بقلم/ إياد إبراهيم القرا
يقدم الشيخ خضر عدنان نموذجاً فريداً من الصمود الفلسطيني خاصة في ملف الأسرى وصمودهم الأسطوري ضد الإجراءات التعسفية التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، بأن كسر الرقم القياسي في مدة الإضراب عن الطعام والصمود في كافة أشكال الابتزاز الصهيوني لكسر إضرابه.
الإعلان الصادر عن المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال بعدم الذهاب للمحاكم الصهيونية أو الامتثال أمامها هو نتاج طبيعي للصمود الأسطوري للشيخ عدنان الذي أراد أن يوصل رسالة واضحة للاحتلال أن ملف الاعتقال السياسي يجب أن يطوى؛ لأنه أداة للموت البطيء يستخدمها الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
النضال الذي خاضه الشيخ عدنان هو استمرار لملف التضحيات الفلسطينية فيما يتعلق بصمود الأسرى في سجون الاحتلال، فقد أثار القضية فلسطينياً وعربيًا ودولياً، وأكد أن ملف الأسرى هو إحدى أهم القضايا الفاعلة على الساحة الفلسطينية وأن محاولات الاحتلال تجاهل ملف الأسرى، في أعقاب إنجاح صفقة الأسرى، هي محاولات أفشلها الشيخ خضر عدنان.
الملف الفلسطيني الأكثر إيلاماً في ملف الأسرى بسجون الاحتلال هو ملف الأسرى المعزولين في سجون الاحتلال، وعلى رأسهم الأسير الفلسطيني حسن سلامة، الذي يعاني من العزل الانفرادي منذ عشر سنوات بشكل متواصل، وسبقها لفترات متقطعة، وهو الأسير الفلسطيني المحكوم عليه بـ48 مؤبدا و35 سنة ومعتقل منذ 16 عاماً بعد تسليمه على يد الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.
الأسير حسن سلامة أرسل رسالة من سجنه يتضامن فيها مع الأسير خضر عدنان، بعد تسع رسائل مؤلمة سربها سلامة من أسره تصف واقعه في الأسر الذي تحول إلى قبر يعيش فيها ويتشبث بالأمل بالإفراج عنه، حيث هناك عزلة فردية يصفها سلامة بالأقرب إلى الموت البطيء وحالة الجنون التي سبقت إلى أحد زملائه في الزنازين الانفرادية.
العزل الانفرادي الذي يعيشه حسن سلامة هو جزء من سياسة العزل ضد العديد من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، يعيش الأسير منفرًا دون أن يكلم إنساً لمدة تصل إلى 10 سنوات، ليجسد أقبح صورة للاحتلال وعنصريته وساديته ضد الفلسطينيين.
ملف الأسرى من الملفات الأكثر إيلاماً دوماً لارتباطه بشكل مباشر ومتواصل بالنضال الفلسطيني والمحاولات الفلسطينية لإثارة الملف باستمرار، سواء من خلال سياسة أسر الجنود التي تسعى لها فصائل المقاومة باستمرار، وهي الوسيلة الأقوى لإجبار الاحتلال على الخضوع والاستسلام لإطلاق سراح الأسرى، يضاف لها شكل جديد من الإضراب عن الطعام قدمه الأسير عدنان بشكل آخر، قد يكون بداية لانطلاق سلسلة خطوات تصعيدية فلسطينية لإنهاء هذه المأساة.
الالتفاف الجماهيري الوحدوي الذي ظهر فيه الشعب الفلسطيني حول قضية الأسير خضر يحتاج لمتابعة واستثمار لمصلحة قضايا الأسرى، والاستمرار في طرحها وتبني خيارات أخرى لدعم الأسرى في سجون الاحتلال لإنهاء معاناتهم الدائمة في سجون الاحتلال.
حالة الإرباك التي يعاني منها الاحتلال في أعقاب الإضراب الذي نفذه الشيخ عدنان تظهر بوضوح أن الاحتلال بدأ يفقد الكثير من أوارق الضغط، وتتملكه الخشية من تكرار تجربة الأسير خضر بأشكال متعددة، وهو ما صرحت به وسائل الإعلام الصهيونية بوضوح، وخاصة ان الأمر يأتي بعد فترة قصيرة من نجاح المقاومة الفلسطينية في إتمام صفقة الأسرى، وهي أهم شكل من أشكال الدعم لقضية الأسرى والحل الأنجع لإنهاء هذا الملف.
خضر عدنان يسجل اليوم صفحة جديدة من صفحات النضال الفلسطيني يخضع فيها الاحتلال لمعادلة جديدة قائمة على التحدي والصمود، ويفتح الباب أمام الشعب الفلسطيني لخطوات تصاعدية دعماً لنضال الأسرى وتحركهم القادم خاصة في ملف الاعتقال الإداري، وكذلك ملف العزل الانفرادي، اللذين يمثلان الموت البطيء للمناضل الفلسطيني في سجون الاحتلال.

