"التهدئة": جولة قصيرة في صراع عسكري مقبل

السبت 17 مارس 2012

الإعلام الحربي – غزة:

 

شكلت تهديدات رئيس الحكومة الصهيونية الأخيرة بنيامين نتانياهو بـ"اقتلاع غزة من جذورها"، ومن قبله إصرار المستويات السياسية والعسكرية في الكيان الصهيوني على المضي قدماً في العمليات العسكرية ضد غزة رغم اتفاق التهدئة الأخير الذي رعته مصر، صورة مصغرة  لواقع التهدئة ومستقبلها، الذي تؤشر المعطيات على أنها لن تكون طويلة، مع إعلان المقاومة الفلسطينية وفي طليعتها "سرايا القدس" أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الاعتداءات الصهيونية وهو ما ترجم في إطلاق الصواريخ صوب البلدات الصهيونية.

 

هل شملت التهدئة وقف الاغتيالات؟

أعلن أكثر من مسؤول صهيوني أن التهدئة لا تشمل وقف استهداف عناصر المقاومة الفلسطينية، وأن الكيان سيواصل نشاطاتها العسكرية لمنع وقوع عمليات فدائية ضده. وفي المقابل أكدت الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة "الجهاد الإسلامي"، التي قادت المواجهة الأخيرة، أن التهدئة التي قادتها مصر تنص بصورة واضحة على وقف عمليات الاغتيال ضد رجال المقاومة، ووقف العدوان.

 

ويوضح الناطق باسم "الجهاد الإسلامي" داوود شهاب تصريحات صحفية اليوم، أن "الحركة لم تتحاور مع الاحتلال الصهيوني بصورة مباشرة، إذ إنّ مصر هي من تدخلت وعملت على التوصل لهذا الاتفاق"، الذي أعلنته مصر في صيغة بيان جاء بالبند الثاني التعهد الصهيوني بوقف الاغتيالات.

 

ويقول: "لا يوجد بيننا وبين الصهاينة اتصالات، فالذي رعى هذه التهدئة والذي أخذ تعهداً من الكيان بهذا الموضوع هم الأشقاء في مصر، الذين حصلوا على التزام وتعهد صهيوني بوقف الاغتيالات وبوقف العدوان". ويضيف: "نحن قبلنا بذلك، ونتعامل على أساس وجود التزام وتعهد صهيوني، وإذا تهرب الاحتلال من الاتفاق، فلدينا ما نقوله ونفعله".

 

ويبدي عدم تفاؤله بالتزام الكيان بالتهدئة الجديدة، "لكننا نراقب السلوك الصهيوني على الأرض ونقيم مجمل الأوضاع الميدانية، ومدى التزام الكيان ومن ثم يكون لدينا ردنا" على حد قوله.

 

هل غزة مقبلة على حرب جديدة؟

 

ويتطرق شهاب إلى ما يُحكى عن دخول إسرائيل في حرب مقبلة ضد غزة، فيقول: "هذا موضوع يحتاج إلى كثير من النقاش وكثير من البحث، لأن إسرائيل تدرك أن تبعات هذه الحرب وتداعياتها ستكون قاسية عليها، فإذا كانت إسرائيل بكل ما تملك من تكنولوجيا لم تستطع أن توفر الأمن للمستوطنين في مواجهة صغيرة، هل تستطيع أن توفر الأمن لهم في حالة حرب؟".

 

ويضيف: "لكن بشكل عام، هذا لا يعني أننا مطمئنون، إذ إنّ العدو يمكن أن ترتكب حماقة بعيداً عن أي حسابات، ونحن سندافع عن شعبنا بأي حال من الأحوال".

 

في مهب الريح

من جانبه، يقلل محلل الشؤون الصهيونية إسماعيل مهرة في حديث صحفي من إمكانية استمرار هذه التهدئة لفترة أطول من سابقتها التي نقضتها دولة الاحتلال الصهيوني في آب الماضي، إذ إنّ "التجربة مع الاحتلال تشير إلى أنه سيخترق هذه التهدئة عند وجود الأسباب التي يعتبرها كافية للهجوم على غزة"، لافتاً إلى أن أسبابها ومعطياتها ما زالت متوفرة بالنسبة للكيان، مثل استهداف المقاومة واستنزافها وكشف قدراتها وتقليل تهديدها للمدن الصهيونية، إضافة إلى اختبار القبة الحديدة بعد أن أضافوا عليها بعد التطورات، وربما اختبار رد فعل مصر الجديدة وبالتالي يمكن اختراق الكيان للتهدئة في أي وقت على حد قوله.

 

ويشدد في حديثه على أن الكيان بات متأكد من غياب أي حل لمشكلة الصورايخ الفلسطينية، إذ إنّ الحل الأساسي في نظر الكيان يتمثل بحالة الردع المستمرة، من خلال أهداف تكتيكية تستطيع دولة الكيان الصهيوني تنفيذها في جولات عسكرية محدودة ثم تعود على الهدوء مجدداً.

 

ويدعو مهرة إلى البحث عن ضمانات أو جهات دولية في التهدئة مع الكيان، لأن الوسيط المصري لم ينجح في كبح جماح الاعتداءات الصهيونية، وفشل في إلزام الكيان بالتعهدات التي تعلن في كل اتفاق للتهدئة.