الإعلام الحربي – وكالات:
- طالب المقاومة بضرورة التحلي بسرية التنظيم والحركة واستخدام الدخان للتعمية.
- علي المقاومة محاولة كسر عامل المباغتة لدى العدو.
أكد المحلل العسكري الفلسطيني يوسف شرقاوي أن الجيش الصهيوني يمارس تدريبات حية استعداداً لعملية خاصة في غزة.
وأوضح شرقاوي في حوار معه أن الجيش الصهيوني لازال في مرحلة العمل الاستخباري، وأن هدف عملياته ترميم معنويات وحدات النخبة المنهارة في حربي غزة ولبنان.
ولم يستبعد المحلل العسكري استمرار الجيش الصهيوني في العمل من أجل "استعادة" الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة الفلسطينية "جلعاد شاليط" بالقوة رغم وصول مفاوضات الصفقة لمراحل متقدمة.
وطالب الشرقاوي التنظيمات الفلسطينية المقاومة بضرورة التحلي بسرية التنظيم والحركة واستخدام الدخان للتعمية أثناء الحرب.
وقال :"إن الطبيعة الجغرافية المفتوحة في غزة تسهل عمليات الاستطلاع، وأن الطيران لا يغادر أجواء غزة طوال اليوم كما أن العملاء على الأرض لهم دور، فعلى المقاومة أن تتحلى بالسرية والجدية".
وفيما يلي نص الحوار:
*هل تتوقع أن يصعّد الجيش الصهيونيي من نشاطه العسكري؟ وفي أي اتجاه؟
- الاحتمال الأول أعتقد أننا مقبلين على عملية عسكرية في كل من لبنان وغزة، والاحتمال الثاني أنهم يحضرون لضربة لكل من سوريا وإيران، لكن الاحتمال الأكبر سيكون لغزة ولبنان للتخلص من تهديد المقاومة المباشر والمستمر.
وإذا تحدثنا عن نشاط الجيش الصهيوني في غزة نصفه بأنه عمل استطلاعي استخباري أكثر من كونه عسكري حتى الآن.
*أنت تعطي الجنوب اللبناني حصة من اهتمام الجيش الصهيوني، ما المتوقع هناك في الجنوب؟
- ما أتوقعه أن تجري عملية تبدأ من الضاحية الجنوبية وتكون نوعية مثل تدمير الضاحية ومحاولة اختطاف قيادة المقاومة، ثم الانطلاق في حال النجاح في الضاحية إلى الجنوب، وهم يفكرون بعمل نوعي لأنهم فشلوا في المواجهة خاصة في المثلث الصعب في بنت جبيل ومارون الراس وعيناتا وأصبحت تشكل لهم مثل الرعب.
لذا سينطلقوا من الضاحية مثلاً ممكن يستغلوا منطقة الأوزاعي المفتوحة والقريبة من الضاحية بواسطة إنزال ضخم لشل عامل الاستعداد لدى المقاومة، وسيكون الهجوم عبر طريق المطار مستديرة شاتيلا المسافة
*وكيف سيخدمهم أسلوب الصدمة والترويع في غزة؟
نحن نتحدث عن أسلوب مجرب استخدمه الأمريكان في العراق واستخدمه الجيش الصهيوني بغزة ودمروا مناطق واسعة كما نذكر، واستخدموا نموذج تدمير الضاحية الجنوبية في بيروت في حرب غزة لكن عقدتهم الأساسية هي أن وحدات المشاة غير مستعدة أن تنزل للأرض وتقاتل وأنا أجزم بفشلهم في جنوب لبنان وغزة إن كرروا استخدام هذا الأسلوب.
*وما هو برأيك بشكل العمليات العسكرية القادمة إن وقعت في غزة ؟
بالنسبة لغزة أتوقع أن تكون عمليتهم نوعية وخاصة وضخمة، هدفها استعادة شاليط لرفع معنويات الجيش الصهيوني المهزوم، لأنهم حتى الآن يماطلوا بملف شاليط لكسب الوقت من أجل شن عملية نوعية تعفيهم من دفع ثمن شاليط.
