يواصل الأسير ااهد خضر عدنان إضرابه عن الطعام لليوم السابع والأربعين على التوالي في تح ّ د أسطوري لسجانيه يؤكد عمق إيمانه وإرادته الحديدية ليقدم نموذجا رائعا وربانيا في الصبر والتحمل والقدرة على فرض شروطه في مواجهة الظلم والطغيان
في وقت تبدو فيه كل الأمور تتجه نحو دراسة موازين القوة
والمعطيات الإقليمية والدولية لدى أي طرف يريد أن يتخذ قرارا في
مواجهة التغييرات الحادثة حوله، ولكن القائد عدنان قرر بمفرده
مفردات المعركة طارحا شروطه التي بدأ سجانوه بالاستجابة
لها بنقله للفحص الطبي على يد أطباء فلسطينيين.
عدنان الذي قضى في شبابه سنوات في السجن أكثر من خارجه
كان يتحرر في كل مرة أكثر قوة وصلابة وإيمانا بعدالة قضيته؛
وكلماته التي رددها بعد عشرات مرات الاعتقال تشهد بذلك:
"لن ننحني أمام الاحتلال، وسنواصل طريقنا لنيل الحرية"، ويردد
الآية الكريمة: "الذين قالوا لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم
فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".
لا شك في أن خضر عدنان يعيد بإضرابه قضية الأسرى إلى ساحة
الحراك ومركز الأحداث وبخاصة الإداريون منهم الذين يجدد لهم
الاحتلال تلقائيا السجن ليقضوا سنوات دون تهم أو قضية سوى
الملفات السرية للشاباك التي تتخذ مبررا لتجديد "الإداري"، وهي
القضية التي تحتاج إلى أن ترفع أمام اتمع الدولي ليحاسب
عليها باعتبار أنها جريمة بحق الذين يحتلهم، وليكشف النقاب
عن مزيد من ممارساته الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني.
زوج الأسير عدنان ووالده اللذان تحدثا إلى إذاعة القدس في يوم
تضامني معه الأحد الماضي دللا بكلماتهم الصابرة على عمق
الانتماء الأصيل للدين وللوطن، ويستجلبان القوة والحماية
الربانية؛ فخضر بعد نقله للمستشفى إثر ٤٣ يوما من الإضراب
ب ّ ين الفحص الطبي أنه بحالة جيدة؛ فلا السكري أو الضغط
ارتفعا لديه، وتحدث إلى زوجه هاتفيا بكلمات قوية رسمت
طبيعة شخصيته الصلبة والقوية في حين والده كان أكثر قوة
وهو يؤكد طريق النضال في مواجهة الاحتلال، وأن ابنه ليس فقط
ابنا ل"الجهاد الإسلامي" بل للشعب الفلسطيني بأكمله.
عدنان يحتاج في إضرابه الأسطوري إلى وقفة جادة وقوية
من الجميع؛ فهو يحمل هم الأسرى وقضيتهم العادلة ويعيد
تسليط الأضواء عليها، فحري بكل القوى الفلسطينية أن
تتداعى إلى وقفة تتسع فيها دائرة التضامن معه للتركيز
على ضرورات الاهتمام بالأسرى ومتابعة قضيتهم في كل
المحافل العربية والدولية، وهذا ما يستوجب من الأطراف العربية
والإسلامية الشعبية والرسمية رفع هذه القضية أمام الأمم
المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، فالأسير يدافع عن قضية
عادلة كفلت القوانين الدولية له فيها كل الحقوق للحفاظ
على كرامته وعدم الاعتداء عليه إلى جانب الحق في مقاومة
الاحتلال.

