الإعلام الحربي – غزة:
(سنكسِرُك).. بهذه الكلمة رد ضابط صهيوني كبير في إدارة مصلحة السجون الصهيونية، على إعلان خضر عدنان، إضرابه عن الطعام في يومه الأول، في (18/12/2011)، مهددًا إياه: "بأننا سنضعك في قسم العزل، وسنقيد يديك ورجليك"، أو كما وصفها المحقق له: (كما صلب المسيح)، وذلك بسبب امتناعه عن الطعام وثباته في التحقيق.
إلا أن الأسير المجاهد خضر موسى عدنان (33 عامًا) يواصل إضرابه عن الطعام، وبخطى ثابته لا تتردد قيد أنملة، وغير عابئ بهذه التهديدات، يعدو بخطواته بذات الوتيرة، يدخل بها شهرة الثالث، طاويًا (65 يومًا)، بلا لقمة طعام أو كسرة خبز تقيم أوده، لا يدخل فاه إلا بضع قطرات من ماء، هو ما يحصل عليه من إدارة السجن، لا تزيد عن لتر ماء، لجوفه والنصف الآخر يتوضأ بها ليهيئ نفسه بها للصلاة.
زاره والده امس الأحد (19-2) وتحدث لنا واصفًا حالة نجله خضر: "معنوياته عالية جدًّا" مضيفًا بأنه: "لا يوجد أية أدلة ضده للاستمرار باعتقاله" وهو مستمر بإضرابه عن الطعام حتى الإفراج عنه، ولكسر قانون الاعتقال الإداري مع وجود 300 فلسطيني معتقل إداريًّا"، مشيرًا أن الأطباء قالوا إنهم: "لم يروا في حياتهم إضرابًا يستمر لليوم 64، وهناك خشية لديهم من انهيار مفاجئ قد يصيب قلبه".
الميلاد والنشأة
في (24/3/1978) ولد الأسير القائد خضر عدنان محمد موسى، في بلدة عرابة جنوب مدينة جنين، بين اثنين من الإخوة، وأخت واحدة، وهو الثالث بين إخوته، متزوج وله ابنتان هما: معالي (4 سنوات)، وبيسان (1.5 سنة)، وزوجته حامل في شهرها السادس، درس الشيخ عدنان في مدرسة "عرابة الاتبدائية للبنين"، وأكمل دراسته الإعدادية والثانوية في مدرسة "أبو جهاد الثانوية للبنين"، ثم واصل عدنان تعليمه الجامعي، ملتحقًا بجامعة "بيرزيت" ليحصل منها على شهادة البكالوريوس في الرياضيات الاقتصادية في العام 2001، ثم عاد لذات الجامعة، في العام 2004 ليتلحق ببرنامج الماجستير بتخصص الاقتصاد، ولكنه لم يتمكن من الاستمرار بسبب اعتقالاته المتكررة من العدو الصهيوني.
مشواره الجهادي
انتمى الشيخ الأسير خضر عدنان لحركة الجهاد الإسلامي، مع بدايات ظهور وانتشار الحركة في قريته، وكان من أوائل الذين تتلمذوا على أيدي المؤسسين في الضفة الغربية، ومضى مع حركته مجاهدًا، فأضحى بشخصيته المميزة، قائدًا من قادتها، ورمزًا من رموزها الفاعلة والنشطة أينما حلّ.
فقد عمل في صفوف الرابطة الإسلامية (الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين)، وكان أميرًا لها في جامعة بيرزيت، وقد كان من أبرز المشاركين في العام 2000 بحملة الاحتجاج ضد رئيس الوزراء الفرنسي السابق "لوينيل جوسبان"، أثناء زيارته لجامعة بيرزيت؛ احتجاجُا على تصريحاته التي أدان فيها عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان، ووصفها بـ"الإرهاب"، قُذف خلالها "جوسبان" بالحجارة والبيض بعد اعتراض موكبه من قبل طلاب الجامعة، وعلى خلفية هذه الحادثة اعتقلت أجهزة السلطة الشيخ عدنان ومكث أسبوعين في سجن أريحا أمضاها مضربًا عن الطعام حتى تم الإفراج عنه.
كما كان عضوًا في لجنة القوى الوطنية والإسلامية في محافظة جنين عن حركة الجهاد الإسلامي، وناطقًا إعلاميًّا باسم الحركة في الضفة الغربية، ما عرَّضه للملاحقة من قبل أجهزة العدو الصهيوني، والسلطة الفلسطينية، اختير الشيخ الأسير خضر عدنان ليكون عضوًا في "لجنة الحريات" المنبثقة عن اتفاق المصالحة، مندوبًا عن حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية.
اعتقالاته
وجود الأسير القيادي عدنان، في المصاف الأولى بحركة الجهاد الإسلامي، جعله المرشح الدائم للاعتقال عند استهداف الاحتلال لحركته، ففي (11/3/1999) اعتقل للمرة الأولى لمدة أربعة أشهر، بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، وفي (29/11/2000) وعقب اندلاع الانتفاضة الثانية، اعتقل ثانية، وغيّبه الاحتلال خلف قضبانه 11 شهرًا، وبعد سنة من الإفراج عنه في (14/12/2002) اعتقل مرة أخرى لمدة عام، وآخر في (3/5/2004) لمدة عام، وفي (12/3/2008) كان اعتقاله ما قبل الأخير، لمدة 6 أشهر.
اعتقالات عدنان لم تقف عن سلطات الاحتلال فحسب، بل كان للسلطة في الضفة منها نصيب؛ فاعتقلته عدة مرات، وكان آخرها في العام 2010 لمدة 12 يومًا، أمضاها مضربًا عن الطعام حتى تم الإفراج عنه.
وفي (31/5/2011)، حاول الاحتلال من العام الماضي اعتقاله بعد مداهمة منزله في عرابة، إلا أنه استطاع الإفلات من قبضتهم، وتحول بعدها لمطارد لهم، وقامت سلطات الاحتلال بتسليم عائلته بلاغًا لكي يسلم نفسه لأقرب مركز تحقيق، ولكنه رفض ذلك، وتوارى عن الأنظار، إلى أن استطاع الاحتلال اعتقاله يوم السبت بتاريخ 17/12/2011 من منزله بقرية عرابة، ومنذ لحظة وصوله إلى مركز تحقيق الجلمة تعرض الشيخ الأسير خضر عدنان لمعاملة قاسية ومهينة وتعرض للعديد من أنواع التعذيب النفسي والجسدي.
إضرابه عن الطعام
منذ اعتقال الشيخ خضر عدنان ونقله إلى مركز تحقيق الجلمة في (18/12/2011) لم يتناول الطعام مطلقًا، معلنًا إضرابه عن الطعام حتى إطلاق سراحه، وفي (3/01/2012) تم اقتياد عدنان إلى محكمة "عوفر" الصهيونية، وأبلغه القاضي أنه صدر بحقه قرار اعتقال إداري لمدة أربعة أشهر، إلا أن عدنان أبلغ المحامي، رفضه للاعتقال الإداري، معلنًا استمراره بإضرابه عن الطعام، حتى الإفراج عنه أوتقديم لائحة اتهام ضده، ولسان حالة يقول قول الشاعر الفلسطيني الشهيد عبدالرحيم محمود:
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيض العدا

