الإعلام الحربي _ خاص :
اسمها يعيش في قلبه ويسري في دمه..يناجيها كل صباح.. فلسطين يا فجرنا الآفل في عمق هزائمنا العديدة.. كيف نبدد الغيوم من حولك وننفض عن عيوننا سحب الضباب الكثيفة التي تحجب عنا شمسك وضياءك.. وحده دمنا الذي يغسل عار الهزيمة ويبدد الظلام.. وحده دمنا الذي يزرع الأمل في النفوس لنقرب من حلمنا المنشود وتداعبنا نسمات الانتصار.. شهيدنا رمز عزتنا وكرامتنا.. شهيدنا عنواننا القادم نحو الأجيال المتلاحقة.. شهيدنا عنوان تاريخنا المجيد الذي ينفض عن كلماتنا غبار السنين الغابرة.. وشهيدنا اليوم فارساً من فرسان فلسطين الحبيبة الذي نذر نفسه لله والتحق بركب الشهداء الأحرار ليصيغ للوطن من أشلائه نوراً يضيء سماء فلسطين ويبقى منارة للأجيال القادمة.
كانت الانتفاضة الأولى لا تزال في أوجها والصهاينة يبذلون جهوداً مضنية ومستميتة للقضاء على جذوتها المستعمرة.. ولكن هيهات فقد أصبحت الانتفاضة على جدول اعمال الجميع حتى الاطفال الذاهبون الي مدارسهم.. مما زاد من شراسة المحتل الصهيوني من اجل وقفها، فواجهوها بحقدهم وعلهم ومكرهم، فقام المجرم "باروخ غولدشتاين" بارتكاب مجزرة الحرم الابراهيمي الشريف بتاريخ 15 رمضان 1414هـ الموافق 25-2-1994م في مثل هذا اليوم المبارك، والتي ارتقى فيها (25) شهيداً، وعندما خرجت مدينة الخليل لتودع شهداءها قتل جنود الاحتلال خمسة وعشرين آخرين، ليصل العدد لخمسين شهيداً في يوم واحد بالإضافة لمئات الجرحى.
بطولة وإقدام
وفي تلك الأجواء تحولت كل شوارع وأزقة مدن ومخيمات وقرى فلسطين إلى ساحة حرب دامية بين المواطنين الفلسطينيين العزل إلا من إيمانهم، وبين المحتلين الغاصبين أعداء الدين والأمة.. حيث كان شهيدنا الفارس امتياز مرتجى، يشاهد بأم عينيه بشاعة المجزرة الصهيونية بحق أهله وإخوانه في مدينة الخليل وكل فلسطين، وشاهد غزة العزة والكرامة وهي تخرج عن بكرة أبيها لترشق الاحتلال بالحجارة كما يرشق المسلمون في الحج إبليس الرجيم، فقرر أن يكون رده لمقولته الدائمة: "تقديم الواجب على الإمكان".. وانسل بسكينه المقدسة باتجاه المكان الذي سيحط فيه رحله للمرة الأخيرة، حتى يفوز بحب الله والجنة. وما هي إلا لحظات، حتى تمكن من طعن جندي صهيوني في رقبته، وقبل أن يستدير ليطعن آخر باغته جندياً برصاصة من جبان مرتجف.. لترتسم البسمة التي لم ترتسم على شفتيه من قبل، وهو يحتضن الوطن بذراعيه ويضمه إلى صدره ليرويه بدمه الطاهر لينال ما تمناه.. بينما كان الجندي الصهيوني الذبيح بضربة مجاهدنا امتياز يصرخ ويولول ويستغيث بأمه كي

