الإضرابات أول لبنات إنهاء الاعتقال الإداري

الأحد 01 أبريل 2012

الاعلام الحربي – جنين:

 

أكثر من مائة ألف قرار اعتقال إداري صدرت بحق مواطنين فلسطينيين منذ عام 1967 –وفق إحصائيات وزارة الأسرى- تشكل عنوانًا عريضًا لأسوء أنواع الاعتقال التعسفي في القانون الدولي الإنساني، ويؤرخ لحقب تاريخية متخلفة لم تعد تتناسب مع التطور الدولي في منظومة حقوق الإنسان.

 

ومؤخرًا، زاد تسليط الضوء على "الاعتقال الإداري"، بفضل نضالات الأسرى الذين يكتوون بناره، وعلى رأسهم القيادي الأسير خضر عدنان، والأسيرة هناء شلبي وآخرون.

 

وحول تأثير إضرابات الأسرى المعتقلين على مستقبل الاعتقال الإداري يوضح رئيس اللجنة الشعبية لنصرة الأسرى ومدير نادي الأسير بجنين راغب أبو دياك أن إضرابات الأسرى الإداريين الأخيرة شكلت لبنة أولى على طريق إنهاء الاعتقال الإداري.

 

ويقول إن "وزارة الأسرى ومؤسسات حقوقية أطلقت مؤخرا حملة دولية لإلغاء سياسة الاعتقال الإداري، والحملة جاءت تحت عنوان 'انضموا إلينا لإلغاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي بحق الأسرى والأسيرات من أجل العدالة وحقوق الإنسان". ويؤكد أبو دياك أن استمرار حراك الأسرى وإضراباتهم سوف تؤدي إلى تحقيق الهدف المرجو من هذه الحملة.

 

وبدوره، يشير الباحث في مؤسسة الحق طارق الحاج محمود إلى أن "إضراب الأسير خضر عدنان وما تلاه من إضرابات أحدث صرخة لدى المؤسسات الحقوقية الأوروبية التي تتصل بنا بشكل مستمر؛ وهناك حراك أوروبي جاد في هذا الإطار".

 

ويؤكد أن أكثر ما يؤذي الكيان الصهيوني هو اهتزاز صورته في المجتمعات الغربية، "لذلك فإن تأثير هذه الإضرابات على الرأي العام الغربي من خلال المؤسسات الحقوقية يرعب الكيان الذي سيضطر في نهاية المطاف إلى البحث عن بدائل".

 

ويشدد على أن ذلك مرهون بصمود الأسرى وحراكهم ومستوى تفاعل المجتمع الفلسطيني بكل مؤسساته وفعالياته الرسمية والشعبية مع هذه القضية.

 

ثلاث مخالفات

 

ويفيد بأنه يوجد اليوم 315 معتقلاً إداريًا في سجون الاحتلال، بعضهم أمضى خمس سنوات في هذا الاعتقال، ومنهم من تم التجديد له أكثر من عشر مرَّات، موزعين على سجون النقب ومجدو ورامون وعوفر.

 

ويشير إلى أن الكيان استغل مادة "78" في اتفاقية جنيف الرابعة حول الاعتقال الإداري بشكل تعسفي، وأقرت المحكمة العليا الصهيونية هذا النوع من الاعتقال بناءً على ذلك، ولكنها تجاهلت أنه يجب أن يكون استثنائيًا ومحدودًا جدًا.

 

ويؤكد وجود ثلاث مخالفات أساسية لاستخدام سلطات الاحتلال لهذا القانون وهي: أنه يجب أن يكون محدد المدة، أي أن يعلم المعتقل بأنه معتقل إداري لستة أشهر مثلا ولا يجوز التجديد، وكذلك أن تكون التهم واضحة وعلنية، فلا شيء اسمه ملف سري؛ كما أنه يجب أن يكون محدود جدًا وعلى نطاق ضيق.

 

وصدر23500 قرار اعتقال إداري منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 وحتى اليوم، وهذا رقم كبير جدا وليس استثناء، وبالتالي فهو مخالفة فاضحة للقانون الدولي. كما يوضح محمود.

 

قضاة من الشاباك

بدوره، يشير الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان المحامي محمد كممجي إلى أن الكيان فرض منذ قيامه حكمًا عسكريًا، طبقت من خلاله الأوامر العسكرية وأنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي أقرَها الانتداب البريطاني عام 1945 كمحاوله لترهيب وتركيع البقية الباقية من الشعب الفلسطيني التي تصدَت لمحاولات التهجير والتصفية في فلسطين 48.

 

ويضيف "طبَق الاحتلال لاحقًا هذه الأنظمة على الشعب الفلسطيني في المناطق التي احتلها عام 1967 وتشمل القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ولكنه ألغي بالنسبة لقطاع غزة عقب الانسحاب الإسرائيلي عام 2005 واستبدل بمفهوم مقاتل غير شرعي".

 

وينوه إلى أن إجراءات المحاكمة في الاعتقال الإداري صورية وتتم من خلال قضاة عسكريين لا يفقهون شيئا في القانون؛ فهم مجرد ضباط سابقين في الشاباك تم انتدابهم للمحاكم الإدارية الصورية.

 

تعذيب نفسي

وحول تجربة الأسيرة المعتقلة إداريًا هناء شلبي، ينقل والدها وصفها عقب الإفراج عنها في صفقة وفاء الأحرار الاعتقال الإداري قبيل اعتقالها مجددًا بأنه "وضع للشخص في صندوق على " السدة" ونسيانه ستة أشهر، ثم إخراجه من الصندوق وإبلاغه بتجديد اعتقاله دون تبرير ثم إرجاعه لذلك الصندوق، وهكذا..".

 

ويقول المعتقل الإداري السابق محمد جرادات "هناك إجراءات كثيرة من العقوبات النفسية التي تستخدمها سلطات الاحتلال مع المعتقل الإداري ومنها: تأخير تبليغه بقرار التمدد قبل ساعات من موعد الإفراج عنه حين يكون هيأ نفسه للإفراج وودع رفاقه مما يتسبب بأذى نفسي شديد".

وكذلك فإن مجرد عدم معرفته بموعد الإفراج وبقاؤه تحت هاجس التمديد المتكرر يجعله في ضغط نفسي لا يحتمل.

 

ويشير إلى أن هذا النوع من الاعتقال يستهدف بدرجة كبيرة نخب الشعب الفلسطيني الفكرية وأعضاء التشريعي وقيادات المؤسسات والمثقفين المؤثرين والأساتذة مما يجعله وسيلة لعزل تأثير هؤلاء عن المجتمع بشكل تعسفي.