الإعلام الحربي – القدس المحتلة:
كشفت دراسة أجراها قسم الدبلوماسية العامة التابع لوزارة الخارجية الصهيونية، ونشرت صحيفة 'جيروزاليم بوست' العبرية مقاطع منها، كشفت النقاب عن ارتفاع ملحوظ في مظاهر العداء للصهاينة في وسط العالم العربي، في أعقاب الثورات العربية التي اجتاحت معظم الدول العربية، والمطالبة بتغير الأنظمة السياسية القائمة.
وأشار التقرير، بحسب المصادر السياسية في الكيان الصهيوني، إلى أن الثورات العربية ساهمت في تعزيز وزيادة العداء للدولة العبرية عبر توجيه إصبع الاتهام للكيان الصهيوني والحركة الصهيونية واليهود، بالتآمر ضد العرب والمسلمين في الدول العربية.
ونقلت الصحيفة العبرية عن وزير شؤون المهجرين يولي أدلشتاين تعقيبه على الدراسة قائلاً: إن هذا التقرير يعتبر كتذكير محزن بأن المعاداة للكيان، ما تزال حية وبصحة جيدة في عام 2012، على حد تعبيره.
وتابع الوزير الصهيوني من حزب (ليكود) قائلاً للصحيفة إن المعاداة للصهاينة تم التعبير عنها خلال العام الماضي، عبر تنفيذ هجمات ضد الصهاينة في الشتات وفي داخل الكيان، كما أن وسائل الإعلام والإنترنت وفرت البيئة المناسبة لأولئك الأشخاص الذين يستخدمونها لنشر الأفكار المعادية لليهود، وهذا يعتبر أمراً مقلقاً.
وفي ذات السياق ذكرت الإذاعة العبرية العامة أن من أهم الأسباب التي أدت إلى تنامي العداء للصهاينة في العام هي الأزمة الاقتصادية العالمية، والثورات العربية.
وأوضحت الإذاعة أن المعاداة لليهود منتشرة في العديد من الدول العالمية، ففي مدينة إنكلترا فقد أنتشر موقع على شبكة الإنترنت يحمل اسم (كارثة) يظهر فيه المذابح الصهيونية التي يقوم بها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، وفي دولة الأرجنتين انتشرت صفحات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت تظهر مدى التأثير الخطير لليهود داخل الأرجنتين، أما في تشيلي فقد زاد العداء لليهود بعد إحراق أحد السياح اليهود محمية طبيعية جنوب المدينة.
وذكرت الإذاعة أن هناك العديد من الدعوات في معظم الدول العالمية المنددة بتعامل الذي وصفوه بالنازي مع المواطنين الفلسطينيين.
وبينت الإذاعة أن هناك اعتقادا سائدا في معظم دول العالم، بأن اليهود يسيطرون على الاقتصاد العالمي، وأنهم هم السبب الرئيسي في الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى أنهم السبب الرئيسي في تنفيذ بعض الهجمات السرية التي تستهدف الاقتصاد العالمي مثل عملية استهداف أبراج التجارة العالمية في نيويورك في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001. وأظهرت استطلاع للرأي أجري في أوساط الطلبة في الجامعات الأمريكية أن حوالي 40 بالمئة من الطلبة الأمريكيين يعتقدون أن هناك مظاهر للمعاداة اليهود داخل المؤسسات التعليمية. وعلى صعيد العالم العربي فإن هناك اعتقادا سائدا، بحسب الإذاعة، بأن الصهاينة متهمون بتأجيج الصراعات الداخلية في الدول العربية.
وقال الباحث الفلسطيني، مطانس شحادة، من مركز مدى في حيفا إنه كان للثورات العربية تأثير على الاقتصاد الصهيوني الذي خسر الكثير من الاستثمارات الأجنبية وتسربت منه شركات محلية للخارج، إضافة للتراجع الكبير في التبادل التجاري بين الكيان الصهيونيوبعض الدول العربية.
وأكد أن الكيان الصهيوني أعد خططا لتخطي تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية ونجحت في الفترة الماضية في التأقلم مع كافة المستجدات في الأسواق الأوروبية، لكن الثورات العربية باغتتها وأثقلت بالعبء على اقتصادها الآخذ بالانكماش خصوصا مع تواصل الجمود بالمفاوضات على المسار الفلسطيني.
وقلل مطانس من التهويل الذي تروج له أوساط صهيونية بخصوص استفحال أزمتها الاقتصادية في ظل انعدام الاستقرار الإقليمي والتذرع بالمخاطر الأمنية والعسكرية.
وعزا هذا التهويل لمسعى الحكومة تجاوز صدى الاحتجاجات الشعبية والاجتماعية في الشارع الصهيوني. وهناك الكثير من العوامل والاعتبارات التي قد تدفع بالشركات الصهيونية للانتقال للخارج، ولعل أبرزها حصولها على دعم من الدول التي انتقلت إليها وكذلك على هبات وتسهيلات ضريبية، وقربها من الأسواق العالمية، وتوفر الكفاءات المهنية، وكلفة مواد الخام المنخفضة.
ويُجمع المحللون في الكيان الصهيوني على أن عدة عوامل مجتمعة ساهمت في بوادر أزمة بالاقتصاد الصهيوني، أبرزها الثورات العربية والجمود السياسي وانعدام الاستقرار في الشرق الأوسط ومقاطعة منتجات المستوطنات، مؤكدين على أن قطاعات التصدير الصهيونية معظمها صناعات متطورة، وأن هذه البضائع والمنتجات الصهيونية تعاني أيضا من المنافسة العالمية الشرسة خصوصا منافسة الأسواق الشرق آسيوية.
وبرأيهم فإن التراجع التصدير الصهيوني سيكون له تأثير على فلسطينيي الداخل بشكل مباشر، لأن العديد من الفلسطينيين يعملون أجراء في المصانع المنتجة للسلع المصدرة وسيتم الزج بمئات العمال لسوق البطالة بصفتهم الحلقة الأضعف في الاقتصاد الصهيوني فهم دائما أول المتضررين من أي انكماش في الأسوأ.

