"الكاميرا".. موقع عسكري صهيوني يزرع الموت في غزة

الأحد 27 مايو 2012

الإعلام الحربي – غزة:

 

"الكاميرا" هو موقع عسكري صهيوني استراتيجي كبير، يقع جنوب شرق مدينة غزة، وبالتحديد شرق بلدة "جُحر الديك"، وتعود تسميته من قبل الفلسطينيين بهذا الاسم نظرًا لنشره مئات الكاميرات الحديثة والمتطورة تغطي مسافات بعيدة في القطاع وربما كافة أرجاء القطاع، وعدة كاميرات كبيرة بأحجام مختلفة على حدوده الغربية.

 

حماية الحدود

وأقامت قوات الاحتلال موقع "الكاميرا" مع بداية انتفاضة الأقصى في أيلول (سبتمبر) 2000، وكان الهدف من إنشائه في البداية حماية الحدود من الاختراق ومن تهريب المركبات والأسلحة إلى قطاع غزة.

 

وفي بداية عام 2002، قام جيش الاحتلال بتطوير هذا الموقع ليصبح موقعًا كبيرًا ومهمًا، لتبلغ مساحته بعد التطوير والتوسيع ثلاثة دونمات. ومزود بالعديد من كاميرات المراقبة، وجميع الكاميرات الحدودية المعدة من أجل مراقبة الحدود والأجهزة الاستشعارية والسياج الإلكتروني في المساحة الذي يغطيها هذا الموقع يتم التحكم بها من داخل هذا الموقع.

 

ويقع الموقع في مكان استراتيجي، حيث أنه يفصل القطاع إلى قسمين شمال وجنوب، ويتمركز على تلة مرتفعة ليصبح مستوى النظر منه أعلى من قطاع غزة، وبذلك فإن قطاع غزة بكامله يكون تحت أنظار هذا الموقع وفي متناول مسح كاميراته.

 

وبحسب روايات شهود عيان؛ فإن قوات الاحتلال دعمت مؤخرًا الجدار الغربي للموقع بشِباك حرارية لا تكاد ترى بالعين المجردة، لاسيما بعد حديث قوات الاحتلال عن دخول أسلحة متطورة للمقاومة الفلسطينية في غزة.

 

ويعمل هذا الجدار الشبكي على حماية الموقع من أي هجمات من القذائف الحديثة والموجه، وذلك لأهمية هذا الموقع وبما يحتويه من معلومات وأجهزة ومعدات عسكرية، حيث كانت قوات الجيش تنشر كل ليلة جنودها خارج الحدود في داخل أراضي قطاع غزة، من أجل تأمين الموقع من ضربات رجال المقاومة، حيث كانت هذه القوات صيدًا سهلًا لرجال المقاومة الذين تمكنوا من قتل وجرح عدد منهم.

 

وقال الشهود إن هذا الجدار الشبكي الجديد تمكن من التصدي للقذائف التي كانت تطلق باتجاه الموقع وتفجيرها قبل وصولها له واختراقه وذلك من خلال ذبذبات استشعار حرارية يتمتع بها هذا الجدار الالكتروني المتطور جدًا.

 

ويتحكم هذا الموقع بقوتين أساسيتين في سلاح الجيش الصهيوني وهن "سلاح الإسناد والمدرعات"، و"سلاح الطيران " وبما أن موقع "الكاميرا" يغطي مساحات واسعة من القطاع فإن الموقع يتحكم بإطلاق الصواريخ من نوع "أرض أرض" على شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، وكذلك يتحكم في المدفعية المتمركزة بداخله على مدار الساعة حيث كانت تطلق المدفعية قذائفها على مناطق تحددها كاميرات وأجهزة الموقع بدقة.

 

ويغطي موقع الكاميرا مساحة تزيد عن أربعين كيلو متر، والمساحة التي يتحكم بها الموقع من موقع "ناح العوز" شرق مدينة غزة (شمالا) " إلى موقع "كيسوفيم" شرق خان يونس جنوب قطاع غزة (جنوبا)، بحيث يكون الموقع في الوسط بين هذين الموقعين الذين لا يقلان أهمية عن موقع "الكاميرا".

 

وفي بداية الحرب البرية على القطاع مطلع عام 2009 كان أول انطلاق للآليات العسكرية الصهيونية ودخولها قطاع غزة من هذا الموقع، حيث إن الآليات قطعت السياج الحدودي وتمركزت في منطقة "جحر الديك"، ومن ثم انطلقت الآليات لشطر قطاع غزة إلى شطرين، شمال وجنوب، من خلال تمركز الآليات على طريق صلاح الدين "مفرق الشهداء"، وفي مغتصبة "نتساريم" سابقًا والتي انسحبت منها القوات الصهيونية وعلى الطريق الساحلي للقطاع.

 

وكانت لموقع "الكاميرا" أهمية بالنسبة لجيش الاحتلال في الحرب على غزة، حيث اعتبر بمثابة غرفة العمليات للجيش في الشمال والوسط والجنوب.