"جنين" تستعيد مجدها بإضرابات "عدنان" و"شلبي"

الجمعة 09 مارس 2012
الاعلام الحربي – وكالات:
 
شكَّلت جنين – عاصمة الجهاد الإسلامي- على مدى التاريخ الفلسطيني رأس حربة في مقارعة الاحتلال؛ فعلى أرضها استشهد الشيخ عز الدين القسام عام 1936 والذي ارتبط اسمها باسمه بعد ذلك، كما شهدت ثورة " أبو درة" ضد الاستعمار البريطاني.
 
وكذلك خاض الجيش العراقي على أراضيها معركة شرسة عام 1948 أدت إلى تراجع جيش الاحتلال الصهيوني عن احتلال جنين عام 48 ليعيد احتلالها عام 1967.
 
وخلال الانتفاضة الأولى كانت يطلق على جنين "مثلث الرعب الفلسطيني"، وفي الانتفاضة الثانية سطرت ملحمة مخيم جنين بقيادة الشيخ القائد الشهيد محمود طوالبة وكان يطلق عليها " عش الدبابير" لكثرة استشهاديي سرايا القدس والمقاومة الذين انطلقوا من أرضها.
 
وبعد سكون استمر لسنوات، بدأت إرهاصات الحراك تظهر من جديد؛ ونفضت محافظة جنين الغبار عن كاهلها وبدأت تستعيد حراكها الثوري وبعدها المقاوم بفعل إضرابات أبنائها خلف القضبان، والتي أدت إلى ردات فعل شعبية تتنامى وتؤسس لمرحلة جديدة من الحراك الشعبي المناهض للاحتلال.
 
شرارة الإضرابات
فقد أشعل الشيخ خضر عدنان الذي ينحدر من بلدة عرابة جنوب مدينة جنين حراكا شعبيا مميزا بعد خوضه إضرابا عن الطعام لمدة 67 يوما تحولت فيها بلدة عرابة إلى بؤرة للتظاهر والاعتصام اليومي والتقاطر من شتى المناطق في الضفة وفلسطين 48.
 
وما كاد الشيخ خضر ينهي إضرابه حتى خاضت الأسيرة هناء شلبي من بلدة برقين غرب جنين إضرابا مماثلا ما زال متواصلا لأكثر من 20 يوما، مما جعل بلدة برقين تتحول إلى مركز للحراك الشعبي مماثلا لما كان عليه الحال في بلدة عرابة.
 
ومنذ إعلان الأسيرة شلبي إضرابها، لا يكاد يمر يوم دون أن تشهد بلدتها مسيرات واعتصامات طوال النهار والليل وسط حالة من التكاتف بين أبنائها الذين يدعمونها في إضرابها ويعلنون تعاطفهم معها بشكل فاعل.
 
وقال النائب عن محافظة جنين جمال حويل صاحب كتاب "معركة جنين الصورة والأسطورة": لقد ضربت جنين أنموذجا رائعا في المقاومة على مدى تاريخ الثورة الفلسطينية، وبالتالي فإن فكرة المقاومة ما زالت راسخة في أذهان كثير من أهلها.
 
مشاهد عام لمدينة جنين
وأضاف "البيئة الفلسطينية خصبة لإنعاش فكرة المقاومة خاصة مع عدو متغطرس مثل العدو الصهيوني الذي أوصلنا إلى طريق مسدود لم يعد مجديا معه الحديث عن المفاوضات، بل ضرورة البحث عن بدائل ناجعة للتعامل معه".
 
وطالب حويل بإعادة الاعتبار للمقاومة بكافة أشكالها بما فيها المقاومة المسلحة على اعتبار أن العدو يثبت دائما أنه لا يفهم إلا لغة القوة.
 
وأكد أن هذا هو الوضع الطبيعي، خاصة وأن الحراك يأتي في إطار قضية حساسة هي قضية الأسرى التي يجب أن يأخذ الاهتمام بها حجمه الحقيقي.
 
إعادة الاعتبار للعمل الشعبي
وقال رئيس اللجنة الشعبية للأسرى ورئيس نادي الأسير في جنين راغب أبو دياك "لقد أدت هاتان الحالتان (عدنان وشلبي) إلى إعادة الاعتبار للعمل الشعبي لنصرة قضايا الأسرى، ليس فقط على مستوى المحافظة بل على مستوى المنطقة".
 
وأضاف "هذه نماذج فريدة صنعت التاريخ، وأسست لمرحلة جديدة في التعاطي مع قضية الأسرى وأعادت لها الاعتبار بين الناس، ونحن نشهد في كل يوم فعاليات متعددة بمشاركة شعبية فاعلة تعيد الاعتبار لهذه المنطقة ولهذه القضية الحساسة".
 
والد الأسيرة هناء، قال "نشهد حراكا شعبيا يوميا غير مسبوق، الكل يتفاعل ويخرج من حالة السكون من أجل دعم هناء في إضرابها، وعاد الاهتمام لهذه القضية الوطنية الكبرى بعد أن طواها النسيان".
 
وتابع "القضايا الوطنية هي التي تجمع الناس وتوحدها، وليس هناك أكبر من قضية الأسرى لكي تجعل المواطنين من مختلف الاتجاهات والمناطق يتكاتفون وينظمون الفعاليات التضامنية الوطنية ليؤكدوا عمق الشعور بالمسئولية الوطنيّة".
 
النموذج الإيجابي
ورأى والد الأسير عدنان أنّ إضراب ابنه أحدث حراكا شعبيا واسعا أخرج المحافظة من حالة الجمود التي كانت تعيش فيها، وأسهم في إعادة تفعيل الحراك الوطني لقطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني في جنين وغيرها.
 
وأردف "لقد ضرب خضر النموذج في التضحية والصبر، وهو ما حرك مشاعر الناس وأحيا في نفوسهم المبادرة والمشاركة التي خفتت في المرحلة الأخيرة، ونأمل أن تبقى جذوة العمل الشعبي المناصر للقضايا الوطنية حاضرا في كل الأوقات".
 
وطالب القيادات والقوى الوطنية والإسلامية باستثمار هذه الحالة الشعبية من أجل تعزيز التضامن والالتفاف حول القضايا الوطنية وإحياء الأمل في نفوس الناس.
 
وقال الناشط الشبابي في جنين محمد جرادات: "نشهد حراكا ملحوظا في الشهور الثلاثة الأخيرة تنبهت له قوات الاحتلال التي سارعت إلى عمليات اعتقال لعدد من النشطاء وخاصة ابناء الجهاد الاسلامي الذي ساهموا في هذا الحراك".
 
وتابع "هناك حالة من الشعور بالغضب لدى المواطنين جراء سياسات الاحتلال المستمرة في الاستيطان والحواجز وجمود الأفق السياسي وتهويد القدس، فما أن تأتي قضية الأسرى حتى تحرك كل هذا الغضب الدفين فيخرج الناس".