خبر: أحد قادة السرايا يروي للإعلام الحربي التفاصيل الكاملة لعملية تفجير ناقلة الجند بالزيتون

أحد قادة السرايا يروي للإعلام الحربي التفاصيل الكاملة لعملية تفجير ناقلة الجند بالزيتون
الإعلام الحربي – خاص:
 
لا زالت ذكريات الماضي تتجدد في نفوس المجاهدين من أبناء شعبنا الفلسطيني.. ولا زالت المعارك البطولية التي قادها مجاهدو المقاومة في المدن والمخيمات والأحياء تنبض في قلوب المجاهدين، الذين خاضوا أعتى حروبهم بأقل ما يملكون دفاعاً عن دينهم و وطنهم وحريتهم، وتأكيداً منهم على البيعة المهداة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
 
فمنهم من قدم روحه في سبيل الله على حدود الوطن، ومنهم من ترجل وسط المخيمات والأحياء يدافع عن كرامة الأمة وفلسطين، فكانت تتوالى الاجتياحات الصهيونية، ومعها يزداد عدد الشهداء، ومع كل شهيد يرتقي للعلياء، يولد بدلاً منه ألف طفل ليقودوا المسيرة المهداة.
 
ليسطر يوم الحادي عشر من مايو يوماً مضيئاً في تاريخ "سرايا القدس" وشعبنا الفلسطيني، بعد أن هزت السرايا ببطولاتها أركان الجيش الذي يدعى انه لا يقهر، وجعلته يتقهقر ويجر أذيال الهزيمة من قطاع غزة.
 
عمليـة الاقتحـام
"أبو محمد" أحد قادة الكتيبة الشرقية بسرايا القدس في حي الزيتون، وأحد الذين شاركوا في صد الاجتياح الصهيوني، تحدث لـ"الاعلام الحربي" عن بداية عملية الاقتحام؛ فقال "مع بدء منتصف ليلة الثلاثاء 11-5، وبينما كان المرابطين يهموا بالخروج لمناطق الرباط المعتادة على حدود الحي وصلتنا إشارة بحركة للآليات العسكرية من محوري مغتصبة نتساريم وموقع ملكة العسكري شرقي الحي، وأن عدد الآليات كبير وقد تجمعت جميعها على محور ما يعرف بمفرق الشهداء "نتساريم".
 
وتابع "ثم بدأ جميع المقاتلين من كافة الفصائل بالخروج والتمركز في محاور متفرقة، وبدأت تدور اشتباكات وإطلاق نار اتجاه الآليات، وأثناء التقدم باتجاه عمق الحي أعطب المقاومون آلية من خلال إطلاق قذيفة مضادة للدروع باتجاهها، فأطلق الطيران الحربي نيران أسلحته الرشاشة بشكل كثيف علي المنطقة التي تم إطلاق القذيفة منها مما أدي لإصابة أحد المقاتلين الذين نفذوا المهمة، ثم تقدمت الآليات بشكل سريع جداً حتى وصلت منتصف الحي لمنطقة ما يعرف باسم عمارة دولة علي طريق صلاح الدين بتغطية نارية من الطيران الحربي".
 
وواصل "وتمركزت الآليات في المنطقة الأخيرة، وبدأت تطلق النيران بشكل كثيف جداً اتجاه المنازل والطرق، وانتشر المقاومين بين أزقة الحي الجانبية للمكان الذي تتمركز فيه الآليات علي الطريق العام للحي".
 
اشتباكـات ضاريـة وعمليـات مباغتـة
ولم تنتهي القصة هنا، فكانت تلك هي البداية للمعارك الضارية بعد أن وصلت الآليات الصهيوني ما أطلقت عليه المقاومة آنذاك "مربع الجحيم" بالحي.
 
