الاعلام الحربي –خاص:
ما أن أعلن الأسرى داخل سجون الاحتلال التوقيع على اتفاق ينهي إضرابهم عن الطعام عقب رضوخ مصلحة السجون لمطالبهم المشروعة والقانونية، حتى تحوّلت خيمة التضامن بساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة إلى عرس وطني امتزجت فيه دموع الفرح بصيحات التكبير والتهليل والأهازيج الوطنية والزغاريد التي أطلقتها أمهات الأسرى ابتهاجاً بالنصر الكبير الذي حققه الصامدون خلف القضبان على إدارة السجون الصهيونية.
وتجلّت الفرحة الكبيرة التي لا يمكن وصفها بالكلمات حينما تبادل ذوو الأسرى والمضربون عن الطعام تضامناً مع إخوانهم الأسرى التهاني والعناق الحار فيما بينهم رغم اختلاف انتماءاتهم الحزبية في مشهد تجسّدت فيه كل معاني الإخوة والالتحام، وهم يلوحون بالأعلام الفلسطينية، معلنين بهذه الفرحة وهذا الإنجاز الكبير تجسيد الوحدة الفلسطينية الحقيقية.
"الإعلام الحربي" شارك ذوي الأسرى والمتضامنين من كل ألوان الطيف فرحتهم بالإنجاز الكبير الذي حققه الصمود الأسطوري للأسرى المضربين عن الطعام، والذي توَّج بإنهاء ملف الاعتقال الإداري ومحاكمة الأسرى عبر الأدلة التي تثبت ضدهم إن وجدت, والسماح بزيارة أهالي قطاع غزة لأبنائهم في سجون الاحتلال, وإنهاء ملف العزل الانفرادي.
فرحة ممزوجة بالألم
وبدت علامات الفرح واضحةً على قسمات وجه والدة الأسيرين ضياء ومحمد الأغا المحكومين بالسجن المؤبد قائلةً: الحمد لله، سأتمكن أخيراً بعد طول انتظار من رؤية نجليّ بعد ست سنوات من الحرمان".
وتابعت حديثها: كنت أخشى أن أفارق الحياة قبل أن أكحل عينيّ برؤيتهما والاطمئنان عليهما، بعد تلك السنوات الطويلة التي تغيّرت فيها ملامحي".
بينما لم تخفِ والدة الأسير على الصرفيتي المعتقل بسجن نفحة منذ أحد عشر عاماً، خشيتها من أن تجد صعوبة في التعرف على فلذة كبدها، الذي تحتفظ له بصورة قديمة حصلت عليها قبل ثماني سنوات.
وقالت الأم الصابرة: منذ ثمانية أعوام مضت وأنا محرومة من زيارته بحجة أنني أشكل خطراً على أمن الاحتلال، وكل ما أتمناه اليوم أن يسمح لي بزيارته قبل أن أفارق الحياة، لعل بصري الذي فقدته حزناً وكمداً على فراقه وشقيقه الشهيد يعود من جديد".
أطفالنا كبروا
أما زوجة الأسير علاء أبو صلاح المحكوم بالسجن المؤبد، فوصفت انتصار الأسرى بيوم "العيد"، قائلة: ست سنوات وأنا وطفلتاه محرومون من زيارته، أو حتى الاطمئنان عليه"، موضحةً أن ابنتها التي كانت طفلة لا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات وقتما اعتقل والدها من بين عائلته أصبحت في المرحلة الثانوية دون ان تحظى برؤية والدها كما كل أطفال العالم.
وتشابهت معاناة عائلة الأسير ماجد أبو القمبز المحكوم بالسجن "19" عاماً قضى منها ست سنوات مع معاناة أسرة أبو صلاح وعدد من الأسرى، حيث قالت والدته:" أنا فرحانة جداً لأنني سأتمكن من رؤية نجلي بعد ست سنوات من الحرمان، وكذلك ابنه الذي ولد بعد اعتقاله بأشهر ولم يره في حياته قط"، موجهةً الشكر الجزيل لكل الجهود التي امتدت من مصر الشقيقة وكل أحرار العالم لمساندة الأسرى في إضرابهم وتلبية مطالبهم العادلة.
ينتظرون لحظة اللقاء
بينما سبقت دموع والدة الأسير تامر البريمي المحكوم مدى الحياة كلماتها المفعمة بكل مشاعر الأمومة التي تنم عن مدى الشوق لرؤية ابنها قائلةً: توفى والده بعد صفقة وفاء الأحرار بأسبوع من شدة الحزن الذي انتابه إثر عدم الإفراج عنه ضمن الصفقة، أما أنا فقد أصبحت طاعنة في السن لا أقوى على الحركة ولا أعلم هل سيأتي اليوم الذي أضمه بيني ذراعي أم لا؟" موجهةً رسالة لنجلها تدعوه فيها إلى الصبر والاحتساب.
ومن جانبهم عبرت كل من والدة الأسير نائل الغرابلي، ووالدة الأسير عبد الكريم أبو حبل، ووالدة الأسير أسامة أبو العسل ووالدة الأسيرين رامي ولؤي الزعانين، ووالدة الأسير محمد جبر، ووالد ووالدة الأسير عمر الغولة عن سعادتهم الغامرة بالانتصار الكبير الذي حققه الأسرى بإضرابهم الأسطوري عن الطعام، مؤكدين أنهم لم يبرحوا خيمة الاعتصام منذ خمسة عشر يوماً تضامناً مع الأسرى.
وطالب ذوو الأسرى الصليب الأحمر سرعة التحرك لإعادة برنامج الزيارات الذي طال انتظاره..كي يتسنى لهم رؤية أبنائهم بعد ست سنوات من الغياب القسري.
وأبدى ذوو الأسرى آمالا في أن تتمكن المقاومة الفلسطينية من بذل مزيد من الجهد للإفراج عن أبنائهم بكل السبل المتاحة، مشددين على ضرورة تحقيق الوحدة الفلسطينية.

