الشيخ "خضر عدنان" مازال يخوض ملحمة أسطورية فريدة من نوعها

الثلاثاء 07 فبراير 2012

الإعلام الحربي – رام الله:

 

أعلن والد الأسير القائد خضر عدنان، والذي يخوض لليوم الثاني والخمسين على التوالي إضراباً مفتوحاً عن الطعام، أنه قرر الإضراب هو الآخر عن الطعام تضامناً مع ابنه، الذي تتدهور حالته الصحية، ويمنع من مقابلة محاميه، ويتم "تنقيله بين المستشفيات الصهيونية".

 

وأضاف عدنان الأب، البالغ من العمر (72 عاماً)، خلال مشاركته في ندوة حول ابنه وسياسة الاعتقال الإداري، نظمتها وزارة شؤون الأسرى والمحررين، في قاعة بلدية البيرة، أمس: لم يتبق في العمر الكثير.. أعلن أمام الجميع، إضرابي المفتوح عن الطعام؛ تضامناً مع ابني الشيخ خضر، ومع جميع رفاقه المضربين عن الطعام، والمحكومين إدارياً دون اتهامات.

 

وطالب والد الأسير، الذي فتح ملف "الاعتقال الإداري" على مصراعيه، الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بـ"أن يأمر الأجهزة المختصة بتسهيل التضامن السلمي في جميع أنحاء الوطن"، مطالباً بأن يكون يوم الجمعة المقبل، يوماً للتضامن مع الأسرى في فلسطين والوطن العربي.

 

من جهته، قال عيسى قراقع، وزير شؤون الأسرى والمحررين: إن الأسير خضر عدنان يخوض معركة إنسانية مميزة وفريدة من نوعها، ليس دفاعاً عن نفسه كفرد، بل دفاعاً عن الحق والعدالة وحرية الأسرى، حيث "يواجه برحلة جوعه الطويلة سياسة الاعتقال الإداري التعسفية المجرمة، التي تطبقها حكومة الاحتلال على أبنائنا وبناتنا داخل السجون".

 

وأضاف قراقع: نعبر عن قلقنا الشديد على حياة الأسير خضر عدنان وصحته، الذي نقل، أول من أمس، إلى مستشفى في القدس، وتقلينا نبأ أنه نقل منه إلى مستشفى آخر في صفد، في ظل حجب المعلومات عن حقيقة أوضاعه الصحية، وفي ظل التشديد بل ومنع محاميه من زيارته، للاطلاع على ظروفه الصحية، خاصة مع عدم وجود اتصال مباشر معه .. نحمل الحكومة الإسرائيلية المجرمة المسؤولية عن حياة الأسير خضر عدنان وصحته.

 

وشدد قراقع: يبدو أن هناك سياسة صهيونية ممنهجة لإعدام، أو ممارسة "القتل البطيء" للأسير المجاهد القائد خضر عدنان، الذي حمل على عاتقه هذا المشروع النضالي، وليفجر ملف الاعتقال الإداري، هذا الملف القديم الجديد، والمحرم دولياً، سبق أن استنكرته جميع المؤسسات الحقوقية العالمية، كإجراء تعسفي ينتهك كل القوانين الخاصة بالأسرى والمعتقلين، مطالباً حكومة الاحتلال بالإفراج الفوري عنه، وإلغاء الحكم الإداري التعسفي بحقه، والعمل على استكمال حملة قانونية دولية لإلغاء سياسة الاعتقال الإداري، والإفراج عن كافة المعتقلين الإداريين، وبعضهم معتقل منذ أكثر من أربع سنوات، كالأسير أحمد صقر.

 

وأضاف وزير شؤون الأسرى والمحررين: كان عدد من الأسرى قضى أكثر من عشر سنوات كأسير إداري، أي السجن دون الاتهام، كما طالب كافة المحامين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين بمقاطعة محاكم الاعتقال الإداري، كونها "محاكم شكلية تقوم على فكرة الملفات السرية"، واصفاً إياه بالاعتقال السياسي غير القانوني وغير الشرعي، والذي أشار إلى أنه طال عديد النواب في المجلس التشريعي.

 

وأشار قراقع إلى أنه تم عزل ثمانية أسرى في معتقل "عوفر" الصهيوني قرب رام الله، لمشاركتهم خضر الإضراب عن الطعام، وإلى أن أسرى سجني "رامون" و"نفحة"، سيشرعون كل ثلاثاء في خطة نضالية إستراتيجية تقوم على مبدأ إعادة وجبات الطعام، للتضامن مع عدنان ورفع كل الإجراءات التعسفية التي تتخذها سلطات الاحتلال ضدهم.

 

أما قدورة فارس، رئيس نادي الأسير، فقال: الأسير خضر عدنان لا يخوض إضراباً لإجراء عنصري من قبل السجان الصهيوني ضده شخصياً، بل ضد السياسة التعسفية المسماة "الاعتقال الإداري"، الذي وصفه بالسيف المسلط على رقاب الفلسطينيين.

 

وأضاف: الشيخ عدنان، فتح بإضرابه عن الطعام، ملف الاعتقال الإداري، معرباً عن تطلعه لحملة فلسطينية عربية دولية لإلغاء هذا الإجراء العنصري ضد الفلسطينيين، فالشعب الفلسطيني أحوج ما يكون لربيع عربي يقاوم سياسات الاحتلال، فقضية الأسرى عربية إسلامية عالمية، وليست فلسطينية فحسب، مشيراً إلى ضرورة أن تكون قضية الأسرى من بين ثوابت الحركة الوطنية الفلسطينية الأساسية.

 

وشدد فارس على قرار التوجه إلى محكمة العدل العليا الصهيونية، ليس لقناعة بعدالتها، بل كونها منبراً من بين منابر يفضح عبرها الأسير خضر عدنان، الذي يعبر عن صوت جميع الأسرى، إضافة إلى ما شدد عليه والد الأسير عدنان بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لمقاضاة مجرمي الحرب الصهاينة، من ضباط وساسة وقادة دولة الاحتلال.

 

بدوره قال المتوكل طه، وكيل وزارة الإعلام، في الندوة ذاتها: الاعتقال الإداري جزء لا يتجزأ من منظومة صهيونية كاملة تقوم على صراع نظريتين على هذه الأرض، هما نظرية الإلغاء والشطب الصهيونية عبر ممارسة كل أنواع المجازر والقمع والهدم والاعتقال، ونظرية التأكيد على الذات الفلسطينية التي من خلالها نؤكد حقوقنا على هذه الأرض.

وأضاف طه: دولة الكيان الصهيوني مارست ما هو فوق الفصل العنصري، والتطهير العرقي، حتى إنها جمعت، وفق عديد علماء الاجتماع، كل أشكال القمع في العالم، وأعادت إنتاجها بشكل أكثر شراسة ضد كل ما هو فلسطيني، حتى وصلت إلى ما يمكن تسميته سياسة الإلغاء الكامل.. الاعتقال الإداري يسعى لخلق زمن ميت يعيشه الفلسطينيون، مقابل زمن حي للصهاينة، كما أنه سياسة نفسية تمارس ضد الأسرى، كونه بلا تهم ولا مواعيد محددة للخروج، وهو بالتالي "اعتقال ابتزازي".