"أحمد حجاج".. ودع صديقه وأحبابه والتحق بركب الشهداء بعد ساعتين

الخميس 15 مارس 2012

الإعلام الحربي – غزة:

 

"عيونه محمرة من البكاء, ونفسه يكاد ينقطع, وحوله الكثير من المواطنين تذرف عيونهم, يبكون الشهيد في ثلاجات الشهداء.. لا يعلمون أنهم على موعد آخر لوداع صديقه بعد ساعتين.. فحينما يبكي الصديق صديقه الشهيد.. تعرف أن لقاءه بصديقه قريب.. وفجأة تتسارع دقات القلوب من حوله وتنظر إليه عيون العاشقين فربما شاهدوا نوراً يتوهج من وجهه.. وربما قرؤوا ما نوى فعله".

 

سأجعلهم يهربون كالجرذان..

الشهيد القائد الميداني بسرايا القدس أحمد حجاج ابن الـ 24 عاماً, هو أحد الرجال الذين ثبتوا على العهد, ودع صديقه الشهيد عبيد الغرابلي في ثلاجات الشهداء. كان يراقب المشهد من بعيد, "أسند ظهره على الثلاجات.. استقبل أصدقائه وسلم عليهم بحرقة وكأنه السلام الأخير.. جاء والده وتحدث إليه عن مصابه.. وكانت كلماته كما توقعها :"لا حياة لي يا والدي بعد صديقي", فشعر والده الشيخ عبد الفتاح أن وداعه قريب..

 

أما والدته التي بكت على صديقه بحرقة لأنها تدرك أن ولدها أحمد لن يبقى طويلاً أمام عينيها, فتحدثت إليه أن يهدئ من روعه فكان حديثه :"سأجعل السماء حمراء لأجل صديقي ولن أرحم المستوطنين فسأجلهم يهربون كالجرذان", هذه آخر كلمات الشهيد.

 

وكباقي آباء الشهداء كان الصبر والصمود عنوان أبو أحمد, فتحدث إليه مراسلنا, وقال بعزيمة لا تلين ,:" ذهب أحمد وصديقه فايق سعد وابن خاله معتصم حجاج, إلى مستشفى الشفاء وبعدها سمعت أن أحمد مصاب فحمدت الله تعالي, وحينما سمعت استشهاده شكرت الله تعالى, لأنني كنت أتوقع أن حياة أحمد بعد صديقه عبيد لن تطول..

 

الحزن أمر طبيعي..

وبعيون قوية تمالكت ذرف الدموع قال الشيخ عبد الفتاح :"لا أحد يبكي على ولده فالرسول بكى أمه بعد أربعين عاماً.. فالحزن أمر طبيعي.. ونحن نحزن مع الرضي.. نبكي وندرك أن أحمد في الجنة.. نبكي ونحزن لأننا ندرك أن أحمد سيكون شفيعنا في الجنة..

 

وعن علاقته بولده أحمد قال :"كان أحمد يخافني ويحترمني جداً فعندما يريد أموال لا يطلبها مني بل يذهب لوالدته وحينما أعلم كنت أعطيه ما يطلب ويزيد.., فأحمد يحب المزاح مع الصغير والكبير.. وحينما يجلس ويأكل مع أمه وأشقائه كانت البسمة تعلو شفاه وبعد أن يأكل يمزح مع أمه ويقول :"أكلك بدو ملح".

 

أنا طالب في مدرسة ولدي..

وحينما قاطعه أحد المهنئين باستشهاد أحمد أثناء حديثنا ظهرت على الشيخ عبد الفتاح ملامح الدموع والحزن على فراق ولده وكأنه شعر الآن بفراقه.. وتابع قوله..: عندما كنت أخطب الجمعة في المساجد وكانت أسمع كلام جميلاً من الناس يصيبني الغرور باني شيخ متميز وحديثي رائع .. ولكن حينما قرأت وصية ولدي أحمد شعرت أني طالب في مدرسة الشهادة التي درس بها أحمد".

 

وعن تأثير الوصية بنفسه قال :" وصية ولدي علمتني الكثير علمتني أني صغير أمام بطولات وتضحيات أحمد ورفاقه الوصية كانت مكتوبة بكلام رائع ولغة جميلة مؤثرة جداً فكنت أبكي كثيراً وصدمتني اللغة القوية المؤثرة التي كتب بها أحمد وصيته فكان رجل كبير يفوق عمره..

 

أما والدته التي طلبت من أحمد أن يهدئ من روعه بعد استشهاد صديقه عبيد الغرابلي بدقائق قالت:" كنت أتوقع استشهاد أحمد في كل مرة ولكن بعد استشهاد عبيد بكيت بكاء حاراً لأنني أعلم أن عبيد صديق أحمد ولن يتركه وقال لي :" سأجعل السماء حمراء لأجل عبيد وسأحرم المستوطنين نور الشمس".

 

والدته التي لا حول لها ولا قوة مسحت دمعها وقالت :"حينما يخرج أحمد إلى الجهاد كان يودعني ويقبل يدي ورأسي لذلك كنت مشحونة ومتوقعة استشهاد أحمد في كل لحظة لأن الأمر ليس جديداً علينا..

 

وزعت الحلوى..

وعن وصية أحمد لها قالت :"وصيته أن أفرح لاستشهاد وأن أزغرد في وداعه وأن أوزع الحلوى التي يحبها والتي يرغبها".. بقلبها الجريح وعيونها التي تنهمر من خلف الخمار قالت :"وزعت الحلوى على كل المهنئين باستشهاد أحمد وكنت أوزع الحلوى التي كان يحبها.

 

وعن شعورها قالت :"شعرت بحزن لفراق أحمد وبفرح لأنني أقوم بتنفيذ وصيته ولكي ينام قرير العين في الجنة..

 

وتابعت والدة الشهيد : مجرد سماعي للأناشيد " أخي سوف تبكي عليك العيون".. "فتنت روحي يا شهيد".." وداعاً شهيداً".. كنت أعرف أن أحمد قد وصل البيت فهذه الأناشيد كانت متلازمة بجوال أحمد وهذه البصمة التي كنت أعرف مجيئه عن باقي أخوته.. وتقول بحزن:" كنت أقول له غير أناشيدك وحط أغاني أفراح.. وكان رده :" مليش في الدنيا.. مليش بالفرح.. أنا إلي بالآخرة".. حتى بيتنا الجديد كان يقول عنه :"هذا بيت دنيا وأمنيتي يا أمي أن تشيعيني من بيتنا القديم.. وأنا ما ارتحت في هذا البيت..