الإعلام الحربي _ غزة :
أكدت الأسيرة المحررة والمبعدة إلى قطاع غزة هناء شلبي على أن موافقتها على قرار إبعادها إلى غزة، جاء نتيجة الضغوطات الصهيونية الشديدة ومعاناتها الكبيرة داخل الزنازنين والمعتقلات، خلال فترة إضرابها عن الطعام التي استمرت ما يقارب 45 يوماً متواصلاً.
وقالت المحررة شلبي، في حوار "إن سياسة الإبعاد التي يتخذها الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون، لن تجعل فرحتهم بـالحرية منقوصة "فغزة ليست المنفى بل الوطن والحرية".
ونوهت الشلبي أن الأسيرات في سجون الاحتلال يتجرعون الموت يوميا،ً ويعانون أشد المعاناة في ظل الإجراءات الصهيونية القاسية بحقهم, مضيفة: " إدارة سجون العدو لا تحاول التحسين في ظروف اعتقالهم أو تحقيق أدنى مطالبهم، بفصلهم عن السجينات الجنائيات, بجانب ظروف المعتقل الصعبة من انعدام التهوية وعدم دخول أشعة الشمس لغرف الاعتقال".
وفيما يلي نص الحوار:
من هي الأسيرة المحررة "هناء الشلبي"؟
ولدتُ عام 1982 في مدينة جنين والتحقت في مدارسها, واعتقلت لأول مرة لدى الاحتلال في 14/9 /2009، حيث تم التحقيق معي بتهمتي التخطيط لعملية استشهادية انتقاماً لاستشهاد أخي سامر، الذي استشهد في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال "عام 2005" والتهمة الأخرى هي الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي.
وكان اعتقالي إدارياً ويجدد تلقائياً، بحجة وجود ملف سري لي وقضيت في السجون ما يقارب 25 شهراً متواصلاً، إلى أن تم الإفراج عني ضمن صفقة "وفاء الأحرار" في 18/10/2011, وبالرغم من ذلك، إلا أنه تم اعتقالي مرة ثانية بعد مداهمة بيتي، في منتصف شهر فبراير 2012 أي بعد خمسة شهور من الإفراج عني.
* حدثينا عن شعورك لحظة وصولك إلى قطاع غزة؟
بمجرد أن وطأت قدماي عند معبر بيت حانون، شمال قطاع غزة، شعرت بشعور مختلف مزيج من الحزن والفرح في آنٍ واحد, فلقد حزنت لإبعادي وبعدي عن عائلتي وأخواتي وأهلي وجيراني وبيتي، الذي تربيت وترعرعت فيه.
وشعرت بالفرحة تغمرني، لأن إرادتي انتصرت على جبروت على الاحتلال والسجن، وخرجت من المعتقل برأسٍ عالية وبشموخ وكبرياء, وكنت في قمة السعادة عندما رأيت أهالي قطاع غزة ينتظروني ويهتفون باسمي فكان استقبال الأبطال ومشرف جداً.
وطيلة الأيام الماضية لم أشعر أني غريبة ومبعدة, بل أنا بين أهلي وأحبابي وهذا بفضل الله أولا ثم أهل غزة، الذين غمروني بمحبتهم وقدموا كل الاحترام و التقدير لي، فكان شعور بالسعادة الحقيقة ولا يوصف.
وإذا كان الكيان الصهيوني يعتبر غزة منفى لكل الأسرى، ويعتقد أننا لن ننال فرحتنا وحريتنا الكبيرة كونها ستصبح منقوصة. فهم مخطؤون فأنا لا أنني في المنفى بل أنا في حضن أهلي الذين أتشرف وأسعد بوجودي بينهم.
* ما هي الأسباب والدوافع التي دفعتك لخوض الإضراب عن الطعام ومواصلته لـ" 44" يوماً على التوالي؟
الذي دفعني إلى اتخاذ هذا القرار الصعب، وخوض تجربة الإضراب عن الطعام، هو المعاملة السيئة والمهينة التي كنت أتعرض لها من إدارة السجن الصهيوني، والضباط والجنود الذين لم يراعوا خصوصياتي كأسيرة وفتاة.
