أطول إضراب فردي.. الشيخ "عدنان" في يومه الـ48: وحيداً في مواجهة السجان

الخميس 02 فبراير 2012
الإعلام الحربي – غزة:
 
ما زال الشيخ الأسير المجاهد خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي يدافع بأمعائه الخاوية عن الأسير كرامة الأمة بأسرها في مواجهة إدارة السجون الصهيونية التي تصر على تثبيت حكم الاعتقال الإداري بحقه.
 
ويدخل الأسير عدنان اليوم يومه الثامن والأربعين مضربا عن الطعام وعاقدا العزم على مواصلة خياره الذي آمن به حتى لو بقي وحيدا في مواجهة السجّان الصهيوني الذي يسعى بكل السبل والوسائل إلى كسر إضراب الشيخ عدنان، والذي يعتبر أطول إضراب فردي في تاريخ الحركة الأسيرة منذ الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية.
 
ورغم عِظم المعركة التي يخوضها الشيخ عدنان في مواجهة الاحتلال فإن التعاطي الإعلامي العربي لم يرق لمستوى التحدي أو الجريمة التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحقه وحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الكيان باستثناء سلسلة الفعاليات التضامنية التي نظمتها حركة الجهاد في غزة ومؤسسة مهجة القدس التي تعنى بقضايا الأسرى والشهداء وبعض من المواقف المساندة للشيخ عدنان.
 
وكان عدنان قد عرض أمس أمام محكمة عوفر الصهيونية حيث شوهد يدخل القاعة على كرسي  متحرك وفي حالة صحية سيئة، وقررت المحكمة تأجيل الحكم بحقه إلى وقت لاحق.
 
زوج الأسير عدنان حملت السلطات الصهيونية المسؤولية الكاملة عن حياة زوجها وتدهور أوضاعه الصحية، موضحة أن الأسير نقل مساء الثلاثاء الماضي إلى المستشفى ولقي معاملة سيئة للغاية، وتقول: "الاحتلال الصهيوني هو المسؤول الأول والأخير عن حياة زوجي، وعلى الجميع تحمل مسؤولياته والتزاماته اتجاه قضايا الأسرى".
 
ووصف وزير الأسرى والمحررين بحكومة رام الله في تصريحات صحفية حالة الأسير عدنان بالحرجة للغاية، وقال: "لا يتناول الأسير عدنان إلا الماء، وقد وافق الاحتلال على حقنه بمحلول في الوريد قسرا نظرا لتردي وضعه الصحي".
 
وأعلن قراقع أنه سيسلم رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي بدأ زيارة للمنطقة تطالب بإطلاق سراح خضر عدنان وإنهاء ملف الاعتقال الإداري، لافتا إلى أن قضية إضراب الأسير عدنان فتحت ملفي الاعتقال الإداري والأسرى المرضى.
 
وطالبت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية ومؤسسات المجتمع المدني والمحلي بضرورة العمل على كشف الانتهاكات اليومية بحق الأسرى، "ومناصرة قضيتهم في المحافل الدولية والعربية وصولا لنيل حريتهم"، داعية الفصائل الفلسطينية كافة لتحرك جدي اتجاه قضية الأسرى وتغليبها على القضايا الفرعية.
 
عنوان المرحلة
فيما أشادت جهات فلسطينية بصمود الأسير عدنان داعية لضرورة التحرك العاجل لإنقاذ حياته، ومحذرة من انهيار التهدئة في قطاع غزة في حال تعرض حياة الأسير للخطر، وأوضحت أن صمود عدنان عنوان لمرحلة جديدة من بطولات الحركة الأسيرة.
 
وقال نشأت الوحيدي -الناشط في قضايا الأسرى- من جانبه إن صمود الأسير عدنان أمام سياسة الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال يعلن بدء مرحلة جديدة من بطولات الحركة الوطنية الأسيرة التي هتفت تاريخيا: "نموت واقفين ولن نركع"، "إذ تشكل وقفة الأسير بشموخ أمام السجان الصهيوني إيذانا وناقوسا يدق لاندلاع انتفاضة تقودها الحركة الوطنية الأسيرة من قلب السجون".
 
وأضاف: "أسرى الحرية يستحقون من الكل ما هو أكثر من الوقفات التضامنية لأنهم يقفون في الخندق الأول في الدفاع عن كرامة الأمتين العربية والإسلامية، ويتحدون السجان الصهيوني بالشعار الإنساني الكبير الذي يحمله الأسير خضر عدنان منذ إعلانه الإضراب المفتوح عن الطعام بأن (الحرية والكرامة أثمن من الماء والطعام)".
 
