الشيخ.. والنصر..! اللحية النّقية تنتصر على القدم الهمجيّة: بقلم/ إبراهيم ملحم

الخميس 23 فبراير 2012

 

وأخيرا انتصر الشيخ على السجان، والإرادة على الطغيان، وبانتصاره ينتصر الحق على الباطل ،والوطن على الاحتلال،ومضاء العزيمة على غطرسة القوة ،والإرادة الصلبة عن الوهن ،والضعف، والاستخذاء .. انه انتصار القرن، في زمن يستجيب فيه القدر لإرادة الشعوب الحرة ، ويفهم المستبدون بعد انتهاء الدرس ، وفوات الأوان ، ومرور القطار.

 

بانتصاره بعد معركة متواصلة بالذخيرة الحية بأمعائه الخاوية طيلة 66 يوما يضيء الشيخ الجليل الشاب،عيوننا وقلوبنا ،ويبعث الحياة في أرواحنا ، ويميط اللثام عن مخزون القوة في نفوسنا ،ونحن نواجه عدوا مدججا حتى الأسنان بغطرسة القوة ،وخيلاء التفرد الأخلاقي، والتميز العرقي.

 

ظل الشيخ الجليل يحارب حتى النّفس الأخير بأمعائه الخاوية ،وهو الأعزل إلا من مضاء عزيمته، وقوة إرادته، وجسارة هجمته، وإيمانه بالله عز وجل بنصر المؤمنين وتثبيت قلوبهم ، وأقدامهم ما نصروا الله ، وتوكلوا عليه.

 

نعم..انتصرت الحرية على الظلم، والنور على العتمة والكف على المخرز، والأمعاء الخاوية على الكروش المترعة..انتصرت اللحية الطاهرة النقية التقية على القدم الهمجية ،التي داست روحه واستباحت كرامته ،ففجرت مكامن غضبه في معركة ،سجل فيها رقما قياسيا ،تجاوز كل الأرقام العالمية في الصبر حتى نال إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة فكان النصر حليفه.

 

قاتل الشيخ الجليل باسمنا،وانتصر باسمنا،انه فخرنا، وعنوان عزنا ،وكرامتنا ،رمز كبريائنا الوطني،وغضبنا المجرّب عندما يطفح الكيل ،فكان له النصر بصبره الجميل، نصر ناله على جسر من التعب.

 

لا ادري لماذا قفز إلى ذهني ، وأنا أرقب ككل أبناء الوطن، بمشاعر ممزوجة بالفخر، والاعتزاز، والخوف ،معركة شيخنا الجليل الذي له من اسمه نصيب ، رواية " الشيخ والبحر "للكاتب العالمي "ارنست همنغواي" والتي استمديت منها عنوان مقالتي هذه ، فالقصتان تقدمان نموذجا للصراع الدائر مع الحياة، و غضب الطبيعة ،حتى الانتصار على غطرستها، وغضبها غير المحدود، وهو نصر يتكيء على المثابرة، والصبر ،والعزيمة ،باعتبارها ركائز أساسية للبقاء والعيش بكرامة .

 

 

فبينما لم يصطد بطل تلك الرواية أية سمكة طيلة 84 يوما وهو يصارع الحيتان واسماك القرش وسط بحر لجي،فان الشيخ البطل استطاع أن يظفر بالحرية بعد مرور 66 يوما على صراعه الصامت الناعم خلف ستائر العتمة مع جلاد يحتكر المعاناة الإنسانية ،ودور الضحية، والتفوق الأخلاقي على البشرية جمعاء دون أن يسمح لغيرة بان يلامس تلك الخطوط الحمر ،حتى كشف الشيخ الجليل بصبره الجميل زيف رواية المحتل وحشره في الزوايا الحرجة ،بكامل عريه الأخلاقي، وفجوره الإنساني، وهو يتلذذ على الجسد النحيل لأكثر من شهرين،حتى لم يجد المحتل أمامه سبيلا سوى الخضوع لقوة الحق التي انتصرت على غطرسة القوة العمياء وخيلاء التفرد، الذي انكسر بعد أن سجل الشيخ الجليل هدفا أخلاقيا في شباك من ظل يعتقد أن شباكه نظيفة ، وانه صاحب الحق الحصري والرقم القياسي في التفرد الأخلاقي.

 

رواية النصر للشيخ الشاب تستحق أن تكتب وتروى لأبنائنا في المدارس والمعاهد والجامعات كنموذج لقوة الحق والصبر على المحن والشدائد وانتصار الحق على الباطل... فمن المحنة يصنع النصر، وتأتي المنحة.

 

*قام أحد المحققين الإسرائيليين بالدوس على لحية الشيخ المناضل خضر عدنان ومسح حذاءه بها. وكان رد الشيخ الجليل أن أعلن الإضراب المفتوح عن الطعام، تحت شعار " كرامتي أغلى من الطعام".