الإعلام الحربي _ غزة :
سلاحهم لا يستطيع أحد أن يجردهم منه بل يحافظون عليه في أصعب معادلة في الأمن القومي العالمي فهو من إنتاجهم ويتحكمون فيه بإرادتهم وصمودهم في مقابل سلاح تقليدي يتسم بالقوة والفتك والإرهاب، ولكن الفارق في كلا السلاحين عزيمة وعقيدة يمتلكها الأسرى في السجون الصهيونية.
إنهم يصنعون من أمعائهم الخاوية سلاحا فتاكا يقودهم للنصر؛ بينما السجان يمتلك الترسانة الأقوى في منطقة الشرق الأوسط غير أنه خاض معركة بقوة لا تقودها العقيدة، فانتصر الأسير على السجان من الشيخ خضر عدنان إلى هناء الشلبي وثائر حلاحلة وبلال ذياب وجعفر عز الدين إلى المعركة العامة والتي انتصر فيها الأسرى بعد خوضهم إضراب بطولي حقق لهم العزة والكرامة.
فمعركة الأمعاء الخاوية منعطف هام في تاريخ الحركة الأسيرة، وانتصار واضح وملموس، لخطوة قررتها الأمعاء الخاوية في سجون الظلم الصهيوني. فكانت النتيجة أن لكم ما طلبتم برعاية مصرية، واتفاق صريح بين الأسرى والاحتلال، ينهي بذلك جانبا من المعاناة التي تبجح السجان في افتعالها، وممارستها بحق الأبطال خلف القضبان، فجاءت معركة انتصار الكرامة، ردا طبيعيا ومزلزلا على إدارة مصلحة السجون، بأن الفلسطيني مهما تعرض لانتهاكات، فهو قادر على أن يحقق الانتصارات.
ارتباك الاحتلال
وشكلت خطوة الأمعاء الخاوية حالة إرباك على الصعيد الداخلي والأمني والدولي للكيان الصهيوني، فبات العالم بأسره يعلم بعنصرية السجان الصهيوني ضد المواطن الفلسطيني، كما أن ثورة الغضب انتشرت من رأس الناقورة إلى رفح، في صورة نوعية للتضامن الشعبي، الذي أعاد رسم خريطة فلسطين التاريخية، بالإضافة إلى التوتر الدولي والدبلوماسي الذي تعرض له الاحتلال.
وتهدد خطوة الأمعاء الخاوية خطوطا حمراء حافظ الاحتلال على عدم المساس بها، طيلة الأعوام الست الماضية، وهي الأمن والهدوء في الضفة الغربية وسلخ الفلسطينيين بالداخل عن القدس والضفة وغزة، وتحسين صورة الكيان في المجتمع الدولي، خاصة في ظل الربيع العربي، فكانت معركة الكرامة تحطيما لتلك المعادلة، فانتفض الشعب في الضفة والقدس، وعادت المواجهات اليومية إلى الميدان.
كما
أن مسيرات جماهيرية حاشدة وفعاليات انطلقت، في الداخل المحتل عام 1948 بالإضافة
إلى التحرك الشعبي، في الدول العربية والغربية، نصرة للأسرى والضغط الجديد، الذي
لم تتوقعه حكومة الاحتلال من أطراف دولية، لوقف الانتهاكات بحق الأسرى، وعلاوة على
ذلك حالة التسارع في توسيع رقعة الإضراب وتهديد الخطر لعدد من الأسرى والخوف من
اشتعال المنطقة، على وقع الأمعاء الخاوية، فكان الإذعان من الكيان رغم قوته لأولئك
الأبطال في زنازينهم، والذين لا يحملون سلاحا إلا واحدا وهو الأخطر؛ عزيمة وإيمان.
النصر العنيد
انتصار الكرامة، مشهد يسطر قوة وإصرار الحركة الأسيرة فالحرية ونيل المطالب جوانب مهمة في ملف الأسرى، لعلها تفتح ملفات أخرى على نغمة أثبتت نجاح فعلها مهما حاول البعض التقليل من شأنها، بحجة أن منطق القوة أقوى من قوة المنطق، إلا أن قوة الحضارة ستنتصر على حضارة القوة، وإن دامت الأخيرة لسنوات أو عقود، فالتاريخ أثبت بأن النصر لا يوهب، وأن المقاومة لا تموت، ولو بأمعاء خاوية.
وتسجل معركة الأمعاء الخاوية والتي فجرها أسرى الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان وهناء شلبي وثائر حلاحلة وبلال ذياب في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة من حيث الزخم والنشاط وقوة الحراك من أجل تحقيق مطالب الأسرى، فكانت علامات النصر التي أذهلت العالم ودللت على صمود وعزيمة الأسرى وأن الشعب الفلسطيني قادر على صنع الحرية لأنه يمتلك ما لا يستطيع الصهاينة أن يحصلوا عليه في الصراع المستمر.