ودعا الوحيدي فصائل العمل الوطني والإسلامي والمؤسسات العاملة في شؤون الأسرى والدفاع عن حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات إلى تفعيل دورها في التضامن مع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال .. "انطلاقا من كون الأسير الفلسطيني يمثل حكاية شعب أمام العالم وفي مواجهة الاحتلال".
 
وأوضح مدير الدائرة القانونية لنادي الأسير جواد بولس من جانبه أن الأسير عدنان ما زال مصرا على مواصلة إضرابه عن الطعام لحين رضوخ سلطات الاحتلال لمطالبه المشروعة، مشيرا إلى أن الأسير ما زال مضربا عن الطعام منذ ٤٨ يوما، وإلى أنه حضر للمحكمة على كرسي متحرك بعد أن وضع في المستشفى مقيدا بالسرير، "الأمر الذي زاد من سوء وضعه الصحي".
 
وحمل المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى في بيان له سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة استخدام هذه الطريقة لفك » عدنان، لافتاً إلى أن مشيرا ،« الإضراب بالقوة قد يؤدي إلى استشهاد عدنان إلى أن الأسيرين راسم حلاوة -من مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة- وعلي الجعفري -من مخيم الدهيشة للاجئين في الضفة الغربية- استشهدا خلال إضراب سجن نفحة التاريخي عام ١٩٨١ الذي استمر ٣٤ يوما عندما حاولت سلطات الاحتلال إدخال الطعام عن طريق خرطوم إلى المعدة من خلال الأنف، "مما أدى إلى إدخاله بتعمد إلى القصبة الهوائية الأمر الذي أدى إلى استشهادهما".
 
إضراب أسرى الجهاد الإسلامي
وبدأ أسرى من حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال أمس إضرابًا تضامنيا مع القيادي الأسير عدنان.
 
وأكد عدد من ذوي الأسرى أن أبناءهم أعلنوا خطوة الإضراب وقرروا أن يكون مفتوحا إسنادا للمعركة البطولية التي يخوضها الشيخ عدنان بأمعائه الخاوية في مواجهة الاحتلال ورفضا لسياسة الاعتقال الإداري.
 
وأوضح محامون من مؤسسة مهجة القدس أن عد ً دا من قادة الحركة الأسيرة -يصل عددهم إلى ثمانية- استهلوا الإضراب، وهددتهم إدارة سجن مجدو إن لم يوقفوا خطوتهم هذه، ولكنهم شددوا في الرد عليها بالقول: "إذا فك الشيخ خضر عدنان إضرابه سنفك إضرابنا".
 
وطبقا للمصادر فإن الأسرى المضربين هم: الشيخ طارق ً قعدان، وعبد الله العارضة، وعاصف أبو الرب، وأيمن اطبيش وجميعهم من قسم ٤، وإبراهيم دعمة، وإيهاب العجمي من قسم ٨، ونبيل مغير وفاروق موسى من . قسم ٥ وخاطب هؤلاء الأسرى -في رسالة من سجن مجدو- الشيخ خضر عدنان قائلين: "قلوبنا وعقولنا وأمعاؤنا الخاوية معك ولن نتركك، فنحن بدأنا إضرابًا مفتوحا عن الطعام منذ الخميس تضامنا معك، ولن نخذلك".
 
الحركة الأسيرة أعلنت بدورها أن عددا من الأسرى أبدوا استعدادهم لخوض الإضراب التضامني فيما يتوقع مراقبون تصاعد الخطوة التضامنية لتشمل كل سجون الاحتلال، مؤكدين أن رسالة الشيخ خضر ذات دلالة كبيرة وأثر بالغ في المسيرة النضالية للحركة الأسيرة.
 
الجهاد يحذر
وحذرت حركة الجهاد الاسلامي من جانبها من مواصلة الاحتلال لمماطلته فيما يتعلق بحقوق الأسرى الفلسطينيين في سجونها، ومن التقاعس في حل قضية الأسير والقيادي في الحركة خضر عدنان.
 
