الاسيرة "شلبي": إمَّا حرة في منزلي أو شهيدة بسجني!

الإثنين 26 مارس 2012
الإعلام الحربي _ جنين:
 
ما زال والدا الأسيرة هناء الشلبي يواصلان الليل بالنهار وهما يقدمان رسالة ابنتهما من خلال الإضراب الذي تخوضه، ويشرحون معاناتها للوفود الزائرة لخيمة الاعتصام في بلدة برقين؛ وفي كل يوم يجوبون مواقع مختلفة من أجل التأكيد على ضرورة تواصل الفعاليات الشعبية الداعمة لقضيتهم.
 
وبعد واحد أربعين يومًا على إضراب ابنتهم تجد الأسرة أكثر إصرارًا على دعم رسالة ابنتها، على الرغم من حالة التوتر الشديد التي تسود المكان عقب الأنباء التي تتحدث عن تدهور خطير في حالتها الصحية واحتمال تعرضها للوفاة المفاجئة في أية لحظة.
 
ووسط الوفود الزائرة لخيمة الاعتصام قال والد الأسيرة "نحن في اليوم الواحد والأربعين لإضراب هناء.. أين الشعوب العربية؟ أين القادة العرب؟ والله لو أن شاليط أضرب عن الطعام في قطاع غزة ليوم واحد لتحركت القيادات العربية أكثر مما تحركت لقضية هناء".
 
وأضاف أن "صمود هناء أسطوري، فأنا لا أتخيل كيف استطاعت أن تتحمل كل هذه الفترة من الإضراب، ولكن هناء مؤمنة، والله يزرع في جسد المؤمن الإرادة والعزيمة التي تجعله يقوم بتصرفات لا يستطيع الإنسان العادي أن يقوم بها، وهناء من هذا الصنف".
 
وأكد أنه ما زال مؤمنًا بقضية ابنته، ولن يجعله دخولها في يومها الأربعين من الإضراب أن يغير رأيه، ولا حتى قرارات المحاكم الصهيونية التي ترفض التعاطي أو إبداء أية ليونة في قضيتها، مؤكدا أنها فوضت أمرها لربها وهو أولى بها.
 
خياران لا ثالث لهما
وأردف "آخر ما وصلنا من هناء من خلال المحامي قولها: إنها لن تحل إضرابها مهما كان الثمن، وأوصلت لنا رسالة: إما حرة في منزلي أو شهيدة على فراش السجان، وليس لدي خيار ثالث".
 
واستطرد والدها بالقول "ماذا يريد الصهاينة مني؟ قبل عدة سنوات قتلوا ابني سامر بدم بارد؛ ابني لم يكن مطاردا وكل ذنبه أنه ساعد مطلوبًا للاحتلال وآواه، فما كان من قوات الاحتلال إلا أن قامت بحرقه بقذيفة انيرجي، ولما وجدوه ما زال على قيد الحياة أعدموه بدم بارد من خلال رصاصة في عينه وأخرى في صدره من مسافة صفر".
 
وأشار إلى أن "كل الصهاينة لا أقبل بهم دية لابني سامر، فكيف بابنتي هناء التي استصرخت العرب فخذلوها.. واستصرخت أحرار العالم فخذلوها".
 
وهنا قاطعته والدة هناء: "لا تكمل هذه الحكاية أنت تعلم أنني لا أتحمل سماعها وأنت أصبحت تكثر من تكرارها هذه الأيام".
 
مهما كان الثمن
وأضافت بصمود الأم الفلسطينية والدمع يملأ عينيها "نحن ندعم وسندعم إضراب هناء مهما كلف الثمن، وأطالبكم وأطالب كل العالم أن يقف معنا حتى ننهي هذا النوع من الاعتقال المسمى بالاعتقال الإداري".
 
وتابعت "إدارة السجن تضع هناء في غرفة خاصة بها مكيف، وتقوم بتشغيل التبريد عليها بشكل متعمد وهي في حالة صحية يرثى لها وذلك من أجل زيادة معاناتها، وهم يمارسون عليها حربا نفسية شرسة ويقولون لها: أنت تضربين هنا عن الطعام، والناس في الخارج لا يبالون بك، ولا أحد يسأل عنك.. وهذا غير صحيح ولكنهم يسعون لتحطيم إرادتها".
 
وأكدت أن استمرار منعهم من زيارتها يزيد من حجم المعاناة لديهم، وهو أيضا أحد وسائل الضغط النفسي على هناء من قبل هؤلاء المجرمين.
 
وحول مستوى التضامن الشعبي بعد أربعين يومًا على إضراب هناء قال والدها: "التضامن جيد ولكنه دون المستوى المطلوب، وأقولها بصراحة للجميع: من الواضح أن الانقسام قد أثر بشكل جلي على حركة التضامن مع الأسرى.. أرجوكم أنهوا هذا الانقسام".
 
وختم بالقول: "نحن نلحظ أن الانقسام قد أضعف التضامن، هناء ابنة فلسطين قبل أن تعمل تحت راية هذا الفصيل أو ذاك، كما أن كل من ضحوا وقدموا الغالي والنفيس قدموا ذلك لأجل فلسطين أولا وأخيرا، لذلك يجب إنهاء الانقسام فورا وأن نعمل موحدين لأجل قضية هناء وكل الأسرى المضربين ولأجل فلسطين وحرية شعبها".