الإعلام الحربي _ غزة :
نشرت صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية تقريرا أعدته عن الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الصهيونية احتجاجاً على سجنهم ادارياً من دون أي تهم أو محاكمات وعلى الظروف القاسية التي يعيشونها بما في ذلك السجن الانفرادي. وهنا نص التقرير: "يطلب ثائر حلاحلة في رسالة إلى عائلته الصفح من زوجته. قد تكون تلك كلماته الأخيرة إليها، فهو قريب من الموت بعد 74 يوماً من الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال .
في بيت عائلته قرب الخليل، تحمل والدته فاطمة صورة لابنها في أيامه الأكثر سعادة. لم يعد الرجل الرشيق كما في الصورة، يخبرهم أنه يهزل في سرير بمستشفى السجن. وزنه انخفض بنحو 30 كيلوغراما، وهو ينزف داخلياً، أسنانه تتساقط، ويجد صعوبة في السمع.
هو معتقل إدارياً، وقد سجن حلاحلة، 34 عاماً، قبل عامين من دون تهمة، ولا محاكمة أو إذن برؤية الأدلة التي جمعت ضده. واعتاد الاحتلال احتجاز أولئك الذين تشك في أن لهم علاقة بتهم أمنية أو بالانتماء لعضوية إحدى الفصائل المقاومة.
حلاحلة وزميله المعتقل إدارياً بلال ذياب،27 عاماً، الذي اعتقل في آب (اغسطس) الماضي، وهو أيضا مضرب عن الطعام، يواجهان الأن ما يصفه منتقدون "حكماً بالموت" بعد أن رفضت المحكمة العليا الصهيوني التماساً بالإفراج عنهم الأسبوع الماضي.
وبينما تتدهور أوضاعهما، فإن الكيان الصهيوني يتعرض لضغط دولي متزايد لاتخاذ خطوات لإنهاء إضرابهم عن الطعام. يعتقد البعض أن الدعم المتنامي للمضربين يمكن أن يحفز الربيع العربي الخاص بالفلسطينيين.
ورداً على الانتقاد بأن الأمم المتحدة بقيت صامتةً بهذا الشأن، دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عدم اتخاذ الاحتلال الصهيوني أي خطوات، ودعا إلى توجيه اتهامات إلى المعتقلين إدارياً أو الإفراج عنهم "دون تأخير".
وقد دافع الاحتلال عن سياسته باعتقال الفلسطينيين من دون تهمة بالقول إنه لا يمكن أن يكشف دائماً عن الأدلة ضد "المشتبهين الإرهابيين" دون تعريض مخبريها للخطر . حسب قولهم
إلا أن عائلة حلاحلة كانت متفائلة بهدوء يوم أمس بشأن تقارير إعلامية غير مؤكدة تشير إلى أن قراراً بالإفراج عن الرجلين خلال أسابيع قد يكون وشيكاً.
وهناك ما بين 1500 و2000 أسير من بين 4700 أسير فلسطيني في السجون الصهيونية مضربون عن الطعام منذ السابع عشر من نيسان (ابريل). وهم يطالبون بظروف أفضل، بما فيها إنهاء العزل الانفرادي، وتحسين حقوق زيارات العائلات والحق في التعليم.
وأشارت مصادر أمس إلى أن الكيان الصهيوني قد يستجيب لتلك المطالب، لكن لم يكن ثمة تأكيد على صفقة لحلاحلة وذياب، اللذين يدعي الاحتلال إنهما يشكلان تهديداً لأمن الصهاينة .
الكيان الصهيوني يواجه معضلة. إذا أفرج عن حلاحلة وذياب، فإن كفاحهما سيوفر إلهاماً للأخرين، مثل الإفراج القريب عن خضر عدنان وهناء شلبي بعد إضرابهما 66 و43 يوماً على التوالي. لكن إذا استشهد أي منهما، فإن ثمة خوفاً من أن يشعل موتهما لهب المقاومة الفلسطينية ويحفز اضطرابا واسع النطاق في الضفة الغربية المحتلة.
وقال مارك ريغيف، الناطق بلسان الحكومة الصهيونية: "نحن لا نريد أن نرى أي أحد يموت، لكن لا يمكن أن يكون لديك وضع يحصل فيه كل أسير مضرب عن الطعام على بطاقة مجانية للخروج من السجن. فنظام العدالة الجنائي سوف يتداعى".
وكان حلاحلة قد اعتقل قبل أسبوعين من مولد لمار، وقد حمل طفلته الرضيعة لخمس دقائق فقط، فالزيارات العائلية تتم عبر الهاتف في غرف منفصلة. وحاول الكيان دفع عائلته لإقناعه بالاستسلام، لكنها لم تنجح في ذلك. وقالت والدته: "لن أضغط على ابني لجعله يستسلم. كرامته أهم من كل شيء".

