الاعلام الحربي – خاص:
القدس في خطر شعار تتناقله ألسنة الجميع .. حكاماً وشعوباً .. مقاومين ومسالمين .. فلسطينيين وعرباً ومسلمين .. شعار حفظه الجميع ولكن لا يختلف اثنان على أن التعامل مع القدس لا يصل إلى حقيقة الشعار ومعناه ومضمونه ..
القدس في خطر يجب أن يتحول من شعار إلى فعل وحضور .. إلى عمل دؤوب ومستمر ليرفع الخطر عن القدس وعن أقصاها ومسجدها .. فالقدس ليست مجموعة من الحجارة أو البيوت أو رقعة جغرافيا ما على خريطة الأرض والجغرافيا وليست حكاية أو أسطورة تاريخية يتناقلها الأجداد والأباء في حكاياتهم قب النوم لاطفالهم واحفادهم ..
والقدس لا تعني الفلسطينيين وحدهم بل هي جزء من عقيدة الأمة ووجدانها وذاكرتها .. هي ماضي وحاضر ومستقبل المسلمين على اختلاف ألسنتهم ومذاهبهم ومسمياتهم .. فالقدس هي سورة الإسراء .. ومعراج الرسول الأعظم (ص ) وأرضها ضمت أجساد الآلاف من الصحابة والمسلمين الذين قدموا ليريقوا دمهم على أرضها قرباناً وتضحية وعطاء ..
القدس تذكرنا برحلة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقطع آلاف الكيلومترات على دابته ليفتحها ويحررها من الغزاة المحتلين .. وليتسلم مفاتيحها ليؤكد على رمزيتها وخصوصيتها وقداستها .. في زمن امتلك فيه القادة والزعماء المسلمين العرب من وسائل النقل والمواصلات ما يمكنهم من الوصول إلى القدس في لحظات ..
فالقدس هي حكايتنا التي ما فارقت ذاكرتنا وعقولنا .. والتفريط في الدفاع عنها كالتفريط في قرآننا وعقيدتنا وتاريخنا .. فليس من باب الصدفة أن يعرج الله بنبيه من الأقصى وليس غريبا أن يتكبد الفاروق عمر هذه المصاعب والمتاعب ليتسلم مفاتيحها وليس عبثاً أو حباً في المغامرة جاءها الصحابة بأرواحهم ودمائهم ليغدوها ويحموها من المحتل والغازي ..
القدس في خطر تعني أن ديننا وحضارتنا وعقيدتنا وثقافتنا في خطر .. ودوام احتلال القدس يعني دواماً لاحتلال القرآن ومحاولة من العدو ومن يواليه لنسخ وشطب سورة الأسراء من قلب القرآن .. شعار القدس في خطر يجب أن يؤكد لنا جميعاً كمسلمين وكعرب أن لا استقلال ولا مستقبل ولا كرامة ولا عزة لنا دون القدس كما أن لا معنى للقرآن دون سورة الأسراء .. حتى لو صورنا لأنفسنا هذه الصورة الباهتة الشعيفة لاستقلالنا هنا أو هناك ..
القرآن الكريم جاء خاتماً للكتب السماوية وتكفله الله بالحفظ وبالكمال وتعهد بحمايته من الضياع والتحريف وهي رسالة إلهية للمسلمين لكي يواصلوا الجهد والعمل والحضور من أجل ضمان هذه الوصاية الألهية لهم ..وذلك لن يكون إلا إذا تجردنا من خلافاتنا وأهواءنا وضعفنا ..
وهذا لن يتم إلا إذا عادت القدس إلى حقيقتها كآية من القرآن ولا أظن أن أحداً من المسلمين يجرؤ أو يقدر أن يرى آيات الله تحارب أو تهاجم أو تتعرض للطمس والتشويه ولا يستنفر دمه وغضبه ويشهره في وجه من يحاول مجرد المحاولة للمس بقرآنه وعقيدته ومقدساته ..
إذن القدس في خطر يجب أن يتحول من شعار إلى حالة من التأهب والاستعداد والحضور لفعل أي شيء في أي وقت وبأي ثمن من أجل القدس والأقصى .

