الإعلام الحربي – غزة:
كشفت النجاحات التي حققها "الهاكر" السعودي الذي يلقب نفسه بلقب "OX-Omar"، في اقتحام المواقع الالكترونية الصهيونية، خصوصا المتعلقة ببطاقات الائتمان والحسابات المصرفية وشركة طائرات العال والبورصة، وغيرها، عن إمكانية اشتعال حرب من نوع آخر بين العرب والعدو الصهيوني تكون ساحتها الشبكة العنكبوتية وليس ميادين القتال الحقيقية، ما يبشر بنجاح "الهاكر" العربي بتحقيق ما فشل فيه الساسة بفرض عزلة دولية على الكيان الصهيوني.
وكان هاكر سعودي تمكن من شن العديد من الهجمات ضِد مواقع إلكترونية صهيونية هامة وحققّ اختراقات كبيرة من خلال نشر تفاصيل آلاف بطاقات الائتمان السارية. في المقابل رد "هاكرز" صهاينة باختراق مواقع تجارية سعودية والحصول على معلومات وتفاصيل عن آلاف بطاقات الائتمان، وهددوا بنشرها.
واعترفت مصادر صهيونية صباح الاثنين الماضي، أن "الهاكر" السعودي المسمي ox-omar اقتحم موقعي بورصة الكيان وشركة الطيران "العال"،ويهدد بمزيد من الاختراقات لمواقع مهمة أخرى.
وردا على هذه الهجمات، اعتبر وزير الإعلام الصهيوني "يولي إدلشتاين" أن هجوم الهاكر السعودي وغيره والحرب الالكترونية ضد الكيان الصهيوني هي بمثابة تهديد أمني ملموس على المنظومة الأمنية في دولة الاحتلال، ويمكن أن تتطور إلى خطر تهديد وجود حقيقي.
وأضاف "إدلشتاين" أنه "يتوجب على الكيان الصهيوني العمل بكافة الوسائل التي بحوزتها من أجل منع المخاطر الفعلية لكي تتحول إلى تهديدات حقيقية ولجم بكل قوة الهجوم على مؤسساتها" محذراً من احتمال تطوير القضية قائلاً "اليوم سرقة بطاقات ائتمان واختراق مواقع وغداً سرقة معلومات أمنية والمساس بالبنية التحتية".
ابتزاز وانتقام
وأرجع المتخصص في مجال أمن المعلومات المهندس أشرف مشتهي، أسباب الهجمات الالكترونية التي تعرض لها الكيان الصهيوني كونه دولة معادية للعرب، وهناك من يقوم بذلك ابتزازا لها وانتقاماً منها على أفعالها ضد دول الجوار وخاصة في فلسطين من عمليات قتل وتدمير وحصار واغتصاب للأراضي ، في محاولة لإثبات عجز دولة الاحتلال أمام قدرات الشباب العربي.
وبيّن أن معظم الهجمات التي تم شنها هي عبارة عن مجهودات فردية لأشخاص "هواة" يملكون القدرات البرمجية التي تمكنهم من القيام بعمليات الاختراق، إضافة إلى وجود بعض المجموعات الصغيرة ، التي تقوم بجزء من هذه الأعمال، مشيراً إلى أنه لا يوجد تنظيم حقيقي يضم مجموعة من الأفراد العرب الذين يستطيعون القيام بعمليات الاختراق المختلفة على النقيض من الدول الأجنبية التي توجد فيها مدارس تقوم بتدريب الأشخاص على هذه العمليات.
وقال الخبير المعلوماتي لصحيفة ـ"الاستقلال":على الرغم من أن القرصنة لم تعد بالصعوبة التي كانت عليها في السابق، إلا أن عملية الاختراق ليست بالأمر الهيّن ولا السهل، فهي تحتاج إلى الإمكانيات المادية المطلوبة والمعرفة بنُظم المعلومات والعلم بتقنياتها ووسائلها والوعي والإدراك بأساليبها المختلفة".
وأضاف: لا بد للمخترق أن يمتلك الخبرة وأن يكون متعمقا في البيئة التقنية للهدف ولديه القدرة الكافية للوصول إلى نقاط ضعف لأي نظام وأي شبكة، واتّباع سياسة النفس الطويل، لأن هذه العمليات لا يمكن أن تنجح في فترات زمنية قصيرة".
عملية مستمرة
وأوضح مشتهى أن الاختراق والقرصنة الالكترونية هي عملية متواصلة وتتطور حسب الحاجة والهدف منها، ويتفاوت مقدار خطورتها بحسب حجم وحساسية المعلومات ودقتها التي تم الحصول عليها، لافتا إلى أن أخطر عمليات الاختراق هي التي يتمكن فيها المخترق من الوصول إلى "قاعدة البيانات" التي تخزن فيها المعلومات الهامة وبطاقات الائتمان والحسابات الشخصية والتحكم فيها.
