الإعلام الحربي – نابلس:
يرفعون أيديهم تضرعا إلى الله -جلّ وعلى- بأن يمن على الأسرى في غياهب سجون الاحتلال بالصبر والفرج مما هم فيه، وأن يفرّج كربهم وينصرهم على السجان الصهيوني وكل أدواته العنصرية.
هذا مشهد اعتاد المصلون خاصة والفلسطينيون بشكل عام على سماعه ورؤيته سواء في مدينة نابلس كبرى مدن شمال الضفة الغربية، حيث دأبت المساجد الفلسطينية بالمدينة وأئمتها وعقب كل سؤال أو في خلالها على التوجه إلى الله ليفرج عن الأسرى ما هم فيه، سواء أكان ذلك بالدعاء أثناء الصلاة أو عقبها، أو حتى عبر الدروس والمواعظ التي تقام بين الصلوات.
ويقول الشيخ أبو مصطفى أحد أئمة مساجد المدينة إنه ومنذ دخول الأسرى في إضرابهم عن الطعام كان الواجب يتطلب أن ندعو الله عز وجل أن يرحمهم ويكون في عونهم،"فالمعاناة التي يعيشونها لا يمكن لأحد أن يحتملها"، وأن اقل واجب تجاه هؤلاء الأسرى يكون بالدعاء لهم.
خطب ومواعظ
وأضاف أن هذه المرحلة لا تتطلب سوى الدعاء فعلا للأسرى بكل إيمان ويقين بأن الله عز وجل سيغير حالهم وينصرهم على عدوهم، الذي بدافع لا ينحدر شيئا فشيئا للاستجابة لمطالبهم".
وبنظر الإمام أبو مصطفى فإن قضية التعلق بآمال السياسيين وخاصة العرب بأن يفعلوا شيئا تجاه الأسرى أمر بات من المستحيلات،"لأنهم لا يملكون زمام الأمور لأنفسهم أصلا فكيف بهم يشدون من أزر غيرهم وينصرونهم".
ولم يقف حد التضامن إلى الدعاء فحسب، بل خرج أيضا الى خطب الجمعة، حيث تناولت خطب المساجد موضوع الأسرى ودعا الخطباء الجماهير الفلسطينية لنصرة الأسرى بكل الوسائل، سواء أكان ذلك بنصرة الأسرى أنفسهم أو بدعم ذويهم ماديا ومعنويا، وخاصة الأسرى أرباب الأسر التي فقدت مُعيلها.
من جهته حيّا الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية الأسرى في إضرابهم لليوم الثاني والعشرين وإضراب بعضهم لأكثر من سبعين يوما.
جهاد مشروع
وطالب الشيخ محمد حسين مفتى الديار ألمقدسه جميع الشعوب الإسلامية والعربية التحرك الجاد للوقوف إلى جانب الأسرى المضربين عن الطعام.
واعتبر الشيخ حسين الإضراب جهادا في سبيل الله ووسيلة للدفاع عن النفس لمواجهه الظلم من قبل أداره السجون والحكومة الإسرائيلية وحيى صمود أهالي الأسرى الصامدين الصابرين.
ويقول أبو عبد الرحمن -أحد المصلين- إن الدعاء لله يجب أن يكون بكل وقت وحين، وأن أفضل وقت لهذا الدعاء يكون في الشدائد والكربات، ودعا المصلين لهذا الدعاء ولو بشكل فردي بكل صلواتهم، "فالأسرى يحتاجون لكل ذلك".
الخيام أيضا
وليست المساجد وحدها فقط ما يشد من عضد الأسرى ويتضامن معهم، فقد أطلق الفلسطينيون خيم التضامن والاعتصام في معظم المدن والقرى الفلسطينية والتي كان لها أثر كبير في حشد الطاقات المحلية الجماهيرية لصالح هؤلاء الأسرى.
ويقول رائد عامر رئيس نادي الأسير الفلسطيني بنابلس إن هذه الخيم شكلت نقطة انطلاق حقيقية في دعم الأسرى ومؤازرة ذويهم، كما أصبحت بالنسبة لذوي الأسرى مكانا داعما لهم شخصيا ولأبنائهم، باعتبارها أصبحت تُعرّف بهم وتحكي معاناتهم للمواطنين.
وأعلن عامر أن يوم الجمعة القادم سيكون في خيمة الاعتصام وسط الدوار بمدينة نابلس، وأن صلاة الجمعة ستنطلق منها، مشيرا إلى أن هذا أقل القليل الذي تقدمه هذه الخيم في استعراض قضايا الأسرى ونضالاتهم.
ويقول والد الأسير سليم حجي إن خيمة التضامن رفعت من معنويات أهالي الأسرى، داعيا لمزيدمن التضافر معهم "كي لا يشعروا أنهم وحدهم وأبناؤهم من يواجهون خطر الاحتلال وغطرسته".

