عقيدة سرايا القدس نابعة من الدين ومبادئها من حركة الجهاد الإسلامي
العقيدة العسكرية لسرايا القدس.. مرجعها الدين وإطارها حركة الجهاد الإسلامي
تُجمع غالبية معاجم اللغة العربية على تعريف كلمة "عقيدة" بأنها "ما عُقد عليه القلب والضمير، ويدين به الإنسان" وتعتبر العقيدة العسكرية بصفة عامة بأنها "مجموعة القيم والمبادئ الفكرية التي تهدف إلى إرساء نظريات العلم العسكري وفنون الحرب لتحديد بناء القوات المسلحة وقواعد استخدامها في زمن الحرب بما يحقق الأهداف والمصالح الوطنية".
واستناداً لهذا التعريف يمكننا أن نحدِّد ملامح العقيدة العسكرية لمجاهدي سرايا القدس بأنها مجموعة من القيم والمبادئ والثوابت الدينية والفكرية، والتي تترسخ في ذهون المجاهدين لبناء مجاهدين أشداء يواجهون العدو الصهيوني المجرم لتحقيق أهدافنا الوطنية وتحرير الأرض والمقدسات .
لذا فإن عقيدة سرايا القدس هي عقيدة دفاعية مرجعها الدين الإسلامي، وإطارها حركة الجهاد الإسلامي بفكرها وبمبادئها الثابتة والتي تنص على أن فلسطين من بحرها إلي نهرها أرض فلسطين، أحُتلت بقوة المحتل في زمن تقاعس به المتقاعسون وكان شعبنا الفلسطيني شعب اعزل، ولكل قطرة دم فلسطينية تسيل بفعل آلة الحرب الصهيونية لها ثمن، وثمنها هو الدفاع عن شعبنا وأرضنا ومقدساتنا بقوة السلاح استناداً إلى قوله تعالى " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " وهذا ليس بالضرورة تساوي العدد في القتلى فالأمر لا ينضبط في كل حال، وإنما المقصود مقابلة الفعل بالفعل : القتل بالقتل، والأسر بالأسر، والتخريب بالتخريب، وقوله عزّ وجلّ " قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ" ، وبذلك فإن ملامح العقيدة العسكرية لمجاهدي السرايا قد رُسمت بهديٍّ من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، وتم إرساؤها من خلال إطارها الفكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين .
أما مصادر العقيدة العسكرية لمجاهدي سرايا القدس فهي العقيدة الشاملة لحركة الجهاد الإسلامي وتشمل العقيدة الدينية والأيديولوجيات والأسس والمبادئ والثوابت التي رسمها الدكتور فتحي الشقاقي، وخطى عليها المكتب السياسي للحركة بقيادة أمينها العام الدكتور رمضان شلح.
ولعقيدة سرايا القدس عدة مكونات سنذكرها على النحو التالي أولاً: مكونات ذات طابع سياسي (العقيدة الأساسية): هي مجموع المبادئ ذات الصبغة السياسية التي تعالج المسائل المتعلقة بالصراع مع العدو الصهيوني والتطور العسكري ككل، وهي تشكل الأساس السياسي للعقيدة، ومن الأمثلة على ذلك: 1- نظرة حركة الجهاد الإسلامي لطبيعة الصراع مع الاحتلال الغاصب 2- كيفية الرد ومواجهة أي عدوان صهيوني ضد أبناء شعبنا3- التحالفات العسكرية مع فصائل المقاومة الفلسطينية 4- كيفية إعداد موارد عسكرية محلية مختلفة لمقاومة العدو.
ثانياً: مكونات ذات طابع عسكري (العقيدة البيئية والتنظيمية للحركة): هي مجموع المبادئ ذات الصفة العسكرية الخاصة التي تعالج المسائل المتعلقة بإعداد واستخدام مجاهدي السرايا للدفاع عن الشعب الفلسطيني.
ثالثاً: بناء وتطوير القدرة العسكرية للمجاهدين في سرايا القدس لقوله الله تعالى "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ".
