في ذكرى مجزرة المسجد الإبراهيمي وامعتصماه ..بقلم:عاهد ناصرالدين

السبت 05 سبتمبر 2009

تتوالى النكبات على الأمة الإسلامية في كل وقت وحين ، بغزو عسكري تارة ، وبغزو ثقافي تارة أخرى .

 

 ففي فجر يوم الجمعة الخامس عشر من شهر رمضان سنة ألف وأربعمائة وأربع عشر هجرية الموافق للخامس والعشرين سنة ألف وتسعمائة وأربع وتسعين ميلادية وأثناء تأدية المصلين الساجدين الصائمين لصلاة الفجر في المسجد الإبراهيمي قام المجرم باروخ غولدشتاين  بإطلاق نار الحقد من كل حدب وصوب ؛فتم استشهاد وإصابة عدد كبير داخل المسجد ،ثم استشهاد وإصابة العديد أمام المستشفيات وفي الشوارع ،حتى المقابر لم تسلم من إطلاق النار، فقد استُشهد من كان يقوم بدفن الشهداء ليُدفن في نفس القبر.

 

لقد حدثت هذه المجزرة الرهيبة يوم ضاعت خلافة المسلمين سنة ألف وثلاثمائة واثنتان وأربعين هجرية التي تبعها الويلات والمصائب والنكبات؛ففي الرابع عشر من مايو/أيارعام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين ، سقطت فلسطين أرض الإسراء والمعراج ، الأرض المباركة ، أولى القبلتين  في أيدي يهود ، واستولوا عليها ، وامتدّوا إلى غير فلسطين، وها نحن نرى الجرائم تُرتكب في فلسطين ولبنان تطال البشر والشجر والحجر، ومع ذلك فإن المسلمين لا يستطيعون نصر إخوانهم وهم يُذبحون ويُقتلون ويُقصفون .

 

هذه مصيبة الأمة الإسلامية في فلسطين وحول فلسطين، مجرزة تتلوها مجزرة أبشع من أختها على سمع وبصر العالم الصامت إلا عن محاربة الإسلام باسم الإرهاب والتطرف .

 

حتى مجلس الأمن يكيل بمكيالين فضاعت قضية فلسطين والمسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي في جنبات وأروقة مجلس الأمن فتمت مكافأة الجلاد ومعاقبة  الضحية .

 

أصبح حال المسلمين كمجير أم عامر ،إذ خرج قوم  إلى الصيد في يوم حار فبينما هم كذلك إذ عرضت لهم ( أم عامر ) وهي الضبع فطردوها فاتبعتهم حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صيدنا. وطريدتنا. قال: كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي ( لأنها استجارت به ). قال: فرجعوا وتركوه ، فقام إلى لقحة فحلبها وقرب إليها ذلك، وقرب إليها ماء فأقبلت مرة تلغ من هذا ومرة تلغ من هذا حتى عاشت واستراحت فبينما الأعرابي نائم في جوف بيته، إذ وثبت عليه ، فبقرت بطنه ، وشربت دمه ، وأكلت حشوته.

 

لقد سقطت فلسطين والعراق وسائر بلاد المسلمين وارتكبت المجازر يوم  فقدت الأمة  قيادتها السياسية التي كانت تسير وراءها في سابق عهدها أيام الخلافة الإسلامية ، وعندما تفقد الأمةُ وحكامُها الإرادة السياسية وتصبح رهينة بأيدي أعدائها فإنها تخسر كل شيء وتكون في نكبة حقيقية ، ولن تكون قادرة على استعادة ما تفقده ، وبعدم وجود  القيادة السياسية المخلصة  التي تحدد خط السير و أتباعه على الخريطة السياسية العالمية ، تصبح الأمة في ذيل الأمم تابعة لها .

 

قد تقع أمة الإسلام في مآزق وصدمات ونكبات تسقط صريعة لها هنيهات ولكنها سرعان ما تفيق من هول الصدمة فتعود إلى رشدها وتلتف حول دولتها وتشد من عضدها فتقويها وتقوى بها فتعود عزيزة منيعة، وتلك الحروب الصليبية الأولى مثالاً على هذا وتلك حرب التتار ، ولكن لما فقدت الأمة الخلافة ما عاد لها من ملجأ إلا الله – عز وجل - بل غُلّقت في وجهها الأبواب وتنكبت بها الدروب فخارت منها العزائم وتحطمت منها القوى ، فسقطت بغداد وضاعت فلسطين ؛ بل ضاعت العزة والكرامة .  

 

هل آن الأوان أن يدرك المسلمون أن الذلة والمهانة في إسلام قضاياهم لغير أهلها {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً }النساء141

 

هل آن الأوان أن يدرك المسلمون أن القضية المصيرية للمسلمين في العالم أجمع هي إعادة الحكم بما أنزل الله ، عن طريق إقامة الخلافة بنصب خليفة للمسلمين يُبايع على كتاب الله وسنة رسوله ليهدم أنظمة الكفر ، ويضع أحكام الإسلام مكانها موضع التطبيق والتنفيذ ، ويحول البلاد الإسلامية إلى دار إسلام ، والمجتمع فيها إلى مجتمع إسلامي ، ويحمل الإسلام رسالة إلى العالم أجمع بالدعوة والجهاد .

 

فلا خلاص ولا نجاة إلا بالخلافة.. الخلافة هي الحصن الحصين والحبل المتين وأمن الآمنين وملاذ الخائفين وقبلة التائهين فيها عدالة السماء وفيها الرغد والهناء، هي القصاص والحياة وهي المعاش والثبات هي السبيل لإعلاء كلمة الله .

 

وهل آن الأوان لأحفاد خالد وصلاح الدين وأبي عبيدة أن يعيدوا أمجاد أجدادهم العظام بإقامة الخلافة التي تحرر البلاد والعباد وتقيم الدين وتحمي البيضة والكرامة ، بلى والله لقد آن، وإلا فمن للمسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها غير الخلافة ؟

 

من للمسلمين اليوم وهم يقّتلون صباح مساء في العراق وفلسطين وكشمير والشيشان وأفغانستان غير الخلافة ؟ من للمسلمين اليوم وأعراضهم منتهكة ونساؤهم يستصرخن صباح مساء وامعتصماه واإسلاماه واخليفتاه غير الخلافة ؟

 

من للمسلمين اليوم ليعيد المسلمين الى صدارة الأمم فيحملوا رسالة الإسلام رسالة هدى وخير للبشرية جمعاء غير الخلافة ؟

 

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ }إبراهيم42 .