بقلم/ المبعد فهمي كنعان
في الوقت الذي يدخل فيه الأسير القائد خضر عدنان مرحلة الخطر الشديد، ولربما الشهادة نتيجة إضرابه البطولي والأسطوري عن الطعام ، والذي يدخل فيه اليوم الأربعون منذ أن تم اختطافه من بيته من قبل الاحتلال الصهيوني قبل 45 يوماً.
لقد أضاف الأسير القائد خضر عدنان إضافة نوعية وفريدة لم تسجل من قبل على مدى تاريخ سجون الاحتلال ، حيث أنة قد أعلن رفضه للاعتقال الإداري وانه لن يوقف الإضراب عن الطعام إلا بالإفراج عنة أو الشهادة .
إن هذه الخطوة البطولية الفريدة التي صاغ معالمها الأسير القائد خضر عدنان وان كانت على حساب جسده وروحة الطاهرة ، والتي اعتقد أنها لم تأخذ حقها في الإعلام سواء أكان الفلسطيني أو العربي أو الدولي ، ولم تأخذ حقها على المستوى الرسمي الفلسطيني سواء من الرئاسة والحكومة الفلسطينية أو من التنظيمات والفصائل الفلسطينية العاملة على الساحة الفلسطينية ، باستثناء حركته الجهاد الإسلامي ، إن هذه الخطوة البطولية كان بالإمكان أن تشكل مرحلة جديدة من مراحل الصمود والتحدي لهذا المحتل الصهيوني والذي لا يتوانى في ممارسة جرائمه ضد أسرانا .
كنت أتمنى أن اسمع تصريحا واحدا أو بيانا واحدا يدين أو يستنكر ، أو حتى يساند هذه الخطوة البطولية من قبل كافة المستويات الرسمية الفلسطينية سواء في غزة أو في الضفة الغربية ولا اعفي هنا أحداَ من المسئولية ، وكأن القائد الأسير خضر عدنان قد اضرب لتحقيق مصلحة شخصية أو حزبية ، مع أنة قاد خطوة بطولية فريدة حيث أضرب لكي يضع حدا لجريمة تمارس من قبل الاحتلال وهو جريمة الاعتقال الإداري.
لماذا لم يتحرك المستوى الرسمي بالتوجه للمؤسسات الدولية التي تدعى حماية حقوق الإنسان وخصوصا الأمم المتحدة ، إن قضية الجندي المأسور جلعاد شاليط نقلت إلى العالم اجمع - مع أنني كنت لا أحب أن أتكلم عن هذا الاحتلال بأية ايجابية - ولكن للأسف فالواقع المرير دفعني إلى ذلك، حيث لم يبقى سفير أو دبلوماسي أو وزير خارجية للاحتلال في العالم إلا وتحرك لإثارة قضية شاليط ، وقد جاب قادة الاحتلال العالم اجمع حاملين معهم قضية غير عادلة ، وليست لها علاقة بحقوق الإنسان لا من قريب ولا من بعيد ، ورغم ذلك فقد نجحوا في مخططاتهم .
لقد استطاع هذا الاحتلال أن يجعل من أسر الجندي شاليط قضية رأي عام عالمي ، انبرت كافة دول العالم وقادتها في المطالبة بالإفراج عنة ، جاء ذلك نتيجةَ للجهد الكبير الذي بذلة الاحتلال طوال خمسة أعوام على أسره .
أتساءل هنا أين الجهد الذي بذلة المستوى الرسمي في إنقاذ حياة هذا الأسير القائد خضر عدنان خلال 45 يوما مضى خاض خلالها أروع ملحمة في الصمود والتحدي للاحتلال ، أين النداءات والمطالبات للمجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب حقوق الأسير خضر عدنان ، وكم مؤسسة دولية تم التواصل معها والاحتجاج لديها على جرائم الاحتلال ضد الأسرى عامة ،والخطر الشديد الذي يهدد حياة خضر عدنان خاصة.
لذلك فأنني أتحدث بمرارة وأقول عذرا أيها القائد خضر عدنان فلم تجد من يرتقي إلى مستوى تضحياتك وصمودك لكن اعلم أن الله معك ولن يخذلك أبدا.

