أسير.. ودولة مارقة بامتياز

الإثنين 13 فبراير 2012

بقلم/ خالد معالي

 

آلام وأوجاع الشعب الفلسطيني كثيرة وصعبة؛ إلا أن من أكثرها صعوبة وخطورة هي آلام الأسرى؛ الذين تفنى زهرة شبابهم وتذوب أعمارهم وأحلامهم خلف قضبان الحديد التي تأكل من أجسادهم؛ لأجل أعدل وأقدس قضية لتحرير شعب مظلوم ومكلوم، من احتلال مجرم لا يعرف الرحمة ولا معاني الإنسانية، ويضرب بعرض الحائط كل ما تعارفت عليه البشرية من حقوق الإنسان والقوانين العادلة.

 

القيادي الأسير خضر عدنان يقترب من إنهاء الشهر الثاني في إضرابه عن الطعام، والموت يهدده في كل لحظة، والاحتلال يتمادى في غيه وبطشه فيه باستمرار اعتقاله بلا تهمة؛ عبر الاعتقال الإداري المشئوم من أيام الانتداب البريطاني الغابر، دون محاكمة، ودون اتهام استنادا إلى أنظمة وأوامر عفا عليها الزمن، والذي ما زال خيرة شباب وقيادات الشعب الفلسطيني يدفعون ثمنها باهظا.

 

حالة الأسير عدنان لا تحرك ضمير الغرب الذي يتغنى بحقوق الإنسان والعدالة، برغم أنه طالب حرية وعدالة؛ بينما كانت حالة الجندي شاليط -والذي أسر وهو يقتل أطفال ونساء غزة- تهم الغرب، وتقوم الدنيا له ولا تقعد وقتها.

 

دولة الاحتلال دولة مارقة بامتياز، وتضرب الرقم القياسي بكم هائل من الانتهاكات للقانون الدولي ولحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف، وتنسف يوميا الأسس ومبادئ العدالة في المجتمع الدولي، والغرب يغمض عينيه ويصم أذنيه عنها!

 

صحيح أن وجع الأسير عدنان هو وجع كل الأسرى، ووجع كل الشعب الفلسطيني وكل غيور وشريف في هذا العالم، إلا أن الكارثة المتواصلة هي عدم الالتفات له ولقرابة خمسة آلاف أسير فلسطيني، من قبل الغرب والمؤسسات الدولية لحقوق الإنسان، وسبب ذلك، فضلاً عن نفاق الغرب؛ هو لأننا ضعفاء ومنقسمون، وهواننا يشجع الغرب على تشتيتنا ومواصلة فرقتنا، وهذا هو بعينه الوجع الأكبر والأخطر.

 

لمن لم يجرب الأسر نقول له إن الأسر يعني الموت البطيء؛ فالأيام تمر سريعا خارج السجن؛ ولكن داخله تمر الثواني ثقيلة وبطيئة ومعها العذاب، والموت يلاحق أسرى زنازين العزل الانفرادي وما هم بموتى.

 

يا لنفاق الغرب المتبجح بحقوق الإنسان! ففي الوقت الذي تدق فيه دولة الاحتلال طبول الحرب، وتسوم قرابة 12 مليون من الشعب الفلسطيني سوء العذاب، وبدل أن تقوم بالضغط عليه على الأقل للتخفيف من إجرامه؛ نراها تقوم دائما -وبلا توقف- بالضغط على الجانب الضعيف ومكسور الجناح، وهو الطرف الفلسطيني لتقديم المزيد من التنازلات لغول الاحتلال الذي هو كالنار لا يشبع.

 

ما زالت حالة التضامن مع الأسير خضر لا ترقى للمستوى المطلوب، ولا التضامن مع الأسرى بشكل عام مرضٍ. الأصل ألا يكون هناك أسرى بتاتا بعد طول نضال طال وقته؛ ولكن حتى تلك اللحظة لا مفر من إعادة ترتيب البيت الفلسطيني من جديد، بالمصالحة والعمل صفا واحدا كالبنيان المرصوص، والذي نأمل أن يكون اليوم وليس غدا.