الإعلام الحربي – غزة:
يتعرض الأسرى المعزولون إلى عقوبات ومضايقات يومية .. وهي سياسة انتقامية حيث الوضع داخل الزنازين صعب جداً. فالغرف لا يوجد فيها أي فتحات للتهوية . يوجد فيها فتحة صغيرة في الباب وهي مغلقة باستمرار ولا مجال لدخول الهواء ، إضافة الى أن الغرف مفصولة عن بعضها والأسرى لا يرون بعضهم وحتى أنهم لا يرون السجانين. وبالرغم من الوضع الصعب الذي يعيشه الأسرى في العزل فهم أيضا ممنوعون من الحديث مع بعضهم وحتى الحديث والنداء عن بعد , والأسير الذي ينادي على غيره من الأسرى يتعرض للعقاب ويدفع غرامة مالية.
أما الفورة، فهي غرفة اكبر من الزنزانة حيث تبلغ مساحتها مترين ونصف في أربعة أمتار وحيطانها مرتفعة جداً، ونصفها مظلل. والمشكلة الأكبر من ذلك انه في بعض الأحيان لا يرى الأسير الشمس مطلقاً كون موعد الفورة غير محدد فقد يبدأ من الساعة 8 صباحاً وقد تختار الإدارة أي وقت مبكر أو متأخر لإخراج الأسير مدة ساعة إلى الفورة، كما أن المساحة لا تسمح للأسير بالحركة أو عمل أي تمارين رياضية مما يشكل خطرا كبيرا على صحة الأسير وقدرته على الحركة.
ومن أهم مظاهر معاناة الأسرى المعزولين:
1- يوضع الأسير في أقسام الأسرى الجنائيين, حيث يتعرض لكل أشكال الإساءة بالسباب والشتائم ،وكذلك الإساءة إلى المشاعر الدينية والإزعاج المستمر بالموسيقى الصاخبة والطرق المستمرة على الأبواب والعد – التفقد- المتكرر كل فترة قصيرة.
2- مع أن العزل عقوبة إلا انه لا يكون مسقوفا بفترة زمنية ويبقى يتجدد باستمرار. والأسوأ من ذلك أن ما يسمى بمحكمة العزل هي مجرد محكمة صورية ،حيث يتم إنزال المعزول إلى المحكمة وبدون إخباره عن أي شيء من أسباب عزله . يبلغه القاضي انه بسبب وجود مواد سرية تم تمديد مدة العزل لعام، حيث يمكث الأسير مدة أخرى يقاسى فيها كل أشكال المعاناة ليصل إلى محكمة جديدة في العام الذي يليه ويستلم قرارا جديدا من القاضي بالتمديد عاما آخر ولنفس الأسباب ( مادة ملف سرية) وهكذا على مدى سنوات طويلة.
3- تستعمل مصلحة السجون صلاحياتها بفرض عزل ثنائي ( من شخصين ) للتفنن في زيادة المضايقة على السجين الأمني . فيختاروا بان يكون احد الشخصين مدخن والآخر غير مدخن أو أن يكون احدهما متدين والآخر غير ذلك. واحدهما يصوم رمضان والآخر لا يصوم وهكذا يخلق الاحتلال للمعزول تناقضا داخل غرفته مدة 24 ساعة في ظروف صعبة من الضيق في المساحة ومن سوء التهوية.
أما إذا حاول احدهما الاحتجاج يكون الحل هو الضرب بالهراوات ( والأسير مقيد) ويتم إجبارهما على العيش معا . وإذا رفضا، تصادر كل أغراضهما ويتم تحويل الزنزانة إلى (سينوك) أو غرفة عقوبة مجردة من كل الأغراض وأكثر من مرة قالوا لبعض الأسرى بإمكان احدهما أن يتخلص من صاحبه بموت أحدهما.
4- الفورة (ساحة النزهة) عبارة عن ساحة صغيرة جدا يسمح للأسير الخروج للتجول فيها لمدة ساعة في اليوم وغالبا ما يتحكم السجان بهذه الساعة بصورة تصبح بها الفورة نقمة بدل كونها نعمة. فمثلا في أيام البرد القارص في الساعة السادسة صباحا يطلب التجهيز للفورة وإذا كان احد المعزولين في الغرفة يريد النوم والآخر يريد الخروج فيجب عليه أن يستيقظ كي يتم وضع الكلبشات في يده ليستطيع الآخر الخروج , وإذا لم يصحو يحرم الآخر من الفورة وإذا أراد الاثنان الخروج توضع لهما الكلبشات ويخرجان واحدا واحدا.
