الاحتلال ينشئ وحدة تجسس لمتابعة الثورات العربية

الخميس 16 فبراير 2012

الإعلام الحربي _ القدس المحتلة:

 

أنشأ سلاح المخابرات العسكرية الصهيونية (أمان) التابع للجيش الصهيوني، وحدة لمراقبة وسائل الإعلام المصرية والعربية المختلفة، لرصد توجهات العالم العربي نحو الكيان الصهيوني في أعقاب الثورات التي تعم العالم العربي.

 

وذكرت صحيفة 'هآرتس' العبرية أن الاستخبارات العسكرية أنشأت بالتعاون مع مصادر خارجية، وحدة أطلقت عليها اسم وحدة (MI)، تختص في مراقبة جميع وسائل الإعلام العربية، ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة كـ(الفيس بوك) و(تويتر) لرصد ما يبثه نشاء هذه المواقع الاجتماعية وما تبثه الوسائل من رسائل معادية للكيان الصهيوني.

 

وكشفت الصحيفة العبريّة النقاب عن أنّ هذه الوحدة ستعمل على جمع المواد الإخبارية والتصريحات السياسية على مدار 24 ساعة في اليوم، وتشمل متابعتها جميع المواقع الفلسطينية، والصفحات الشخصية لمسئولين فلسطينيين ومصريين وعرب على مواقع التواصل الاجتماعية المختلفة.

 

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الحكومة الصهيونية كانت تحصل على المعلومات والتصريحات المعادية للكيان عن طريق منظمتين، هما منظمة الشرق الأوسط للبحوث الإعلامية ومقرها العاصمة الأمريكية واشنطن والتي يترأسها العقيد السابق فى جهاز المخابرات العسكرية الصهيونية يغآل كارمون.

 

جدير بالذكر أنّ الحرب الإلكترونية أو cyber war، هي آخر وأحدث أنواع الحروب التي يخوضها الكيان في الوقت الحالي ضد أعدائها، والتي حددها يورام كوهين، رئيس جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك)، بأنها أهم وأخطر أنواع الحروب والتحديات التي تواجه الكيان الصهيوني حاليا، بسبب قيام جهات معادية باختراق شبكات الحواسيب بهدف سرقة المعلومات منها أو السيطرة عليها، وتعطيل الحياة في كبرى المؤسسات الحيوية والشركات الصهيونية.

 

وتأتي تصريحات كوهين بعد أقل من أسبوع على تصديق الحكومة الصهيونية في 18 مايو 2011، على إنشاء هيئة قومية لمكافحة القرصنة الإلكترونية، وذلك في إطار إستراتيجية صهيونية كبرى لخوض حرب ضد الهجمات الإلكترونية التي تتعرض لها منظوماتها الحاسوبية.

 

أمّا عن إستراتيجية الحرب الإلكترونية، فقد اقترحت دراسة أعدّها مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب ما أسماها بالإستراتيجية المتكاملة للكيان لخوض الحرب الإلكترونية في العصر الحالي، مشيرة إلى أن تكنولوجيا المعلومات هي أمر مهم بالنسبة للكيان لا سيما في المجال الاقتصادي، مثلها في ذلك مثل بقية الدول الكبرى المتطورة على مستوى العالم، إذ إن المجالات التكنولوجية المختلفة تساعد بشكل مباشر وغير مباشر في عملية التطور التكنولوجي والاقتصادي الصهيوني. وتتمثل أهداف هذه الإستراتيجية التي من المفترض أن يحققها الكيان الصهيوني، فيما يلي: إقامة مجال إلكتروني آمن في الكيان، يمكن الدولة من تحقيق أهدافها القومية في المجالات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والخارجية والعلمية، تقوية العوامل الأمنية في المجال الإلكتروني الصهيوني، والحفاظ على حرية العمل به لجميع طوائف المجتمع والطبقات السكانية.

 

كما من المفترض أن يتم تطبيق هذه الإستراتيجية وفق مبادئ العمل التالية: الاعتراف بالمجال الإلكتروني كمجال قومي جديد يجب الدفاع عنه بشكل خاص بالتعاون مع كل الجهات المعنية بذلك، تأسيس قيادة وجهاز مركزي لإدارة الحرب الإلكترونية، وضع البنية الأساسية الإلكترونية والمنظومة الأمنية على رأس أولويات الأمن القومي الصهيوني، بناء منظومة دفاعية إلكترونية ديناميكية وشاملة، جمع القوى الحكومية والأمنية والمدنية، بهدف تدعيم المنظومة الدفاعية الإلكترونية. إضافة إلى تعزيز التعاون بين القطاعين الخاص والعام للدفاع عن المجال الإلكتروني. علاوة على التعاون مع الجهات الخارجية سواء الأمنية أو غيرها لتحقيق نفس الهدف، فرض التشريعات والقوانين اللازمة من أجل تنفيذ وتفعيل شبكة حماية إلكترونية واسعة في الكيان. وبشكل يضمن بناء منظومة تمكن التعافي بشكل سريع من آثار أي هجوم إلكتروني، علاوة على بلورة سياسات ردع إلكترونية.

 

كما تقدم الدراسة توصية خاصة بأنْ يتم دمج مجال الحرب الإلكترونية كأحد المجالات القتالية الجديدة بالمجالات القتالية التقليدية (البرية، الجوية، البحرية... وغيرها)، وأن يتم دمج هذا المجال أيضا في الإستراتيجية الأمنية العامة للكيان، أو بالعقيدة القتالية والأمنية لها، وهي نفس التوصية التي كانت قد تقدمت بها اللجنة الأمنية التي شكلها وزير الأمن الصهيوني في نيسان (أبريل) 2006، برئاسة دان مريدور، والتي أكدت على أهمية أن يضاف مفهوم الحرب الإلكترونية إلى العقيدة القتالية للجندي الصهيوني. وخلصت الدراسة الإستراتيجيّة إلى التأكيد على أنّ الدولة العبريّة لديها فرصة كبيرة في أن تكون من بين الدول الرائدة في مجال الحرب الإلكترونية، نظرا لما تملكه في هذا المجال من قوى بشرية ومعرفة تكنولوجية واسعة، وهو ما من شأنه أن يساهم في تحسين وضع الكيان الصهيوني الأمني والاقتصادي، على حد قول معديّ الدراسة.