"أحمد" توأم الشهيد "محمود": تمنيت أن تكتمل فرحتي برفقته ولكنه استعجل الخطى

الخميس 15 مارس 2012

الإعلام الحربي – غزة:

 

من أحضان الأم كانت البداية واللقاء الأول، رضعا سوياً لبن العزة ليترعرعا معاً على أرض غزة. ريعان شبابهما كان حبل العقيدة الإسلامية، الذي أنار لهم درب محاريب المساجد وحلقات تحفيظ القرآن.

 

شبَّ التوأمان في كنف عائلة متدينة ميسورة الحال، عززا إيمانهما واتخذا الجهاد في سبيل الله طريقا، فأصبحا مثالاً للشباب المسلم الغيور على دينه ووطنه من كيد الاحتلال.

 

"محمود وأحمد نجم" أخوان وروحان في جسد واحد، كان القدر غالباً بأن يفترقا، بعدما تقرر موعد زواجهما سوياً في أيام قلائل مقبلة.

 

بيْد أن "محمود" الذي يكنى بـ "أبو السعيد" أحب لقاء الله وعقد قرآنه على حور العين، ولم يكن باستطاعة نصفه الآخر "أحمد" أن يرفض ذلك؛ لأن قضاء الله وقدره كان سابقا.

 

في الساعات الأولى للتصعيد على قطاع غزة، امتشق "محمود" سلاحه واتبع تعليمات قيادته العسكرية بسرايا القدس، وتوجه ليذيق اليهود ألماً طالما عانى منه الفلسطينيون جميعاً.

 

يوم السبت 10-3-2012، كان موعد محمود مع الشهادة، بعدما باغتته طائرة استطلاع صهيونية بمعركة بشائر الانتصار الجهادية، حيث كان يطلق صواريخ الـ "جراد" اتجاه مدينة (بئر السبع)، لترتقي روحه برفقة الشهيد المجاهد محمد المغاري من سرايا القدس في شمال قطاع غزة.

 

لم يكن يعلم نصفه الآخر "أحمد" أنه على موعد مع مفارقة من عايشه زهرة شبابه وأحلامه، حتى في الدقائق الأولى لظهورهما على الدنيا، هو الشهيد "محمود إسماعيل نجم" في العشرينات من عمره، أحد مجاهدي سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي-  الذي يسكن في منطقة "تل الزعتر" شمال قطاع غزة.

 

حاورنا "أحمد" توأم الشهيد، الذي افتتح حديثه بالقول: "الحمد الله الذي تقبل أخي ونصفي الآخر، وأسال الله أن يجمعني في جنان الخلد كما جمعنا سويا في الدنيا".

"تمنيت أن تكتمل فرحتي بأخي، حيث كنا على موعد مع زواجنا سوياً في الأيام المقبلة، لكنه أحب لقاء الله" قالها وهو يجاهد نفسه ألا تدمع عيناه؛ لكن...

 

تدخلت والدته فوراً لتستدرك الموقف، وتترك أحمد يستجمع قواه ليواصل الحديث، وقالت: "ذهب الغالي أبو السعيد، وهبه الله لي وقد أخذ أمانته.. الحمد لله".

 

الجميع صمت لبرهة، وبعد فترة استكملت أم أحمد حديثها: "كان –رحمه الله- يواصل الليل بالنهار برفقة أصدقائه في العمل الجهادي، لم تثنيه زينة الدنيا في أن يكون من أوائل المتصديين لأي عدوان صهيوني".

 

عاد أحمد وقاطع حديث والدته: "أخوي محمود كان كتوماً لدرجة كبيرة، لم يكن يفصح لأحد من أهله عن مهامه العسكرية وكان يطالبنا دوماً بالدعاء له فقط".

 

"كان مثالاً لشاب ملتزم بدينه.. مطيع لإخوانه.. صاحب سمع وطاعة.. أبى إلا أن يلتحق بركب المجاهدين منذ 4 سنوات؛ ليتوج بعدها ويصبح أحد أبطال الوحدة الصاروخية لسرايا القدس.. كان –رحمه الله- رجل العمل السري بين رفاقه جميعاً".

 

وفي غمرة حديثنا مع "أحمد" نصف الشهيد، كانت والدته قد تركتنا وذهبت إلى غرفة أخرى، لتفاجئنا من بعيد وقد جاءت بسلاح محمود وهي تحتضنه، فما كان منها إلا وانهمرت في البكاء وأحمد كذلك.

 

انتهت المقابلة بهذا الموقف، وخاتمة التقرير تركناها لكم "لتُصاغ وفق ما تحدث به أنفسكم".. هو حالنا وأمهات الشهداء جميعاً.