تحليل: المقاومة خلقت توازن رعب حقيقي يخشى العدو الإخلال به

الجمعة 06 أبريل 2012
الإعلام الحربي – غزة:
 
د. زحالقة: المقاومة خلقت حالة توازن رعب حقيقي يخشى الكيان الصهيوني الإخلال به.
اللواء الشرقاوي: زمن انتصارات الكيان ولى بلا رجعة ..
أ.عامر: مسالة الحرب تظل في يد ساسة الكيان.
 
لا تتوقف المؤسسة العسكرية والسياسية والإعلامية الصهيونية للحظة عن بث تهديداتها بشن عدوان واسع على قطاع غزة، بحجج وادعاءات واهية مصدرها عقول قيادتها التي يسكُنها هاجس الخوف والهلع من التطورات التي تُبدعُها المقاومة الفلسطينية بإمكانات متواضعة.
 
ومؤخراً أعطى رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني، بيني جانتس، الأوامر لبدء تدريبات عسكرية للقيام بعمليات في قطاع غزة، والتي من المقرر أن ينضم إليها "سلاح المشاة"، بحجة أن طبيعة عمليات المقاومة في غزة قد تغيرت منذ إطلاق سراح الجندي جلعاد شليط.
 
واستبعد محللون سياسيون في أحاديث منفصلة لصحيفة الاستقلال، إقدام الكيان الصهيوني على شن عدوان واسع ضد قطاع غزة في المرحلة الراهنة، مؤكدين أن التهديدات تأتي من باب الحرب النفسية لجعل القطاع يعيش حالة قلق وتوتر دائمين، إلا أنهم جزموا على أن خيار الحرب بالنسبة للكيان الصهيوني خيار استراتيجي قد تقدم عليه في أي لحظة تجدها هي مناسبةً لها ليس باتجاه قطاع غزة فحسب بل ضد أي مكان تشعر أنه يمثل خطرا على أمنها.
 
تهديدات للردع والترويع
ويعتقد د. جمال زحالقة، العضو العربي في الكنيست الصهيوني، أن"التهديدات بشن عدوان واسع على قطاع غزة تأتي للردع والترويع، وليس مقدمة لحرب واسعة في الوقت الراهن على الأقل، لأن الخيار العسكري متعلق بمدى نجاعة (القبة الحديدية) في التصدي لصورايخ الرد الفلسطينية"، مؤكداً أن "الكيان الصهيوني يخشى الإخلال بحالة توازن الرعب التي فرضتها المقاومة الفلسطينية عليه في معركة "بشائر الانتصار" التي قادتها سرايا القدس وما قبلها.
 
وقال زحالقة: المقاومة خلقت حالة توازن رعب حقيقيا يخشى الكيان الصهيوني الإخلال به، لأنه سيؤدي إلى إطلاق صواريخ قد تطال عمقه، مما سيؤدي إلى تعطيل الحياة في المناطق التي تصلها صواريخ المقاومة عدا عن حالة الرعب والخوف التي ستُصيب سكان تلك المناطق مما سينعكس بالسلب عليها"، مشيراً إلى أن قرار الحرب داخل المؤسسة العسكرية للكيان مرتبطة في المستقبل بالمتغيرات والأحداث التي قد تدفعها نحو ذلك الخيار.
 
ويرى زحالقة أن الهدف من الحرب القادمة ترميم حالة الردع الصهيونية التي تضعضعت بعيد  الهزائم المتكررة منذ حرب تموز على جنوب لبنان حتى معركة بشائر الانتصار، رغم ما اقترف في تلك الحروب من جرائم قتل وإبادة ودمار فشلت حتى في إسكات الصواريخ التي تواصل سقوطها على مدن العدو حتى آخر لحظة من إعلان التهدئة، مؤكداً أن الكيان الصهيوني يريد أن يقوم بضربة عسكرية قاسية للمقاومة لشل قدراتها أولاً، وردعها عن تطوير قدراتها "التكتيكية"، حتى يظهر نفسه أنه دولة قوية، وأن أي اعتداء عليها سيكلف الجهة المعتّدية الكثير من الخسائر.
 
