شبكات الاتصالات .. إمكانات بلا حدود

الأربعاء 18 يناير 2012

الاعلام الحربي – وكالات:

 

تعد شبكات الإتصالات - خاصة شبكة الإنترنت - من أبرز وأهم منجزات الإنسان في التاريخ الحديث، فلم تقتصر إمكانياتها ومزاياها على تسريع التواصل إلى حد جعله فورياً مهما كان موقع طرفا المحادثة على كوكب الأرض، بل ووفرت إمكانات لم يكن العقل البشري يعتقد بإمكان حدوثها حتى وقت قريب، كالتحكم عن بعد والوصول الفوري لكم هائل من البيانات بالتأكيد هو الأكبر في تاريخ البشرية، وكل هذا بضغطة زر، مما جعل مقولة (العالم عند أصابعك) تبدو واقعية للغاية.

 

ولكن كما يقولون، مع الإمكانيات الكبرى تأتي المسؤوليات الكبرى، فالتكنولوجيا المتطورة والقدرات الكبيرة إذا ما أسيئ إستغلالها يمكن لها أن تحدث ضرراً أكبر بكثير مما يستطيع الإنسان التسبب به بمفرده ودون هذه التقنيات العالية، فلولا الإنترنت وإستخدام الملايين له لما أمكن لمخترق غير قوي جسمانياً - وهي الصفة الرئيسية للقوة في الأزمان السابقة - تعطيل مصالح الآلاف بمجرد اختراق احد الخوادم وتخريب إعداداته، والأمثلة في هذا المجال كثيرة.

 

شبكة الإنترنت بوضعها الحالي تم في الأصل تصميمها للعمل في بيئة مؤمنة من الناحية المادية، حيث كان العمل بها داخل شبكات مغلقة أخذت بالتوسع والإنتشار مع الوقت حتى وصلت إلى ما وصلت إليه، وهذا الإنتشار تسبب في الحاجة لتقنيات مساعدة لتأمين البيانات، حيث ظهرت لاحقاً بروتوكولات لتشفير الإتصالات خاصة إستناداً لخوارزميات SSL وجهود العلماء الكثيرة في هذا المجال.

 

لكن برغم كل شئ لا يمكن إستخدام التشفير في كل شئ حيث أن ذلك يستهلك موارد كثيرة ويبطئ الإتصال، والبنية الأساسية لنظام الإتصالات الحالي ليست آمنة في الأساس، حيث أن أي شخص أو جهة لديه أو لديهم الوصول إلى أحد وسائط الإتصال (كابل إتصالات - موجة لاسلكي) بإمكانهم تسجيل ما يمر فيها وتحليلها.

 

تتم هذه العملية بحسب الوسيط، فإن كان الوسيط سلكياً فالعملية يمكن لها أن تتم بعدة طرق، إحدى هذه الطرق (نسخ) البيانات التي تمر في الكابل، وفي الصورة التالية يظهر جهاز خاص بهذه العملية :

 هذا الجهاز البسيط لا يمكن إكتشافه بسهولة، كما يبدو في الصورة : كابل البيانات يدخل إلى الجهاز وتخرج نسخة من محتواه عبر الكابل الأسود، وكابل أصفر آخر يخرج ونسخة من بياناته ترد عبر الكابل الأزرق.

 

وبعد ذلك يمكن إستقبال هذه البيانات على حاسوب مخصص لذلك.

 

أما بخصوص الشبكات اللاسلكية فالأمر أسهل، فطالما لديك جهاز لإستقبال الإشارة بالتردد المطلوب فحينئذ يمكنك تسجيل البيانات لإستخراج محتواها وتحليلها، وتختلف أنواع التسجيل من الشبكات اللاسلكية : فهناك التسجيل من شبكات الواي فاي، أو شبكات الواي ماكس، أو الجوال أو الأقمار الصناعية (شبكات الأقمار الصناعية تصنف فعلياً كشبكات لاسلكية).

 

من الطرق الشائعة للتنصت على الأقمار الصناعية توجيه صحن تجاه القمر المطلوب وتسجيل قنوات البيانات، هذه الطريقة تولد ما قد يصل إلى مئة جيجا بايت بالساعة هي عبارة عن الملفات التي يتداولها مستخدموا الإنترنت عبر القمر الصناعي، ومن أشهر البرامج لهذه العملية برنامج Sky Grabber.