الإعلام الحربي _ غزة:
"الله
يرضى عنك يا محمد ويتقبلك في الجنة مع الصادقين والصالحين، طلبت الآخرة ونلتها"،
عبارات أثقلتها الدموع نطقت بها شفتا والدة الشهيد محمد إبراهيم الغمري أثناء
استقبال جثمان ابنها لإلقاء نظرة الوداع عليه قبل أن يوارى الثرى.
وودعت
والدة الشهيد الغمري ابنها بالدموع والزغاريد وسط صيحات التهليل والتكبير التي
ملأت أرجاء المكان وإطلاق الأعيرة النارية في الهواء، فيما لم تتمالك أعصابها
فانهارت من البكاء عند رؤيتها لجسد ابنها محمد الذي مزقت جسده شظايا الصاروخ.
وكان
الشهيد الغمري (23) عامًا من سكان مخيم المغازي وسط قطاع غزة، ارتقى شهيدا إثر قصف
إسرائيلي فجر السبت استهدف سيارة من نوع "كيا" كان يستقلها وأربعة من
أصدقائه على شارع صلاح الدين بمدينة دير البلح وسط مدينة غزة.
فداء
لفلسطين
وتقول
أم بسام ودموعها ترتسم على محياها: إن "فلسطين تستحق منا جميعا تقديم الغالي
والنفيس من أجل تحريرها، وابني محمد لن يكون الأخير في معركة الصمود والثبات مع
الاحتلال الصهيوني"، مشيرةً إلى أنها ستقدم كل ما تملك من أبناء فداء لفلسطين
وترابها.
ذوي الشهيد
الغمري يودعونه
وتتابع
"محمد كان شديد الحب للشهادة والتضحية واللحاق بركب الشهداء من أصدقائه"،
مبينة أنه كان يتمتع بصفات حميدة ومحبة جميع أشقائه، فقد كان حنونا على والديه
وإخوانه وأخواته ويشهد له جميع من عرفه بإخلاصه وطيبة قلبه وهدوئه وتميز معاملته
مع الناس.
وتتذكر
أم بسام حديث محمد لها وهي تباشر بالبكاء قائلة: "قبل أيام كنت جالسة معه
ووعدني أن يوفر ثمن زيارة بيت الله الحرام لأداء فريضة العمرة"، مشيرة إلى أن
ابنها محمد كان طيلة فترة حياته دائم التعلق بالشهادة واللحاق بركب الشهداء من
أصدقائه.
نجاة من موت
محقق
ويتحدَّث
حسام أخ الشهيد عن جملة من الصفات التي كان يتمتع بها محمد من أخلاق وطيب معاملة،
وعلاقته الطيبة بجميع الفصائل وكل من عرفه، مشيرا إلى أن أخاه كان يشارك في كافة
فعاليات العمل الوطني والإسلامي منذ بداية الانتفاضة دون كلل أو ملل.
ويضيف
لـ"صفا" "كان عطوفًا على أهلي وأخوتي يقدم كل ما يملك من أجل أن
نعيش عيشة كريمة رغم أنه يصغرنا كثيرا في السن وشاب في مقتبل العمر، ويعتمد عليه
والدي في محل لبيع وتأجير الخشب في المخيم"، مشيرا إلى أنهم سيفتقدونه كثيرا
في المنزل لمكانته العالية بينهم.
جانب من
تشييع جثمان الشهيد الغمري
ويُشير
حسام إلى أنّ الشهيد محمد نجا من ثلاثة محاولات اغتيال، أولها عام 2007م إثر
اشتباك مع قوة خاصة شرق المغازي، والثانية في نفس العام أثناء التصدي لتوغل دبابات
الاحتلال شرق المخيم، وأخرى عند استهداف الاحتلال للجيب الذي كان يستقله نهاية
العام 2011م.
موعد مع
الشهادة
وبيَّن
" أنّ محمد التحق بصفوف بالعمل العسكري منذ سنوات طويلة مع سرايا القدس، وعمل
في وحدة الكمائن المتقدمة شرق المنطقة الوسطى، تلاه انتقاله إلي الوحدة الصاروخية
للسرايا، وشارك في العديد من المهمات الجهادية والتصدي لمحاولات التوغل الصهيونية.
وعن
كيفية تلقي خبر استشهاده، يقول شقيق الشهيد: "بعد صلاة الفجر مباشرة اتصل بي
أحد أقاربي، وقال لي في بداية الأمر إنَّ محمد أصيب في غارة صهيونية، لكني لم أصدق
ذلك مطلقا، وعندها اختلطت مشاعر الحزن رغم توقعنا الدائم له بالشهادة في إحدى المهمات".