أما الأساليب القيادية في سرايا القدس والتي تُشكل العناصر الأساسية للمجاهدين فتتكون من:
أ- القيادة في المهام والسيطرة المفصّلة: ترتكز الفلسفة الصحيحة للقيادة على أربعة أسس:-اتخاذ القرار للرد على العدو الصهيوني في الوقت والمكان المناسب - وإنجاز ما يوكل إليهم -وعزم القائد على إنهاء خطته بنجاح.
ب- السيطرة على المعركة مع العدو وعدم إعطائه فرصة للتقدم أكثر وهذا يعتمد على التوازن بين تدفق المعلومات من وسط الميدان أثناء مواجهة العدو وصده عن توسيع جرائمه ضد أبناء شعبنا.
ج- روح الجهاد والمقاومة لدى مقاومينا فإنها تتركز بالأساس على طبيعة العقيدة العسكرية لسرايا القدس وهي نتيجة ضرورية ومُلح عسكري يؤدي في النهاية إلى الحاجة للتجهيز والرد على العدوان الصهيوني، فكل مجاهد في سرايا القدس مستعد للجهاد والموت في سبيل الله من اجل أي قضية مشروعة يتم المقاومة فيها.
وعلى صعيد الأسس السياسة الدفاعية للسرايا، في لها أسس وثوابت دفاعية تنتهجها حركة الجهاد الإسلامي ويطبقها الجناح العسكري سرايا القدس، أبرزها ثلاثة:
أولاً: روحي خالص بالنيه محلها القلب، يتمثل في العقيدة الجهادية للمقاومة التي يعتنقها المجاهد وفي الرسالة التي يحملها ويستعد لبذل الغالي والنفيس من أجلها.
ثانياً: معنوي وهو من أهم الأسس التي يتم غرسها لدى مجاهدينا، بحيث تتوافر لديهم السمات الخاصة لجعلهم قادرين على تحمل المواقف الصعبة التي تسود المعارك، وأبرز هذه السمات ((صفاء الذهن وحسن تقدير الموقف والتصرف بذكاء وشجاعة)) عند مواجهة المخاطر من خلال المحافظة على الروح المعنوية العالية للقادة والمجاهدين الذين يواجهون العدو صفاً واحداً، وذلك لرفع معنويات المجاهدين والثبات والإخلاص للدين والوطن والاستعداد للتضحية بالروح لتحقيق النصر أو الشهادة.
ثالثاً: إيماني ومادي يستند إلى ثلاث دعامات رئيسية هي: 1- بناء مجاهدين أشداء بأيمانهم وعقيدتهم القتالية للعدو 2- إعداد العدة والعتاد والحصول بكل الطرق على أحدث التقنيات من صناعات عسكرية ومحلية وتوسيع مدارك المجاهدين 3- تضامن عسكري مع فصائل المقاومة الفلسطينية .
وتهدف السياسة الدفاعية لسرايا القدس على أن أبناء شعبنا لهم مقاومة تدافع عنهم وأي قطرة دم فلها ثمن ورد عسكري، واستثمار مرحلة الاستقرار والهدوء في تطوير وبناء وتسليح المجاهدين وإعداد العدة والعتاد لمقاومة المحتل على أسس قوية بما يكفل ردع أي عدوان صهيوني ومنع العدو من تحقيق أهدافه وخير مثال التصعيد الأخير الذي استخدمت فيه سرايا القدس راجمة إطلاق صواريخ متحركة كان بمثابة قوة ردع للعدو.
وفي الختام نؤكد أننا نجاهد بعقيدة نستمدها من تعاليم دينها، وتنفيذاً لأوامر قيادة الحركة وجناحها العسكري سرايا القدس الذين سيبقون الأوفياء للدين والوطن، والعين الساهرة الحافظة، بعد الله عزّ وجلّ، لفلسطين ومقدساتها وشعبها من غطرسة المحتل وسيواصلون مقاومتهم وجهادهم حتى النصر والتحرير والتمكين بإذن الله،

