لأول مرة تقود معركة بنفسها بهذا الحجم.. أوساط صهيونية تعتبر «الجهاد» الرابح الأكبر

الخميس 15 مارس 2012

الإعلام الحربي – القدس المحتلة:

 

شكّك الكيان الصهيوني في أن تدوم التهدئة مع فصائل المقاومة الفلسطينية وقتاً طويلاً، وواصل مسؤولون سياسيون وعسكريون تهديداتهم للحركة بأن تل أبيب سترد بقوة أكبر على أي خرق للتهدئة، فيما رأى محللون في الشؤون العسكرية أن جولة المواجهة الأخيرة أظهرت حقيقتين: الأولى أن الكيان الصهيوني وحركة «حماس» ليستا معنيتين بتوسيع المواجهة العسكرية، والثانية تعاظم قوة حركة «الجهاد الإسلامي» العسكرية وازدياد نفوذها في قطاع غزة، ودعا نائب بارز في حزب «كديما» المعارض .

 

ومع عودة حياة نحو مليون صهيوني إلى طبيعتها في مدن الجنوب وفتح المدارس أبوابها، أطلق قائد المنطقة الجنوبية في الجيش اللواء طال روسو تهديده بأن رد الكيان الصهيوني على أي خرق للتهدئة «قد يكون أعنف وأشمل». وقال خلال جولة له في إحدى مدارس الجنوب إن الجيش متأهب للسيناريوات المختلفة في حال خرق الهدوء و«نعرف جيداً أن في غزة جهات مارقة ترفض التهدئة». وأضاف انه لا يمكنه التنبؤ كم من الوقت ستصمد التهدئة «وليس هناك في غزة من يضبط، من خلال الضغط على زرّ، متى يتم إطلاق النار أو وقفه. لا توجد معادلة سحرية كهذه، ولا يوجد جسم واحد يسيطر على القطاع ويعطي الأوامر بإطلاق النار أو وقفه، ليست لدينا سيطرة على كل مخرب أو كل تنظيم يطلق النار».

 

ورد روسو على ادعاءاتٍ بأن رد الجيش الصهيوني على القصف من القطاع كان خفيفاً بالقول: «ندرس كل الاعتبارات. والضرب القوي لا يحقق حتماً النتيجة المرجوة. وسنواصل من جهتنا عمل ما يلزم من أجل ضمان الحياة الطبيعية في الجنوب».

 

وقال رئيس الهيئة السياسية – الأمنية في وزارة الحرب عاموس غلعاد الذي أدار مفاوضات التهدئة مع مسؤولي الاستخبارات المصرية، إن الكيان والطرف الفلسطيني لم يوقعا أي وثيقة أو اتفاق «والالتزام الصهيوني الوحيد قضى بأن في حال امتنعت الفصائل (الفلسطينية) عن شن هجمات على الكيان، فإن الجيش الصهيوني لن يطلق النار». وتابع أن الكيان لم يقدم أي التزامات أو ضمانات إضافية، نافياً أن تكون دولة الكيان الصهيوني التزمت عدم اغتيال ناشطين من «الجهاد».

 

واستعرض المعلقان البارزان في «هآرتس» عاموس هارئيل وآفي يسسخاروف «ميزان الربح والخسارة» لكل من الكيان و«الجهاد» بعد اربعة أيام متواصلة من القصف المتبادل، وكتبا أن النتائج على الأرض تختلف عما يروّج له قادة الجانبين، اذ ان الكيان أظهر تحسناً في استعداده العسكري لمواجهة قصف فلسطيني، سواء في هجمات الجيش (الطيران) أو إعداد الجبهة الداخلية (نشر منظومة القبة الحديد لاعتراض القذائف الصاروخية التي حالت دون وقوع قتلى صهاينة)، «لكن عند فحص ما حصل للردع الصهيوني، فإن الصورة الحقيقية تختلف عما بدا بداية المعارك».

 

وأضاف: «صحيح أن الفصائل الصغيرة دفعت ثمناً لا بأس به من ضحايا، ما سيجعلها تفكر ملياً في المرة المقبلة قبل أن تطلق صواريخ باتجاه الكيان، لكن أيضاً المستوى السياسي في الكيان لن يتسرع في المرة المقبلة ويغتال قيادياً فلسطينياً، ما سيكلف الكيان تلقي مئات القذائف الصاروخية وشل حياة نحو مليون شخص في الجنوب سيضطرون إلى الاحتماء بالملاجئ لفترة طويلة». وزادا ان المستوى السياسي سيأخذ في حساباته أيضاً احتمال تورط الكيان في حرب برية توقع ضحايا في الأرواح وتتسبب بالتالي في ضغط من الرأي العام ضد العملية.

 

ولفت الكاتبان إلى «نجاح الجهاد للمرة الأولى» في أن يقود بنفسه معركة عسكرية بهذا الحجم ضد الكيان الصهيوني، ما عزّز شعبية قادة الحركة في القطاع.

 

واتفق مع الكاتبين محلل الشؤون الفلسطينية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» روني شكيد الذي جزم بأن «الخاسر الأكبر» من جولة المواجهة العسكرية الأخيرة بين الكيان وقطاع غزة هي «حماس»، مضيفاً أن «الجهاد نجح في حشر حماس في الزاوية، وفي أن يحظى بمزيد من التأييد في أوساط الشارع الفلسطيني في القطاع. وليس من المبالغة القول إن الجهاد هي التي خرجت منتصرة».

 

من جهته، رأى النائب من حزب «كديما» المعارض نحمان شاي أن على الكيان أن يدرس على المدى البعيد إمكان التفاوض مع «حماس»، ورأى أنه رغم أنه لا يمكن للكيان التفاوض مع الحركة طالما لم تقبل بشروط اللجنة الرباعية الدولية «لكن هذا لا يمنعنا من تبادل الرسائل معها، وهكذا نعترف بأنها هي صاحبة الأمر في غزة، وأنها الطرف الناضج والمسؤول الذي حاول اخيراً فرملة التدهور».