وإذا تحدثنا بشكل أوسع، لابد أن نفهم أن "الكيان الصهيوني من ناحية عسكرية استفاد من تدمير العراق كخطر استراتيجي، واستفادوا من الموقف العربي الرسمي المتواطئ، وقد أنجز قبل ذلك وزير الخارجية الأمريكي كيسنجر الأسبق حين استطاع تحييد مصر وجيش مصر وإخراج مصر وجيش مصر من الصراع العربي الصهيوني وبرز لنا ما يسمى "عرب أمريكا" وأكّد ذلك "أفي ديختر" الذي قال: استفدنا من زوال خطر استراتيجي هو العراق بعد تحييد مصر وزوال خطرها وما كان بمقدورنا الخلاص من تهديد وقوة العراق إلا بالخيار النووي".
*الجيش الصهيوني منذ فترة يدفع بقواته الخاصة شمال وشرق الحدود ونفذ عمليات اختطاف برأيك ما هو دور الوحدات الخاصة الصهيونية؟
ما تقوم به الوحدات الخاصة أو وحدات "الكوماندوز" الصهيونية هي محاولات لتنفيذ عمليات مباغتة لترميم معنويات كل من وحدات النخبة "جفعاتي وجولاني" والوحدات الخاصة المنهارة في كل من حرب تموز 2006 وحرب غزة 2009، وهذه الوحدات الآن تمارس تدريبات حية واستطلاع بالقوة ونذكر قديما في جنوب لبنان عند كل تخريج وحدة خاصة كانوا ينفذون عملية إغارة على قواعد المقاومة والآن ينفذوا ذلك بغزة لأنها الأضعف لاختبار وتدريب قواتهم فيستطلعوا بالنار والوسائل والوحدات.
*وهل تربط بين نشاط الجيش الصهيوني الميداني وصفقة تبادل الأسرى؟
هم كجيش لا يريدوا إعطاء زخم للمقاومة إن أقبلوا على عملية تبادل أسرى سيتكرر نموذج خطف الجنود والآن لا زالوا يحاولون كسب الوقت وعدم دفع الثمن وعلى المقاومة أن تدفعهم الثمن ثمن أسر فلسطينيين وثمن احتلالهم للأرض وثمن اعتداءاتهم اليومية والمتكررة وثمن استسهالهم قتل الآمنين وثمن حصار غزة وثمن حواجزهم واجتياحاتهم وقتلهم للأبرياء في الضفّة.
*ما هو تفسيرك للسلوك العسكري للجيش الصهيوني منذ انتهاء الحرب على غزة؟
لم يختلف كثيراً، لأن تدمير غزة الأخير لم يكن مسبوقاً في ظل صمت العرب ولديهم استعداد لقتل آلاف آخرين وقد كان الرأي العام في أوروبا والغرب أقوى من الشارع العربي للأسف وما يمنعهم الآن من اقتراف أي عدوان هو فقط خسائرهم على الأرض.
والنشاط العسكري لم ينخفض، بل يحاولوا كشف مواطن ضعف المقاومة للتسلل منها والمقاومة حققت نجاح استخباري حتى الآن بإخفاء شاليط.
*وبم تفسر كلام قائد لواء "ناحل" في الجيش الصهيوني موتي باروخ الذي أمر الجنود بإطلاق النار على أي مجموعة أسر جندي حتى لو تعرضت حياة الأخير للخطر؟
عقدتهم هو ألا يعطوا المقاومة وسام شرف أنها اختطفت وحررت أسراها بالقوة، وأنا لا أستغرب من سلوك الجيش الصهيوني فهذا جيش قتل وليس جيش قتال وأول نموذج لجيش له دولة وليس دولة لها جيش وهذه أساطير (العظمة والغطرسة) بحاجة لقوة تدعمها عبر قتل وترويع البشر.