وذكر أن عملية الاختراق تتم باستخدام بعض البرامج واستغلال ثغرات البرمجيات ليتم التحكم فيها، عبر إرسال برامج ضارة مثل "أحصنة طروادة Trojans" والتي تعمل على إنشاء اتصال ما بين جهاز الضحية الذي تعرض للاختراق مع الجهاز الشخص المخترق، الأمر الذي يجعل المخترق يسيطر بشكل كامل على الجهاز المخترق ويسرق جميع البيانات والمعلومات التي يحتويها.
ولفت مشتهى إلى أن أفضل الطرق للحماية من عملية الاختراق والقرصنة تتمثل في توفير مكونات تُمس بالجدران النارية Firewalls،التي تخلق نوعاً من الاتصال الصعب اختراقه، كذلك استخدام برامج مضادة للفيروسات حتى يضمن المستخدم عدم إصابة حاسوبه الشخصي بأي نوع من البرامج الضارة، إضافة إلى زيادة الوعي المعلوماتي حول الطرق الآمنة والسليمة للقيام بكافة الأعمال عبر الانترنت.
وشدد المُختص في أمن المعلومات على أن هذه الحرب المستعرة هذه الأيام هي حرب إلكترونية بحتة، وستكون الغلبة في النهاية فيها لمن يملك المهارة والقدرة على صد هجمات الآخرين، إضافة إلى مقدرته على شن هجوم مفاجئ على الطرف الآخر وإلحاق الضرر بها.
وكانت صحيفة «جيروزاليم بوست» الصهيونية، قالت "إن الجيش الصهيوني جند زهاء300 من خبراء الحواسيب، بعضهم من كبار الخبراء في هذا المجال بهدف تعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي في مجال الحرب الإلكترونية" بحسب الصحيفة.
تداعيات خطيرة
ومن جانبه، اعتبر الخبير الأمني إبراهيم حبيب، أن الحرب الإلكترونية التي يقودها "الهاكر" العربي على المواقع الصهيونية تعد شكلا جديداً للحرب التقليدية التي لا تزال موجودة بين الاحتلال والشعب الفلسطيني والذي أضيف إليها العمق العربي.
وقال حبيب لـ"الاستقلال": الكيان الصهيوني أولى الحرب الالكترونية اهتماما كبيرا منذ البداية، فسخر كافة الإمكانات التكنولوجية والوسائل التقنية الحديثة لمواجهتها، حيث قام جهاز الشاباك قبل عامين بتعيين أكثر من 5 آلاف مبرمج بخبرات عالية وتخصيص موازنة ضخمة لها، لتولي جهود خوض حرب الكترونية ضد كل أعداء دولة الاحتلال".
ويضيف: في ظل تنامي المعرفة الالكترونية للشباب العربي بطريقة متطورة، الكيان لن يستطيع الصمود كثيراً في المواجهة وستتعرض لاختراقات وهجمات واسعة النطاق في السنوات القليلة القادمة بلا توقف"، مؤكدا على أن هذه الحرب الالكترونية سيكون لها تداعيات أمنية خطيرة على (الكيان إذا تنامى هذه الظاهرة وتمكن "الهاكر" العربي من اقتحام المواقع الصهيونية والحصول على كلماتها الخاصة وإبطال مفعولها، الأمر الذي سيقود للوصول إلى مواقع أمنية خطيرة يصعب فيها على الكيان الصهيوني يدارك الموقف.
وشدد حبيب على أن هذه الحرب الجديدة سيكون لها دور بارز في المواجهة السياسية والعسكرية مع الاحتلال خلال المرحلة المقبلة، لافتا إلى أن تصاعد وتيرة الهجمات على المواقع الصهيونية ليست مرتبطة بتوجيه حكومي أو سياسي أو وقت معين، وإنما بقدرة الشباب على اختراق هذه المواقع في لحظة معينة للحصول على المعلومات، ومتوقعا أن تتحول هذه الحملة التي خرجت عن شباب هواة في بدايتها إلى حملة منظمة يصعب على الكيان الصهيوني مواجهتها خلال الأشهر القادمة.
أوضح الخبير الأمني أن قدرة شاب على سرقة آلاف بطاقات الائتمان الصهيونية دليل على أن الكيان بكل وسائل التقدم التكنولوجي والإمكانات والكوادر البشرية التي تمتلكها لم تعد قادرة على مواجهه هذه الحرب المتطورة في المعلومات التكنولوجية التي وصلت إلى الشباب العربي الذي سيكون له دور فاعل في المرحلة المقبلة.
وتعد سرقة المعلومات والتفاصيل، التي تعرضت لها المواقع التجارية الصهيونية المختلفة على شبكة الانترنت، هي واحدة من أسوأ الهجمات الالكترونية التي واجهتها في هذا المجال على مدار السنوات الماضية.

