الإعلام الحربي- غزة:
قال الأسير الشيخ خضر عدنان في أول تصريح له عقب إنهاء إضرابه عن الطعام الذي دام 66 يوماً، إن خوضه لهذا الإضراب غير المسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة "لم يكن مخططًا له بالمطلق"، مشيراً إلى أن معاناة المعتقلين الإداريين الفلسطينيين في سجون الاحتلال دفعته إلى الصمود على مبدئه وإكمال إضرابه حتى تحقيق مطالبه.
وأوضح عدنان في تصريحات صحفية، أنه وبعد تعليقه الإضراب عن الطعام وانتصاره على عنجهية الاحتلال، ودخول الفلسطينيين في حالة ابتهاج، "أعاد الاحتلال تقييدي من خلال إحدى قدمي بالسرير الخاص بي انتقاماً مني، رغم قرار فك قيد يديّ وقدميّ الذي أصدر قبل عدة أيام بضغط من لجنة الصليب الأحمر الدولية ومنظمات حقوق الإنسان".
وأكد أن الاحتلال الصهيوني كان يمارس عليه ضغوطاً كبيرة لإنهاء إضرابه، ازدادت بشدة في الأيام الأخيرة منه، وأضاف: "لقد وضعت في قرارة نفسي أنني لن أسمح للاحتلال أن ينتصر دون أن يتحقق الهدف من الإضراب".
وأوضح أنه لم يكن متردداً بالمطلق في المضي قدماً في إضرابه، مشدداً على أنه كان عازمًا الاستمرار في الإضراب حتى تحقيق أهدافه وتحصيل الإنجازات المرجوة، خشية أن يقال بعد ذلك للأسرى الذين ينوون الإضراب عن الطعام مستقبلاً، إن الأسير عدنان أضرب أكثر من شهرين ولم ينجح.
إصرار على المواصلة
وقال: "لم أكن متردداً بالمطلق في خوض الإضراب، رغم الضغوط الكبيرة والدعوات لإنهاء إضرابي خاصة في الأيام الأخيرة، إلا أن الإضراب استمر أكثر وأكثر إلى أن تحققت الأهداف، وقد كنت أردد داخلي أنني لن أسمح لنفسي أن أفض الإضراب دون إنجاز، كي لا يقال إن عدنان أضرب أكثر من شهرين ولم يحقق شيئاً".
ونوه عدنان إلى أن ضباط الاحتلال واجهوا إصراره على المضي قدماً في إضرابه عن الطعام والكلام في أول أيام اعتقاله، بترديد عبارة (اتركوه حتى يموت)، حتى تتفكك عزيمته وإرادته.
وأضاف: "قرر الاحتلال استمرار التحقيق معي رغم امتناعي عن الطعام والكلام، وبقوة الله انتهى التحقيق في بضعة أيام، وكان قرارهم (اتركوه حتى يموت)، ولكن التمكين والنصر من الله ثبتني في مواجهة مخططاتهم".
وفي معرض رده على سؤال حول الأهداف التي تحققت بعد انتصاره في هذه المعركة البطولية مع الاحتلال، قال: "أؤكد للجميع أن شعارنا الذي رفعناه (حريتنا وعزتنا أغلى من الطعام والشراب) قد تحقق، وأن نجاح هذه المقولة رفعت من مستوى الحرية والعزة والكرامة في سجون الاحتلال".
أيام سريعة
ولفت عدنان إلى أنه كان يرى لحظات الانتصار على العدو الصهيوني أثناء خوضه الإضراب وفي ظل استمرار الاحتلال بتعنته في تحقيق مطالبه، وأضاف: "كنت أعيش لحظات الانتصار خلال خوضي الإضراب، فقد شعرت أنها تمر سريعة للغاية، وكان سجانيّ يفقدون أعصابهم كلما مرت أيام على استمراري في الإضراب".
وتابع: "كانت هذه الأيام سريعة، حتى أنه وبعد تجاوزي اليوم الـ(57)، أصبحت صحتي أفضل مما سبق، وكأن مشيئة الله تقود إلى انتصاري على الاحتلال".
