الإعلام الحربي – غزة:
في أول أيام عيد الفطر السعيد, تخيم أجواءً من الحزن الشديد على بيوت أهالي الشهداء، نتيجة فقدانهم أقرباء وأصدقاء وأحبةً لهم غيبتهم الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة, إلى جانب استمرار فرض الحصار المحكم منذ أكثر من ثلاث سنوات.
فالعيد هذا العام له شكل وطابع خاص على هذه العائلات فهي لا تدري كيف تستقبله, فالاحتلال الصهيوني لم يُبقِ لها شيئاً لتفرح به, في مشهد يحمل بين طياته ذكريات مؤلمة لأهالي الشهداء بأمنيات ألا يأتي هذا العيد!!
ذكريـات مؤلمة
"زياد سمير ديب" (23 عاماً) والذي فقد أباه وثلاثة من إخوته خلال العدوان الأخير - فيما فقدت عائلته 11 من أبنائها في مجزرة مدرسة الفاخورة - قال بدموع محترقة: "لا أشعر بأننا نعيش شهر رمضان أو أننا نقترب من عيد الفطر, فهذه الأيام لا تمر كيوم عادي، بل هي أسوأ وأحزن أيام نعيشها،(...) فيوم العيد سيكون يوماً للعزاء, لأنه سيكون شبيها بيوم مواراة جسد أبي وإخوتي الثرى, وسيخيم على منزلنا الحزن والبكاء ومن ثم سنذهب لزيارة قبورهم".
ويستكمل ديب حديثه محاولاً إخفاء دموعه: "أنا وأمثالي من أبناء الشهداء، لا نتمنى أن يأتي العيد إلينا, لأنه عيد حزن وبكاء على فراق الأب والإخوة الذين حرمنا بموتهم معاني الفرح, ففي هذا الركن كان يجلس أبي وحوله إخوتي، وفي هذا الوقت كان يذهب معنا لزيارة أقاربنا، وكان وكان".
أما الحاجة أم محمد ديب ( 42عاماً ) والتي فقدت زوجها و3 من أبنائها أخذت تسترجع شريط ذكرياتها مع زوجها وأبنائها الشهداء، وعلامات الحزن والألم تبدو جلية على وجهها فتقول: "ماذا سأقول؟.. إنها لحظات صعبـة وقاسية, في هذه الأيام نبكيهم ونفتقدهم وفي كل لحظة نشتاق إليهم".
وتصارع دمعاتها قبل أن تكمل حديثها: "إننا نبكي اليوم دماً بدل الدموع, فمن يعوضنا عن أبنائنا ورجالنا والأيام الجميلة التي عشناها؟ كل شيء ذهب في لحظات, لا أدري كيف أفرح بالعيد وكل شيء قد انتهى عندما قتل اليهود زوجي وأبنائي؟".
وتتابع الحاجة أم محمد: "كنا في مثل هذه الأيام نجهز كعك العيد ونذهب لشراء الملابس الجديدة للأطفال في أجواء رائعة، والضحكات ترتسم على وجوهنا بانتظار قدومه والسعادة تملأ قلوبنا", (...) أما هذه الأيام فذهبت دون أن نشعر بها, فلقد أحرق اليهود قلوبنا على أبنائنا ودمروا كل ما بنيناه من حياة سعيدة, فحسبنا الله ونعم الوكيل".
مآس تتجدد
عائلة بعلوشة إحدى العائلات التي ذاقت ويلات الحرب بفقدانها فلذات أكبادها، تعيش هذه الأيام على ذكرى زهراتها الخمسة ( دينا وجواهر وسمر وإكرام وتحرير ) اللواتي دمر البيت فوق رءوسهن جراء قصف الاحتلال لمسجد عماد عقل بمخيم جباليا، يسترجع أنور بعلوشة والد الشهيدات ذكرياته الجميلة مع بناته فيقول: "يمر علينا في هذه الأيام شريط من الذكريات الجميلة التي عشتها مع بناتي الخمسة, وعندما أفيق من هذه الذكريات تحلّ عليّ دموع الحسرة والحزن لفراقهن فهن أعز ما أملك في الحياة ورحيلهن صعب وقاس".
وأضاف: "أتذكر بناتي عندما كن يجلسن حولي في هذه الأيام تحضيراً للذهاب لشراء كسوة العيد والحلوى, ويرددن الأناشيد في أجواء جميلة نستعد فيها لاستقبال العيد, ولكن كل هذه الذكريات الجميلة تحولت إلى لحظات مؤلمة وقاسية بسب الإجرام الصهيوني الذي حرمني الفرحة ببناتي، فحسبنا الله ونعم الوكيل ".
أما والدة الشهيدات فأخذت تحتضن صور بناتها حيث عادت بذكرياتها إلى الوراء وقد امتزجت دموعها بالألم قائلة: "كم هي اللحظات الصعبة تلك التي نعيشها الآن بفقدانهن، فلا أدري بم سأستقبل العيد, أأستقبله بمنزلي المدمر، أم ببناتي اللاتي خطف الاحتلال بسمتهن من حياتي"؟
أما شقيقة الشهيدات إيمان بعلوشة ( 17 عاماً) فبكلمات متقطعة قالت:"لا أدري كيف سيأتي هذا العيد وأخواتي لسن بجانبي, فمع من أخرج وكيف سألهو وألعب في العيد (الله يحرق قلوب اليهود مثل ما حرقوا قلبي على خواتي).
وكان العدو الصهيوني قد شن حرباً شرسة ضد قطاع غزة أواخر العام الماضي استمرت ثلاثةً وعشرين يوماً, أودت بحياة أكثر من 1500 مواطن غالبيتهم من النساء والأطفال, إلى جانب آلاف الجرحى والمعوقين, وفق إحصائيات طبية وحقوقية, إلى جانب تدمير آلاف البيوت المدنية بشكل كلي أو جزئي.

