الإعلام الحربي – غزة:
تمر عقارب الساعة ببطء شديد في منازل ذوي الأسرى بغزة الذين تنشغل عقولهم وقلوبهم في لحظة استقبال أبنائهم داخل السجون الصهيونية بعد منع الاحتلال الزيارة لهم منذ 6 سنوات.
وبدأ هؤلاء بحساب عداد الزمن الذي يتثاقل قبيل لحظات رؤيتهم لأبنائهم، يبدءون بحساب الأسابيع والأيام ومن ثم الساعات وصولاً إلى الدقائق الأخيرة.
وترتسم على وجه الحاجة أم جمال الدريني ملامح تمتزج فيها الفرحة بالدموع في انتظار أول زيارة لنجلها تامر الذي يقبع خلف قضبان الاحتلال للعام الثامن من أصل 20.
تخشى عدم رؤيته
الحاجة الستينية تخشى أن تُفارق الحياة قبل رؤية ابنها كما حدث مع والده الذي توفي بعد سماعه أسماء الدفعة الثانية من صفقة تبادل الأسرى الأخيرة وتأكد أنها لم تشمل تامر مما أدى لسقوطه مغشيًا على الأرض وأصيب بسكتة دماغية أدخلته في غيبوبة وأفقدته الوعي حتى وافته المنية.
وتنتظر أم جمال زيارة ابنها تامر (29 عامًا) بشوق وشغف شديدين بعد 28 يومًا من إضرابه المفتوح عن الطعام كباقي زملائه في السجون، وعقب توقيع الاحتلال مع قيادة إضراب الأسرى اتفاقًا ينهي الإضراب ويحقق مطالب الأسرى بنسبة كبيرة جدًا والتي من أهمها إعادة استئناف الزيارات لأهالي قطاع غزة.
وتقول "إن تلك الفرحة منقوصة ولا تُمّثل ما تريده أمهات وزوجات الأسرى، "والفرحة الكاملة تكمن في تبييض جميع السجون من الأسرى، وهو يومٌ سيأتي لا محالة".
ولا يختلف الحال بالنسبة لزوجة الأسير جمال النوري الذي يقبع في سجن السبع، حيث تنتظر بلهفة وشوق إعادة استئناف برنامج الزيارات.
واحتفلت هالة النوري وعائلتها وأولادها الاثنين في خيمة التضامن بغزة بتحقيق حلمهما برؤية جمال بعد انتصار الأسرى في معركتهم بالإضراب عن الطعام الذي قارب الشهر.
وتأمل النوري برؤية زوجها في بيته، لكنّها تعتبر أنّ انتصار الأسرى وإرغام الاحتلال على تحقيق مطالبهم، سيكون له ما بعده من الانتصارات المتلاحقة.
سنوات بطيئة
والأسير النوري محكوم 13 عامًا قضى منها 10، فيما تعتبر الزوجة أن تلك الـ3 سنوات المتبقية لانتهاء مدة حكمته تسير ببطء شديد لشوقها وأبنائها له.
وتلملم الزوجة ذكريات السنين الماضية التي حُرمت فيها من رؤية زوجها داخل السجن وخارجه، حيث تصف رؤيته بأنّه "يُعيد إليّ الحياة من جديد".
ويملئ الحزن قلب الحاجة أم بلال أبو عمر التي خرج ابنها بلال في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة وأبعد إلى غزة، فيما اعتقل الاحتلال شقيقه جمال قبل نحو شهر.
وقدمت أم بلال من الضفة الغربية إلى القطاع غزة لرؤية ابنها بلال الذي أمضى عقدًا هو الآخر داخل سجون الاحتلال.
وتتمنى تلك الحاجة أن يخرج ابنها جمال ويلتم شمل عائلتها وأن يعود بلال إلى مسقط رأسه بجانب عائلته بعد فراق طويل في السجون.
وما زالت أم بلال تُقلّب صفحات الماضي متذكرة لحظة اعتقال ابنها الأول لتتحدث اليوم عن اعتقال شقيقه، تُرهقها الدموع تارة وتشق ملامح وجهها ابتسامة خفيفة تارة أخرى لانتصار الأسرى داخل السجون وتحقيق مطالبهم التي ستمكنها من رؤية ابنها.
وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة الثلاثاء أنها تتابع إجراءات التوصل إلى "الطرق المثلى" لتمكين ذوي الأسرى من زيارة معتقليهم في السجون الصهيونية.