وأكد القيادي في الحركة داود شهاب أن وضع الأسير عدنان خطير جدا، "والاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن حياته"، موضحا أنه وفي حال تعرض الأسير عدنان للخطر فإن دولة الكيان الصهيوني ستدخل في نفق مظلم لن تخرج منه، ومهددا باتخاذ الحركة وجناحها العسكري قرارا لا يمكن للاحتلال تحمل تبعاته ردا على ما يتعرض له الأسير عدنان. وقال شهاب: "من يهتم باستمرار التهدئة في غزة فعليه السعي بالضغط على الكيان لوقف الانتهاكات التي تمارس بحق الأسرى، وعلى رأسهم الأسير خضر عدنان".
 
ودعا القيادي في "الجهاد" المؤسسات الدولية والحقوقية والمعنية بحقوق الإنسان للتدخل العاجل من أجل إنقاذ حياة عدنان، معتبرا تقاعسهم في ملفه دليلا واضحا على مشاركتهم للكيان الصهيوني وموافقتهم لنهجها العدواني ضد الأسرى الفلسطينيين.
 
وطالب شهاب الإعلام العربي بأخذ دوره في هذه القضية التي يدافع عنها الشيخ خضر عدنان والأسرى الأبطال، مؤكدا أن الإعلام الفلسطيني المحلي قد أخذ دوره في القضية.

وقال المحرر ياسر صالح في كلمة ألقاها عن مؤسسة مهجة القدس للأسرى والشهداء خلال مؤتمر صحفي أمام مقر الصليب الأحمر تضامنا مع الشيخ عدنان والنواب المعتقلين: "الشيخ عدنان يقرع الخزان الخاوي وحالته دخلت مرحلة الخطر الشديد"، مطالبا المؤسسات الحقوقية والدولية بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية.
 
وتساءل: "إلى متى سيبقى الكل صامتا عن قضية الأسير خضر عدنان الذي يواجه سجانه بكل ما يمتلك سواء بأمعائه الخاوية أو روحه المتألقة؟".
 
سيقهر السجان وسينكسر قيده
بكثير من الصبر و الثبات تروي زوجه القيادي الأسير خضر عدنان المضرب عن الطعام منذ 48 يوما على التوالي، إصراره على مواصله إضرابه عن الطعام حتى الإفراج عنه، كما اخبرها عبر محامية.
 
وقالت أنها على ثقة كبيرة انه سيكسر إضرابه في بيته و يعود لعائلته و يقهر السجان و يكسر سجنه كما و عدها ووعد نفسه. و رغم عدم تمكنها من رؤيته بسبب منع الاحتلال لها و لأبنته و والده لحضور المحكمة، تقول رندة عدنان أنها على يقين أن زوجها لن يتراجع عن مطالبه حتى تتحقق، و تابعت:" زوجي مضرب عن الطعام للحصول على حقوقه المشروعة، و لن يتراجع عنها حتى يفرج عنه".
 
وأبدت رند تفاؤلا كبيرا بانتصار زوجها على سجانه:"أنا أخشى على زوجي و والد أبنائي، و لكن إيماني بالله كبيرا و كلي يقين أن الله سيكون معنا وانه سيقهر سجانه و يعود علينا". و نقلت رندة عن محامي زوجها عن كم الوفود و الحاخامات و ممثلي إدارة مصلحة السجون الذين يتوافدون عليه يوميا لإقناعه لفك إضرابه عن الطعام، إلا انه لا يلتف إليهم و لا يتكلم إليهم أصلا.
 
و استهجنت الزوجة، قيام إدارة مصلحة السجون بطلب من احد رجال الدين من الداخل المحتل الحديث إليه لإقناعه أن ما يقوم به حرام و أهلاك للنفس، و قالت:" اتصلت على الشيخ و سألته كيف يمكن أن تتدخل لإقناع أسير لدى الاحتلال لفك إضرابه، فقال لي أنني جئت لأعضه فقدم لي هو الوعظ".
 
وتابعت رندة أن سقف مطالب الشيخ ارتفعت مع استمرار إضرابه، ففي البداية كان إضرابه احتجاجا على ظروف اعتقاله، ثم على الاعتقال الإداري، و الآن يضرب للإفراج عنه نهائيا:" بالرغم من قسوة السجان إلا أن زوجي جعلهم يرضخون لمطالبه بسبب إصراره على الإضراب، و أصبح هو بموقع القوة و هم في موضع ضعف".

وعن توقعاتها من استمرار إضرابه قالت رندة:" هو قال لنا "توقعوا كل شئ" و نحن قلقين على حياته جدا، و خاصة أننا لا نضمن إدارة السجون كيف يمكن أن تتعامل معه و تنتقم منه، ولكن نحن فوضنا أمرنا لله و هو القدير على فك هذا الكرب أن شاء الله".