الإعلام الحربي – وكالات:
شهد قطاع غزة في الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، تمثل في القيام بالعديد من التوغلات المحدودة على مشارف القطاع، بالإضافة إلى قصف الطيران الحربي عددا من الأهداف كالأنفاق التي ادعى الاحتلال أن هدفها هو تنفيذ عمليات فدائية.
ورأى العديد من المحللين أن ذالك التصعيد يحمل في طياته الكثير من التهديد والوعيد ضد قطاع غزة، ومحاولة لاستدراج المقاومة الفلسطينية لترد على تلك الخروقات والاعتداءات لتجد القوات الصهيونية المبررات الكافية لتنفذ مخططها العدواني، لاسيما القيام بغارات جوية مكثفة على غرار ما حدث في الحرب الأخيرة على القطاع.
ابتزاز صهيوني
وهو ما ذهب إليه الدكتور علي حتر الخبير في الشأن الصهيوني والذي شدد على أن تلك الاعتداءات تصاعدت مع تصاعد الحديث الإعلامي عن التقدم في مفاوضات تبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال الصهيوني بوساطة مصرية ألمانية، هادفا من ذلك إلى محاولة الضغط على فصائل المقاومة الآسرة للجندي شاليط لتقدم التنازلات في تلك المفاوضات.
وأضاف حتر: الحكومة الصهيونية الحالية تريد أن تظهر حكومة قوية وصارمة تجاه ما تقول بأنه تصعيدا من قبل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فالمتابع لمجريات ذلك التصعيد يلاحظ أن الاحتلال الصهيوني هو من بادر إلى التصعيد.
وحذر حتر من أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً صهيونياً متصاعداً وصولاً للقيام بعملية عسكرية كبيرة كما حدث في الحرب الأخيرة، مرجحاً أن يستخدم جيش الاحتلال الطيران الحربي أكثر من القيام بعمليات برية واسعة، خوفاً من التجهيزات التي قامت بها المقاومة لمواجهة أي عدوان من قبلة ولاسيما الصواريخ المضادة للدروع.
وكان عاموس جلعاد رئيس القسم السياسي والأمني في وزارة الحرب الصهيونية وجه تحذيراً شديد اللهجة لفصائل المقاومة الفلسطينية بسحقها في حال امتلكت صواريخ ذات مدى بعيد يفوق الـ60 كم.
تهديد ووعيد
ورأى الخبير في الشأن الصهيوني ورئيس تحرير وكالة معاً الإخبارية ناصر اللحام أن تلك التهديدات تهدف إلى استفزاز المقاومة الفلسطينية لتقول بأن لديها صواريخ أبعد من 60 كم، لافتاً إلى أن قوات الاحتلال تعلم جيدا أن المقاومة تمتلك مثل تلك الصواريخ وبمديات أبعد من ذلك، وهو أيضاً ما تفاجأت به خلال الحرب الأخيرة.
وقال اللحام: فصائل المقاومة الفلسطينية تستخلص العبر من الحربين الأخيرتين على قطاع غزة ولبنان في العام 2006 وتعمل على القيام بتطوير مديات صواريخها التي تصنعها أو التي تقوم بتهريبها، بعد أن رأت أن أكثر ما يؤلم الصهاينة هو استنزاف جبهتهم الداخلية، وإحداث إرباك في الصفوف الخلفية لهم، وظهر ذلك جلياً خلال العدوان على لبنان.
إلا أن اللحام لم يوافق من سبقه في أن قوات الاحتلال الصهيوني تجهز لعدوان قريب لقطاع غزة، مشيراً إلى كل المؤشرات تدل بأن المواجهة المقبلة هي مع إيران التي يعتقد القادة الصهاينة بأن إيران في الآونة الأخيرة تسارع الخطى لامتلاك القنبلة النووية، بالإضافة إلى تطويرات قدراتها الصاروخية التي أصبحت تغطي مساحة أكبر من كيان الاحتلال.
خوفاً من الأسر
ولفت اللحام إلى أن الجيش الصهيوني هو من يخشى أن تنفجر جبهة قطاع غزة في الوقت الذي يردها هادئة ومستقرة لإتمام استعداداته وتدريباته التي يقوم بها للمواجهة القادمة مع إيران، متخوفاً في الوقت ذاته من أن تنجح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بأسر أحد جنود صهاينة في وقت يعتبر حرجاً جداً لديه.
وختم اللحام بالقول: سيبقى التصعيد الصهيوني على ما هو عليه الآن، فمقابل كل صاروخ يطلق من قطاع غزة باتجاه المستوطنات والمدن الصهيونية بجنوب كيان الاحتلال سيقابل بقصف جوي على منطقة الأنفاق برفح أو باتجاه مجموعة مقاومة تشك بأنها هي من تطلق الصواريخ.
وقد ارتفعت وتيرة التحذيرات التي يوجهها قادة الجيش الصهيوني لجنوده من أن المقاومة الفلسطينية تعمل ليل نهار على اقتناص الفرص لتنفيذ عمليات ضد مواقعه وجنوده على حدود قطاع غزة، ولا سيما عمليات أسر جنود صهاينة.