يقول "أبو محمد"؛ "بعد وصول الآليات لمنتصف الحي بدأ المقاتلين بمباغتتها واستنزاف الجنود الصهاينة من خلال عمليات القنص التي كانت تطال الجنود الذين يظهرون من الآليات والقناصة الذين اعتلوا منازل لعائلات ( شملخ وشعفوط وعاشور ) وسط إطلاق قذائف مضادة للدروع بمختلف أنواعها، وكانت تدور من آن لآخر اشتباكات مباشرة مع الجنود الذين كانوا يحاولون الخروج من ناقلات الجند للمنازل القريبة علي جوانب الشارع العام، إلا أن رصاصات المقاتلين كانت تطالهم بغزارة وتحقق إصابات مباشرة بهم".
 
وتابع "نحن في سرايا القدس قمنا بتقسيم أنفسنا لمجموعات منها تباغت الجنود وتستهدف الآليات بالقذائف المختلفة وأخرى تكون مهمتها زرع عبوات ناسفة في الطريق العام إلي المنطقة الأمامية من الاجتياح تخوفاً من التوغل إلي الأمام، وكانت عمليات المباغتة والاستهداف للآليات وإطلاق النار اتجاهها واتجاه الجنود لمحاولة الخروج من الناقلات باتجاه منازل المواطنين بهدف الغطاء علي تحرك المقاتلين لزرع العبوات وهو ما تم فعلاً وكان ذلك مع صيحات الآذان الأول لصلاة الفجر".
 
تفجيــر ناقلـة الجنـد ومقتـل ستـة جنـود
وواصل القيادي "أبو محمد"؛ "ومع صيحات الآذان لفجر الثلاثاء 11-5، تمكن المجاهد "فوزي المدهون" من التسلل من الجانب الشرقي للشارع العام من إحدى الأزقة الصغيرة واختبأ بداخل منزل مهجور، ثم تسلل بشكل سريع إلي جانب عدد من الإخوة المقاتلين إلي مدخل شارع مسجد الرحمن، وتمكن من زرع عبوة ناسفة تزن 50كغم، ثم غادروا إلى مكان الكمين في المنزل المهجور".
 
وأضاف "بعد أن تمكن مقاتلينا من نصب عدة عبوات ناسفة انسحب المجاهدين الذين كانوا يباغتون الجنود والآليات إلى المناطق الخلفية، وبدأ بعض مقاتلينا من إطلاق النار من الجهة الأمامية لجوانب الشارع العام، فكانت الآليات ترد بإطلاق النار وبعد وقت تقدمت الآليات رويداً – رويداً  لمنطقة ما يعرف بمطعم شعفوط، حيث تمركزت إحدى ناقلات الجند في تمام الساعة 6.35 صباحاً فوق العبوة الناسفة التي زرعها مجاهدي سرايا القدس أمام بيت يعود لآل حجي، وقام المجاهد فوزي المدهون الذي كان بداخل البيت المهجور من تفجير العبوة بالناقلة، والتي تبعه عدة إنفجارات أخرى تبين فيما بعد أنها ناتجة عن انفجار المواد التي كانت بحوزة الجنود داخل الناقلة، مما أدى لتطاير أجزاء الناقلة وأشلاء الجنود الذين كانوا بداخلها لمئات الأمتار وقد تمكن مقاتلينا من اغتنام رأس أحد الجنود الصهاينة الذين تطايرت أشلائهم بالمكان".
 

واستمر "وحين أتم مجاهدنا "فوزي المدهون" التفجير انسحب مع كثافة القصف العنيف الهمجي الذي طال المكان بعد التفجير، وتراجع المقاتلين وبدأت العملية العسكرية في الحي تأخذ منحىً آخر، وبدأ الطيران الحربي يخوض الحرب بدلاً من أن تخوضه الآليات العسكرية التي بقيت متمركزة بمنطقة مطعم شعفوط، دون أن يخرج الجنود من الآليات أو يقوموا بأي مهام، وفي المقابل بدأ المقاومين بتنفيذ مزيد من عمليات إطلاق القذائف المضادة للدروع واستنزاف الآليات والجنود، وسط إطلاق من الآليات التي لم تتمكن من التحرك من مكانها إلا بعد أن وصلت تعزيزات عسكرية للمنطقة منحتها حرية التحرك وفتحت للجنود الطريق أمامها للتحرك بسهولة".

disqus comments here