لعب "الإعلام الحربي" لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين دوراً مهماً وفعالاً في تاريخ القضية الفلسطينية والصراع مع العدو الصهيوني، ليس هذا فحسب بل ساهم الإعلام الحربي أيضاً في إحداث تغييرات إيجابية وهامة في سلوكيات المجاهدين الخاصة والعامة لاسيما في جوانب تعاملاتهم اليومية واستيعابهم لمهامهم وواجباتهم الجهادية وإدراكهم لحجم مسؤولياتهم الكبيرة من مهام جهادية والإعداد لجولات عسكرية قادمة ضد العدو الصهيوني .
فالمجاهد في ثغره غالباً ما يكون بأمس الحاجة إلى معرفة ما يدور من حوله وما يفعله العدو الصهيوني من جرائم واعتداءات بحق شعبه في إطار تمركزه الدائم في عملة العسكري، وبحاجته الماسة لمعرفة ما تنشره وسائل الإعلام، فإنها حاجة نفسية موجودة لديه لحبه وإخلاصه لوطنه المحتل، ولا بد له من العمل على البحث عنها لسدها، لذا فإن وجود الإعلام الحربي بصفة مستمرة ودائمة لدى المجاهد يمثل ضرورة نفسية وفكرية في آن واحد، لأن المجاهدين في سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية يجدون فيه الكثير من الفوائد، التي تساعده على تنمية عقله وصقل مهاراته وتمده بالمعلومات ذات الطابع النفسي والمعنوي والفكري الداعمة لتقوية إرادته وعزيمته الإيمانية المحصنه ووجدانه من الشائعات التي يطلقها العدو الصهيوني وعملائه الخونة ومرضى النفوس الذين يواسون أعداء الله والدين والوطن الحبيب .
لقد اكتسب الإعلام الحربي لسرايا القدس أهميته البالغة على مدار الأيام والسنوات الماضية من خلال ما يقدمه للمجاهدين من أخبار وحقائق واقعية ومجلات عسكرية ومعلومات هامة موثوقة تتطرق لمختلف مجالات الحياة العسكرية والجهادية ضد الاحتلال، وتتميز بالمصداقية والموضوعية الكاملة خاصة في أحلك الظروف والمواقف.
إن الإعلام الحربي بمجاهديه الأبطال استطاع ومنذ الوهلة الأولى من نشأته تحقيق العديد من النجاحات على مختلف الأصعدة وانجازات عديدة من طموحاته العسكرية، وقد أكدت نتائج الدراسات والبحوث العسكرية بأن الإعلام الحربي بوحداته ومجاهديه الميامين الصابرين في طريق الحق طريق المقاومة لاستعادة الأرض والمقدسات والحقوق المسلوبة، أعطوا دوراً كبيراً في كسب المعارك مع الاحتلال الصهيوني وتحقيق النصر على العدو بإعلامه وجيشه وقادته عبر تقوية عزيمة المجاهدين والرفع من الهمم ومعنوياتهم عالياً، فقيمته وأهميته لا تقل كثيراً عن قيمة البندقية بالنسبة للمقاومين فالإعلام الحربي سلاح متين في تأثيراته على صعيد المقاومة الإعلامية التي نخوضها ضد الصهاينة، ونظراً لفعالياته في تحقيق الانتصارات الإعلامية على العدو الذي يمتلك ماكينه إعلامية مقابل جهود إعلامية لمجاهدين يستمدون قواهم من وحي العقيدة وأن النصر حليفهم بإذن الله .
واليوم أثبت من جديد الاعلام الحربي لسرايا القدس تطوره الإعلامي العسكري وخصوصاً بعد الحرب الإعلامية التي خاضها ضد العدو في فضح ممارساته العدوانية ضد الأسرى الفلسطينيين، وخاصةً الأسير القائد خضر عدنان وبقى الإعلام الحربي يساند الأسير عدنان بمعركته ضد السجان عبر منبره الإعلامي المقاوم حتى انتصاره على الاحتلال الصهيوني، وبنشر الإعلام الحربي اجندة سنوية جهادية ومجلة عسكرية بعنوان مقاتل السرايا والكتاب الجهادي الأخير "قاتلوهم"، يؤكد لنا تطوره العسكري والمعرفي والتكنولوجي والتقني.
لهذا يبقى الاهتمام بالإعلام الحربي للمجاهدين شيء لا بد منه خاصة وان دوره في المقاومة ضد الاحتلال لا يقل عن دور السلاح للمقاوم لاسيما بعد أن أثبتت فعاليته المتوخاه منه في تحطيم معنويات العدو الصهيوني بعد نشر الفيديوهات العسكرية والجهادية للعمليات التي تنفذها سرايا القدس والكتب والمجلات القتالية والتقارير الجهادية والعسكرية لمجاهدي السرايا الشهداء الأحياء والأموات والصور التي تثبت وقوع قتلى وجرحى في صفوف جنوده الجبناء، وليُسجل الإعلام الحربي عبر تضحياته الجسام انتصاراً جديداً يُخلد في تاريخ المقاومة الإعلامية، ويحقق بعضاً من طموحاته في مقاومة الاحتلال عبر انجازاته المتواصلة بفضل الله ثم المجاهدين الذين يواصلون جهادهم ومقارعتهم للعدو المجرم بين القلم والبندقية .