ويوضح زحالقة أن الكيان لن يتردد في تكرار مجازره بحق العزل طالما هناك من يحميه ويدافع عنه، معرباً عن أمله أن تحدث الثورات العربية التغيير المطلوب للانتصار لقضاياه، وإن كان ذلك يحتاج وقتا طويلا، حسب تعبيره.
 
فرضت "توازن الرعب"
ومن جانبه، أكد اللواء يوسف الشرقاوي أن المقاومة في فلسطين ولبنان استطاعتا في المعارك الأخيرة أن تفرض معادلة"توازن الرعب" مع العدو الصهيوني، مبينا أن زمن الانتصارات الصهيونية ولى بلا رجعة، بسبب الانتصارات المتلاحقة التي حققتها المقاومة الفلسطينية واللبنانية.
 
وأوضح الشرقاوي أن الهزائم التي تكبدها الجيش الصهيوني منذ حرب تموز حتى بشائر الانتصار كشفت مدى هشاشته وضعفه أمام بسالة المقاوم العربي الذي يتمتع بإرادة فولاذية رغم قلة الإمكانات.  
 
وقال الشرقاوي: لفت نظري تصريح مهم لرئيس أركان العدو الصهيوني مؤخراً، وهو يتحدث عن فقدان الجندي الصهيوني لقدراته العسكرية على الأرض إذا ما واجه مجاهداً فلسطينياً يمتلك الإرادة والحق رغم قلة إمكاناته" مؤكداً أن جيش الاحتلال الذي لازال يتفوق جواً حتى هذه اللحظة، يخشى أن تستدرجه المقاومة إلى حرب برية هو فاقد الأمل فيها".
 
وحول طبيعة الحرب المتوقعة، قال الشرقاوي: استخدم الكيان الصهيوني على غزة كل ما في جعبته من أسلحة تقليدية وغير تقليدية ولم يحقق الانتصار رغم الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، هذه المرة أيضا لم ينتصر، ولن ينتصر، ولكن الأمر المختلف هذه المرة أن هزيمته ستكون مدوية أكثر من ذي قبل".
ودعا الشرقاوي المقاومة إلى الاستبسال في أي معركة قادمة لردع الجندي الصهيوني وإجباره على البقاء داخل آليته المدرعة، مشدداً على أن الإرادة الفلسطينية قادرة على هزيمة جيش الاحتلال وتكبيده خسائر فادحة أكثر مما يتصور.  
 
وحذر الشرقاوي حركة "حماس" من مغبة عزلها عن مشروع المقاومة، وحصر دورها  كشرطي يحرص على حفظ أمن الاحتلال كما يجري في الضفة الغربية المحتلة لأجل البقاء على سدة الحكم.  
 
الكيان ينتظر اللحظة
ووافقهما الرأي الخبير في الشأن الصهيوني عامر خليل، الذي أكد أن لدى المؤسسة الصهيونية إجماع على الحرب ضد قطاع غزة، لكنهم ينتظرون اللحظة المناسبة لهم.
 
وقال عامر: ليس من الضروري أن تكون الحرب في الوقت القريب، فقبيل العدوان السابق مكثت المؤسسة العسكرية والإعلامية الصهيونية عامين وهي تتحدث عن  شن عدوان كبير على القطاع قبل أن يحدث أواخر عام 2008م"، مؤكداً على أن جزء من التهديدات الصهيونية نفسية، بالإضافة إلى أنها تهدف إلى تهيئة الرأي العالمي لحرب أشبه بـ "الرصاص المصبوب".
 
وأوضح عامر أن الكيان من ناحية إعلامية يستعد لعملية واسعة ضد قطاع غزة من خلال إجراء تدريبات موسعة داخل مدينة تم إنشاؤها في النقب، والترويج عبر وسائلها المختلفة لأهمية تلك الحرب في التخلص من حالة القلق التي يعيشها المستوطنون في المغتصبات المحيطة بالقطاع. 
 
ولم يستبعد أن يعجل فوز المجرم "موفاز" في انتخابات حزب كاديما إقدام الكيان على عملية عسكرية محدودة ضد القطاع، مشدداً على ضرورة أن تبقى المقاومة على أهبة الاستعداد من خلال تشكيل غرفة عمليات مشتركة لمواجهة أي عدوان طارئ قد يحدث في أي لحظة.