*عاموس جلعاد رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الجيش الصهيونلية حذر من تعزيز قدرات المقاومة الصاروخية، هل معنى ذلك أن قذائف المقاومة ما زالت تهدد الكيان الصهيوني؟
الكيان الصهيوني كما قال حسن نصر الله ضعيفة وأوهن من بيت العنكبوت لدى مقاومين حقيقيين وأرجلهم على الأرض وهناك مواطن ضعف كثيرة في جانب العدو إن صمدت المقاومة وأنزلت دماء العدو وصنعت توازن رعب تكون قد حققت النجاح.
الآن هناك توازن إزعاج لكن المطلوب إحراز توازن رعب لتعزيز النجاح والمقاومة تتطور وممكن تدخل توازنات جديدة.
فكرة الانتصار السابقة للجيش الصهيوني عمليا انتهت بعد نجاح نماذج المقاومة.
*العدو الصهيوني تحدثت مؤخراً عن تطور شبكات الأنفاق في غزة، برأيك هل تطور تلك الشبكات يحسن من إمكانات المقاومة في غزة؟
سور عكا قهر نابليون وهناك أنفاق في أوروبا منعت الجيش الألماني من التقدم خلال الحرب العالمية الثانية وهذه الأنفاق بعد زمن ستكون موروث حربي وستدرس تجربة أنفاق غزة مستقبلاً لأن الأنفاق أسلوب حرب تاريخي.
والأنفاق في حرب العصابات عادة تمنح سرية الحركة وسهولة الحرب وإمكانية التزويد وكما يتذكر العالم العملية التاريخية "ديان بيان فو" التي قام بها المقاتلون الفيتناميون ضد الفرنسيين، سيذكرون عمليتي الوهم المتبدد، وأسر شاليط وتلك نماذج تؤكد أهمية الأنفاق للمقاومة وكل حركات التحرر استخدمت الأنفاق.
*كيف ستتمكن المقاومة من التكيف من مشكلة الطيران الصهيوني خاصة طيران الاستطلاع الذي لعب دورا هاما في الحرب على غزة وطوال السنوات الماضية؟
فقط عليهم التحلي بسرية التنظيم والحركة واستخدام الدخان للتعمية أثناء الحرب، والطبيعة الجغرافية المفتوحة في غزة تسهل عمليات الاستطلاع والطيران لا يغادر أجواء غزة طوال اليوم كما أن العملاء على الأرض لهم دور، فعلى المقاومة أن تتحلى بالسرية والجدية والصرامة.
*برأيك ما هي ثغرات المقاومة التي بحاجة إلى سد لتتمكن من تعزيز موقفها في المواجهة؟
السلبية الوحيدة حتى الآن أنها لا تستطيع كسر عامل المباغتة لدى العدو فلو كسرت المقاومة هذا العامل وتحلت بالحيطة والحذر لحققت عامل النجاح، وطبيعة غزة الجغرافية السهلة بحاجة لاستخدام الخنادق والأنفاق لتحسين ظروف المقاومة.
وأي حركة تحرر عليها أن تنجز بشكل يومي، والمقاومة أدائها حتى الآن أصفه بصمود مقبول لكنها بحاجة للمزيد وعليها أن تمنع أي تقدم مهم للجيش الصهيوني وتدفعه الثمن.
*وهل تعتقد أن شارة بدء التصعيد القادم ستكون رد فعل من الجيش الصهيوني أم تبعا لقرار سياسي أو خطة معدة سلفا؟
هذا كيان يعد نفسه فوق القانون، يعيش على العدوان، ويستفيد من الدعم الدولي والعجز العربي، والمعركة القادمة من الممكن أن تبدأ بعملية مباغتة نوعية، فكما نعلم العمل الحربي ينقسم لنوعين "صامت أوصاخب" وأتوقع أن تكون العملية القادمة صامتة.

