هناء شلبي بعد خضر عدنان والاعتقال الإداري

الأحد 04 مارس 2012

بقلم/ ياسر الزعاترة

 

بعد البطولة الاستثنائية التي أبداها الأسير المجاهد خضر عدنان  القيادي بحركة الجهاد الإسلامي في إضرابه عن الطعام لما يزيد عن شهرين، وحصوله تبعاً لذلك على أمر إفراج في نيسان القادم. بعد تلك البطولة، ها هي الأسيرة البطلة هناء شلبي تخوض ذات المعركة، معركة رفض الاعتقال الإداري الذي يشمل هذه الأيام حوالي 230 أسيراً، كثير منهم جدد لهم الاحتلال أكثر من مرة.

 

كانت هناء شلبي التي تنتمي كذلك لحركة الجهاد الاسلامي معتقلة ضمن ذات السياق (الاعتقال الإداري) عندما شملتها صفقة الجندي الصهيوني شاليط (كانت معتقلة منذ 25 شهراً)، ولم يلبث المحتلون أن أعادوا اعتقالها (إدارياً) أيضاً، الأمر الذي دفعها على خلفية الإنجاز الذي حققه خضر عدنان إلى تكرار التجربة.

 

منذ سنوات بعيدة استخدم المحتل سياسة الاعتقال الإداري (غالباً لثلاثة أو ستة أشهر) لمعاقبة النشطاء السياسيين الذين لا يملك تهما يوجهها لهم من الناحية القضائية، فيذهب نحو الحديث عن لوائح سرية ليست في حقيقتها سوى وصف لدورهم في تعزيز صمود شعبهم بمختلف أشكال العمل السياسي والاجتماعي.

 

عبثاً يحاول الاحتلال تجميل وجهه البشع عبر قضاء يتعامل مع أبناء الشعب الفلسطيني وفق لوائح اتهام قانونية، لكن سياسة الاعتقال الإداري لا تني تفضح ذلك الوجه، إذ قد يعيش المعتقل سنوات عديدة في السجون من دون تهمة (يجدد له مع نهاية كل ستة شهور)، اللهم إلا الحديث عن اللوائح السرية، وهي لوائح كاذبة ولا تلبي شروط الاتهام بحسب القانون الذي صاغه المحتلون أنفسهم.

 

خضر عدنان سجل حالة نضالية متميزة بفضحه هذه السياسة، وإذا ما نجحت هناء شلبي في معركتها، فإن الآخرين سيذهبون في ذات الاتجاه وصولاً إلى كسر سياسة الاعتقال الإداري برمتها، ولعل قرار المعتقلين الإداريين برفض المثول أمام المحاكم الصهيونية يشكل بداية هذه المعركة.

 

لا خلاف على أن وقفة الشعب الفلسطيني إلى جانب خضر عدنان، واليوم إلى جانب هناء شلبي، قد شكلت وتشكل قوة ضغط على الاحتلال، وما إفراجه عن بضعة عشرات من المعتقلين ضمن ما يعرف بقانون (المنهلي)، أي الإفراج عن المتهم بعد قضائه الجزء الأكبر من محكوميته أو خصم 14 يوماً عن كل سنة اعتقال، ما هذه الخطوة سوى محاولة لحرف الأنظار عن قضية هناء، وعموم قضية الاعتقال الإداري، مع العلم أن المعتقلين المفرج عنهم قد شارفت أحكامهم على الانتهاء، ولم يتبق لهم سوى بضعة أيام أو أسابيع.

 

من الصعب الحديث عن قضية المعتقلين من دون المرور على الوضع العام الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، ذلك أن استمرار الشعب في مقاومته ونضاله ضد الاحتلال سيعني مزيداً من الأسرى، كما سيعني لجوء المحتلين إلى أساليب أكثر قسوة ووحشية من أجل كسر إرادة الشعب. واليوم لا مجال أمام الشعب الفلسطيني في مواجهة العنف والاستيطان والتهويد غير إطلاق انتفاضة جديدة تعيد الاعتبار للقضية بعد ربيع العرب الذي سينسجم معها في مواجهة الاحتلال.

 

من العبث بالطبع أن يتعامل البعض مع قضية المعتقلين بروحية شعب أنهى نضاله ولم يبق من ملفات معركته مع الاحتلال سوى قضية الأسرى، وفي ظني أن بعض سلوك السلطة في الضفة يشي بهذا البعد، وهذا ما لم يرده خضر عدنان، ولا تريده هناء شلبي ولا أي من الأسرى الذين يرفضون التنازل عن الثوابت التي من أجلها قاتلوا وعذبوا وأسروا.

 

والنتيجة أن تضامننا مع المعتقلين، وفي مقدمتهم الأسيرة البطلة المضربة عن الطعام منذ حوالي ثلاثة أسابيع، هو تضامن مع فلسطين (الأسيرة)، وتضامن مع برنامج المقاومة الذي لا يمكن لغيره أن يحرر الأرض والمقدسات.. والمعتقلين أيضاً.

 

تحية إلى هناء شلبي وخضر عدنان، وإلى سائر الأسرى، وفي مقدمتهم أصحاب المؤبدات الكبار الذي أذلوا المحتل، فكان أن أراد إذلالهم بالأسر فلم يفلح وظلوا رافعي الرؤوس يعلنون أنهم غير نادمين على مقاومتهم، بل يعتزون بها كل الاعتزاز.