إيران نصبت فخًا لأجهزة الاستخبارات الغربية والموساد أيضا ووقعا فيه بسهولة بالغة، على حد تعبيرهما.
ولفت الكتاب إلى نقطة مهمة للغاية برأي المؤلفين والتي تتعلق بعدم فهم الأمريكيين والصهاينة على حدٍ سواء الخطة الإيرانية، فواشنطن وتل أبيب لم تفهما أن روسيا لا تريد أنْ تتحول إيران الإسلامية إلى قوة نووية، بسبب قربها من الحدود معها، وعلى الحدود مع تركيا وعلى الحدود مع الجمهوريات الإسلامية الكثيرة في الاتحاد السوفييتي سابقًا، ذلك أن تحول الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال المؤلفان، إلى دولة نووية، سيؤدي إلى زيادة تأثيرها على الجمهوريات الإسلامية في روسيا، وهو ما لا تريده موسكو لأنه سيؤدي إلى قطع العلاقات بين الجمهوريات المذكورة وروسيا، علاوة على ذلك، فإن امتلاك إيران قنبلة نووية وصواريخ بعيدة المدى وقادرة على حمل رؤوس نووية ستؤدي إلى تشكيل خطر حقيقي على روسيا نفسها، بحسب الكتاب الصهيوني.
وجاء أيضا في الكتاب أن الإيرانيين كانوا على درجة كبيرة من الذكاء، ذلك أنهم بموازاة تطوير القنبلة النووية، قاموا بإنتاج صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وقادرة على حمل الرؤوس النووية لعلمهم بأن القنبلة النووية بدون وسائل نقل لا تساوي شيئًا.
ويقول المؤلفان، استنادًا إلى خبراء أمنيين غربيين، إن سلاح الجو الصهيوني قادرٌ على توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني، على الرغم من أن المنشآت النووية الإيرانية موزعة في عدة مناطق داخل الجمهورية الإسلامية، ولكن في القوت ذاته، يؤكد الخبراء أن الكيان الصهيوني غير قادر على تدمير البرنامج النووي كليًا، إنما العملية العسكرية ستؤدي إلى تأجيل القنبلة النووية الإيرانية لعدة سنوات، ولكن بالمقابل، يُحذر الخبراء من أن رد الفعل الإيراني سيكون قاسيا للغاية، بمساعدة كلٍ من المقاومة بغزة وحزب الله، الأمر الذي يُحتم على صناع القرار في تل أبيب اتخاذ القرار المصيري، الذي لم تشهده الدولة العبرية منذ إقامتها في العام 1948. ويُنهي المؤلفان بالقول: يجب أنْ يكون واضحًا للجميع بأن الموساد الصهيوني ليس قادرا على تدمير البرنامج النووي الإيراني.