فلقد تعرضت للضرب المبرح والشديد على يد السجان المجرم، وكانوا يشتموني بألفاظ نابية وخادشة للحياء، وحاولوا تفتيشي عارية، كما أنهم حولوني إلى الاعتقال الإداري بدون أي تهمة، رغم خروجي ضمن صفقة "جلعاد شاليط".
وبعد أن تم الحكم عليّ لمدة أربعة أشهر، صممت على مواصلة إضرابي عن الطعام. فمارس الاحتلال أساليب مختلفة لأتوقف عن الإضراب. فقاموا بنقلي بين السجون لأكثر من خمس عشرة مرة. فوضعوني مرةً مع الجنائيات ، وأخرى في زنزانة فردية بكاميرا ومرةً أخرى دون كاميرا ، حتى جمعوني في زنزانة بالأسيرات الفلسطينيات الأخريات، مملوءة بما لذ وطاب من أًصناف الطعام المختلفة.
والسبب الأخر لإضرابي عن الطعام هو تضامناً مع الأسير خضر عدنان، ومع الأسرى والأسيرات الذين يتعرضون للظلم والقهر الصهيوني، ويخوضون معركة الأمعاء الخاوية, ، ورفضاً لسياسة الاعتقال الإداري الــ"حرب نفسية "البشعة التي يمارسها الاحتلال الغاصب ضد الأسير الفلسطيني.
إبعادي إلى غزة لم يكن باختياري وأرغمت عليه إرغاماً، بعد جحيم العذاب والضغط النفسي الكبير، الذي تعرضت له, فأنا كنت وحيدة في المعتقل ولا احد أستشيره ولا أتحدث إليه سوى المحامي, فواقع الأسر والعذاب والوحدة مرير وقاسٍ.
وفي البداية، رفضت سياسة الأبعاد لكن الاحتلال مارس ضغوطه علي بالقوة والتهديد داخل مستشفى "مئير" لإبعادي للأردن، فما كان أمامي خيار سوى الإبعاد إلى الحبيبة غزة، بين أهلي وشعبي، لأواصل أداء رسالتي كابنة لشعب يناضل من اجل استرداد حقوقه.
وكان جنود الاحتلال يتحدثون معي بغيه الحصول على قبول بالإبعاد، حيث قالوا لي "سوف تموتوا وتنتحري. وهذا حرام مش أنت مسلمة ليش بتعملي هيك.. ننصحك بالقبول لأنك وصلتي لمراحله صعبة جدا وممكن في أي وقت تموتي".
وفي فترة الاعتقال الإداري، أصبت بالعديد من الأمراض. في مستشفى الرملة، جرى تكبيلي "بالكلابشات" بالرغم تعبي وضعف جسدي، ليتم نقلي بعدها إلى معبر "ايرز" بيت حانون تحت إجراءات مشددة، لدرجة أني لم أستطع معانقة أهلي بسبب تقييدي.
* كيف لمستي أجواء السجن وأحوال المعتقلات في السجون بعد اعتقالك مرة أخرى؟
أوضاع الأسيرات في سجون الاحتلال من سيء إلى أسوأ فهن في القسم ذاته الذي تعتقل فيه الجنائيات الصهيونيات، اللاتي يمثلن حثالة المجتمع ، حيث لم يهنأنَ بقسط من الراحة في أوساط أولئك السجينات اللاتي لا يتوقفن عن الصراخ والشتم طوال الوقت ويحاولن التحرش بالأسيرات الفلسطينيات, كما أن بعضاً منهن مصابات بأمراض معدية كـ"الإيدز" وبعضهن يتعاطين المخدرات والكحول.
وإدارة السجون الصهيونية لا تحاول التحسين في ظروف اعتقالهم أو تحقيق أدني مطالبهم، بفصلهم عن السجينات الجنائيات, بجانب ظروف المعتقل الصعبة من انعدام التهوية، وعدم دخول أشعة الشمس لغرف الاعتقال.