وبيّن الأسير عدنان أنه استند في إضرابه عن الطعام، على نجاح إضراب الأسيرة المحررة عطاف عليان من حركة الجهاد الاسلامي عام 1997 والذي استمر لمدة 43 يوماً متتالية، وعلى إثره أفرج عنها الاحتلال بعد اعتقال إداري استمر لشهرين، وأضاف: "من هذا المكان داخل مستشفى "زيف" في صفد أوجه تحياتي إلى عطاف عليان".
وأكمل بالقول: "إن أصعب اللحظات التي مرت عليّ بعد قرار الإفراج عني، عندما اقتربت ساعة تناولي أول وجبة طعام منذ 66 يوماً، وكان ذلك اللبن، وذلك لخشيتي أن يكون هناك أسرى مستمرين في الإضراب عن الطعام تضامناً معي، رغم تأكيدي للجميع بمن فيهم أعضاء الكنيست العرب والمحامين والأهل، إخبار جميع المتضامنين إنهاء الإضراب قبل أن أتناول أي شيء".
حفظ ماء الوجه
وبخصوص الشرط الذي وضعته سلطات الاحتلال على الصفقة، والذي يتمثل في أن الإفراج عن عدنان، مقترناً بعدم إثبات أي اتهامات ضده خلال الأيام القادمة، قال: "إن هذه الشرط وضعه الاحتلال في تفاصيل الصفقة في محاولة منه للحفاظ على ماء وجهه فقط، بعد انتصار إرادة الأسرى".
وتقدم الأسير عدنان بعظيم شكره وامتنانه لجميع الأسرى الذين خاضوا معركة الأمعاء الخاوية معه وكل من تضامن معه في الوطن وخارجه، وخص بالذكر نادي الأسير الفلسطيني بإدارته وطواقمه ومحاميه، وكافة المؤسسات الحقوقية داخل فلسطين وخارجها التي تضامنت معه وساندته.
كما عبر عن افتخاره في أن موعد الإفراج عنه سيصادف يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من إبريل المقبل، آملاً في أن يكون إطلاق سراحه قبل هذا الموعد.
ووجه تحياته إلى الشعب الفلسطيني وكل من تضامن معه، مثمناً دور الإعلام الفلسطيني الذي ساند قضيته وقضية الأسرى.
معنويات مرتفعة
جدير بالذكر أننا أجرينا حوارنا مع الأسير خضر عدنان، عبر محامي جمعية نادي الأسير الفلسطيني رائد محاميد، حيث وصف معنوياته أنها كانت مرتفعة جداً، وأن حالته الصحية مستقرة وفي تحسن مستمر.
وأشار محاميد خلال زيارته أمس للأسير عدنان، إلى أنه وبحسب التقرير الطبي الخاص بعدنان فهو يبلغ من الوزن الآن 62.700 كيلو جرام، بعد أن فقد 29 كيلو جرام خلال إضرابه عن الطعام الذي استمر 66 يوماً.
وقال: "عدنان الآن يخضع لمرحلة العلاج والتأهيل، وقد طالبه الأطباء يتناول أكثر من وجبة طعام في اليوم الواحد"، لافتاً إلى أن الوجبة عبارة عن حساء وسوائل وألبان.
وأضاف محاميد: "عندما رأيته خلال الزيارة كان هناك 4 أطباء من فلسطينيي الداخل ويهتمون بشكل كبير في متابعة حالته الصحية، كما باركوا لَه انتصاره على الاحتلال.
وأشار إلى أن الأسير عدنان واجه صعوبات شديدة عندما تناول أول وجبة طعام له بعد إنهاء الإضراب، حيث أصيب بالإسهال الأمر الذي جعل الأطباء يبدلون نوعية السوائل التي يتناولها إلى أخرى أقل تأثيرا على نشاط المعدة.
وكان عدنان وهو قيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أضرب عن الطعام لمدة (66 يوماً)، رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري، وقد قرر تعليق إضرابه عن الطعام أول من أمس الثلاثاء الماضي، بعد توصل محاميه وسلطات الاحتلال إلى صفقة تكفل عدم تجديد الاعتقال الإداري له والإفراج عنه في السابع عشر من إبريل القادم.