5- الاستعمال المفرط للأغلال : إن الكلبشات ( الأغلال الحديدية) ترافق المعزول في كل تفاصيل حياته اليومية عند إخراج النفايات أو زيارة المحامي أو زيارة الأهل أمام العائلة وعند الخروج للعيادة والمحكمة. وفي أحيان كثيرة يفرض على المعزول أن يبقى في الكلبشات في الفورة وقد يكون مقيد اليدين أو الرجلين أو كلاهما، بل وقد تقيد يداه إلى الخلف وراء ظهره . والأسوأ من ذلك كله أن المعزول يوضع على سرير الفحص عند الطبيب مستلقيا ويداه مربوطتان تحت ظهره ويجبر حتى على إعطاء عينة البول وهو مصفد بطريقة مهينة.
6- يترك العزل آثار نفسية كبيرة على الأسير، فهو لمدة سنوات لا يرى أحدا .. إما لوحده وإما مع شخص آخر لا يختلط بالناس. يُمارس عليه كل أشكال التعذيب النفسي و الحرمان .ثم عندما تبدو عليه بعض علامات الاحتجاج والتأثر يُتهم بأنه يريد الانتحار وفورا تأتي القوة ويتم تربيطه في( البرش) مصطبة الحديد المرتفعة التي ينام عليها المعزول مربوطا من يديه وقدميه ويفك في اليوم مرتين فقط لنصف ساعة صباحا ومساء للأكل وقضاء الحاجة وتستمر هذه المعاناة غير الإنسانية لمدة 7 أيام.
7- تمارس اشد العقوبات ضد المعزول لأي سبب وبأي حجة ومن ضمن ذلك إذا قرأ القران بصوت عال أو كسر أي شي بشكل غير متعمد أو تكلم مع أي احد من السجناء في القسم أو إذا وجدت أي قطعة معدنية أو سلك أو أي خيط مربوط لغرض معين..
وتشمل العقوبات : سحب أغراض الغرفة الكهربائية ويمنع الأسير من الكانتينا والنزهة اليومية –الفورة. أما زيارة الأهل فهي أصلا ممنوعة إلا في حالات نادرة تكون زيارة استثنائية لمرة واحدة في العام يسمح فيها لأحد من الأهل من الدرجة الأولى بالزيارة.
8- عند تعرض المعزول لأي مرض عليه أن يسجل عدة مرات للعيادة حتى يحصل على زيارة العيادة. وغالبا ما يكون لقسم العزل يوم محدد في الأسبوع يسمح فيه الخروج للعيادة كيوم الاثنين مثلا، ولذلك لو مرض المعزول يوم الثلاثاء فعليه الانتظار لمدة أسبوع ليذهب للعيادة, وإذا كان ضابط العزل منشغلا أو مجازا فقد ضاعت فرصته, ولذلك عليه الانتظار أسبوعا آخر.
حتى لو خرج إلى العيادة يبقى مكبلا أثناء الفحص ويسمع إهانات من الطبيب أو الممرض , وإذا اقتضى الأمر فحوصات دم أو تصوير عليه الانتظار لأشهر , هذا إن أجريت له أصلا . وغالبا فان الأجواء الصحية في العزل سيئة من حيث التهوية والنظافة ووجود الفئران التي تسطو على الأكل باستمرار , والصراصير والبعوض تملأ الغرفة .
والأسوأ من ذلك فان ساحة النزهة اليومية ليست اكثر من مجرد غرفة مسقوفة بالاسبست – معدن- لا تدخلها الشمس , مساحتها 5 أمتار طولا , و4 أمتار عرضا لا يمكن ممارسة الرياضة فيها ولا المشي, وغالبا ما تكون مليئة بمخلفات الأسرى الجنائيين كالبول والبراز والقاذورات.
9- المعزول محروم من كل الحقوق الدينية كالأعياد وصلوات الجمعة حتى الكتب الدينية وربما سجادة الصلاة تسحب أحيانا وكذلك أشرطة القران.
10-التفتيش السيئ وتكسير الأغراض: حيث تتم مداهمة غرفته في ساعات منتصف الليل ناهيك عن أي وقت في النهار. تتم تعريته وأحيانا أمام صاحبه من قبل وحدة ملثمة تدعى " وحدة متسادا" لقمع الأسرى، ومعها كاميرات فيديو ويتم العبث بكل محتويات الغرفة وتخريب جزء كبير منها وهو مكبل اليدين
وبعد انتهاء التفتيش يغلق الباب ويخرج يديه من فتحة كبيرة من أسفل الباب ويتم فك يديه ويبقى فترة يرتب غرفته وإرجاع إغراضه من جديد , و بعد عدة أيام أخرى يتكرر نفس السيناريو.
11- هذه الإجراءات الخاصة تمتد على كل حياة المعزول. وحتى في سيارة البوسطة –التنقل- وسيارة المستشفى ولدى زيارة الأهل يوضع الأسير لوحده ويفرض عليه وعلى عائلته نظام الزيارة الانفرادي في مشهد مهين أمام عائلات الأسرى , هذا في حال السماح له بالزيارة أصلا.

