الاعلام الحربي –وكالات:
مع الكشف عن المزيد من الحفريات الصهيونية تحت شرقي مدينة القدس المحتلة، تتصاعد حدة المخاطر التي تحدق بمستقبل المدينة المقدسة، منذرةً مع ولادة كل فجر جديد باقتراب انهيار المسجد الأقصى المبارك، حيث باتت هذه الحفريات تفرغ أسفله من البنيان دون تحرك عربي وإسلامي جدي يضع حداً لهذه الحفريات.
وشهدت منطقة بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى، مؤخراً، انهياراً ترابياً شمال شرق الجدار الاستنادي لمسجد عين سلوان، الأمر الذي أحدث حفرة عميقة بجوار المسجد.
وأكد الأمين العام للهيئة الإسلامية للدفاع عن القدس والمقدسات د.حسن خاطر، أن الحفريات الصهيونية في القدس المحتلة، تسير على قدم وساق، وتزداد حدتها خلال هذه المرحلة.
وعزا خاطر تصاعد هذه الحملة، إلى محاولة الحكومة الصهيونية إيجاد مكاسب وخلق حالة من الرضا في ساحة اليمين المتشدد الصهيوني، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، فضلاً عن انشغال الشعوب العربية في ترتيب بيتهم الداخلي بعد إسقاط أنظمة فاسدة.
وأوضح خاطر في تصريحات صحفية، أن سلطات الاحتلال ، تسعى منذ زمن بعيد إلى حفر أكبر قدر ممكن من الأنفاق أسفل المسجد الأقصى، وتشبيكها ببعضها بعضاً، ومن ثم ربطها بمجموعة من الكنس والمتاحف اليهودية لإيهام الزوار والسياح أنها تعد من مرافق هذه المتاحف اليهودية.
لا خطوات جدية
وقال: "يجب التصدي لمثل هذه الجرائم والمخططات التي تحاك ضد القدس، فليس من حق الاحتلال مصادرة حقوق المقدسيين لأنهم مواطنون ولدوا في هذه الأرض".
ودعا خاطر الحكام العرب إلى عدم المراهنة على القرارات الدولية بخصوص مدينة القدس، باعتبارها تحت الإدارة الدولية، وقال: "دولة الكيان لا تضع أي أهمية يمثل هذه القرارات ويجب على العرب أن يتصرفوا تجاهها على هذا الأساس وأن يتحركوا تجاه المحافظة على إسلامية القدس".
وأضاف: "إن الدول العربية والإسلامية لا تزال لا تتخذ خطوات أكثر جدية في مواجهة الزحف اليهودي في المدينة المقدسة، فالقدس قضية إسلامية يجب على كل مسلم في العالم الدفاع عنها، وهذا يتطلب الكثير على المستويات السياسية والمادية والتفاعلية".
خلخلة المدينة
من ناحيته، أكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، أن دولة الاحتلال تسعى بكافة إمكانياتها وجهودها إلى زيادة الحفريات في القدس المحتلة، وخاصة أسفل المسجد الأقصى، مستخدمة بذلك مواداً كيماوية وآلات ومعدات ضخمة.
وأوضح الحموري أن الهدف من هذه المواد هو إحداث خلخلة وارتجاج في بنيان المدينة، الذي يجعلها آيلة للسقوط مع أي هزة أرضية تحدث في المكان، محذراً من استمرار مثل هذه الإجراءات الصهيونية التي تقود إلى تصعيد المواجهة بين الفلسطينيين والصهاينة.
وقال: "هذه الأنفاق الأرضية التي يحفرها الاحتلال تكون بمساحات واسعة، لتستخدم كمزار ومعابد لليهود، فضلاً عن أنها تصبح دلائل وهمية للسياح الأجانب على يهودية المدينة المقدسة".
وبيّن أن هذه الحفريات، تؤثر بشكل مباشر على ساحة الحرم المقدسي وفي بناء المسجد الأقصى، حيث أحدثت عدة انشقاقات في عمدان المسجد، وفي باب حطة والمصلى المرواني، فضلاً عن إحداث تفريغات ترابية للوصول للمنطقة الصخرية.
وأضاف: "أمام هذه السلسلة من الأنفاق الجديدة أصبحنا في مرحلة خطيرة جدا، لأنها أصبحت تمس في بنيان المسجد الأقصى وأساساته التاريخية"، مشدداً على أن دولة الاحتلال ماضية بكل عزمها نحو تهويد المدينة المقدسة بالكامل.
وتابع: "الهجمة الصهيونية ضد المسجد الأقصى، تعد حلقة من حلقات سلسلة التهويد المستمر في المدينة المقدسة، وصولاً إلى إخراج المقدسيين منها وتذويب إسلاميتها"، مستهجناً الصمت العربي المستمر حيال هذه الممارسات المستمرة.
ولفت إلى أنه ومنذ احتلال القدس منذ عام 1967، مارست سلطات الاحتلال الحفر أسفل المسجد الأقصى، بغية العثور على دلائل أو إثباتات تشير إلى أن هذه المدينة يهودية، "ولكن حتى هذه اللحظة لم يستطع الاحتلال العثور على أي من هذه الأشياء، وكل ما يتم العثور عليه هو آثار إسلامية".
وأكمل: "لا يوجد حدود واضحة للمخططات الصهيونية في القدس المحتلة، فهي قائمة على تهويد كل ما هو إسلامي في القدس المحتلة، لافتاً إلى أن كافة المخططات الصهيونية تصب باستهداف الديموغرافية الفلسطينية واستبدال الفلسطينيين بمستوطنين وخاصة في المدينة المقدسة.
تشعب الحفريات
وحذرت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" من خطورة توالي الانهيارات الترابية بالقرب من مسجد عين سلوان خاصة، ومنطقة بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى عامة.
ولفتت المؤسسة في بيان لها، إلى أن توالي الانهيارات تدلل وبشكل واضح على تشعب الحفريات الإسرائيلية في المنطقة الممتدة من بلدة سلوان والمتجهة نحو المسجد الأقصى، وأن هذه الحفريات تشكل خطرا على مسجد عين سلوان وبيوت أهلها، ثم أنها تشكل خطرا على المسجد الأقصى المبارك خاصة من الجهة الجنوبية والغربية.
وأكدت "مؤسسة الأقصى" أن الانهيار كان بسبب الحفريات الصهيونية العميقة والمتشعبة في المنطقة، حيث يخطط الاحتلال إلى تشبيك خط الأنفاق في سلوان، كما أنه يخطط إلى إقامة متحف تهويدي قريب من المسجد.
وبحسب المعلومات المتوفرة لدى المؤسسة المقدسية، فإن الاحتلال سيقوم في الفترة القريبة ببناء أربعة مراكز تهويدية في محيط المسجد الأقصى المبارك في الجهات الجنوبية والغربية من المسجد الأقصى، وسيربط فيما بينها بشبكة أنفاق ستتصل بالأنفاق الواصلة إلى أسفل ومحيط المسجد الأقصى، فيما بدأت مصادر صهيونية تتحدث عن أن هذه المراكز ستكون بمثابة مرافق أساسية للهيكل المزعوم.

