الإعلام الحربي – رام الله:
خلّف الإضراب المفتوح عن الطعام الذي خاضه الأسرى الفلسطينيون في السجون الصهيونية، آثاراً صحية بالغة على عدد منهم، خصوصاً أولئك الذين أضربوا أكثر من شهرين.
وقال محامون إن عدداً قليلاً من الأسرى ما زال مضرباً بسب عدم الاستجابة لمطالب فردية غير تلك الجماعية التي وافقت السلطات على غالبيتها، فيما هدد آخرون بالعودة إلى الإضراب المفتوح في حال تراجعت السلطات الصهيونية عن الاتفاق بعد إعادة أحد الأسرى إلى العزل.
ونقلت محامية مؤسسة «الضمير» لرعاية الأسير وحقوق الإنسان منى نداف في شهادات منفصلة من الأسرى، نماذج عن المعاناة الشديدة التي قاسوها أثناء إضرابهم عن الطعام الذي استمر لدى البعض منهم 78 يوماً متواصلة.
وقالت المحامية إن عدداً من الأسرى ما زال مضرباً من الطعام، مثل الأسير أكرم الريخاوي (39 سنة) من غزة المضرب منذ 43 يوماً. ونقلت عنه أنه فقد من وزنه 16 كيلوغراماً من وزنه، وأنه يعاني من أزمة وأمراض أخرى تفاقمت نتيجة للإهمال الطبي، مثل السكر وهشاشة العظام وضمور في عدسات العين وماء أبيض في العين، وارتفاع في نسبة الكولسترول في الدم، ومشاكل في الكلى، علماً انه معتقل منذ حزيران (يونيو) عام 2004، ومحكوم بالسجن 9 سنوات.
وقالت إنها التقت الأسير محمود السرسك (25 سنة) المضرب عن الطعام منذ 67 يوماً لوقت قصير جداً لأنه لم يتمكن من الاستمرار في الزيارة نتيجة لتدهور حالته الصحية جراء الإضراب. وأوضحت أن السلطات لم تنقل السرسك إلى المستشفى رغم تدهور حالته الصحية.
والتقت المحامية الأسير بلال دياب (27 سنة) الذي كان وزميله ثائر حلاحلة أول من بادر إلى الإضراب عن الطعام واستمرا 78 يوماً، وقالت انه ابلغها أنه يعاني من آلام في المعدة، وصداع، وأن جسده لا يستقبل الطعام وأنه «يتناول الطعام السائل فقط مثل اللبن والشوربة والحليب». ونقلت عنه قوله إنه يرفض الذهاب إلى المستشفى لأن السلطات تقيد يديه ورجليه أثناء فترة العلاج.
أما الأسير حلاحلة (33 سنة)، فنقلت عنه المحامية قوله إنه يشعر بآلام حادة في المعدة والبنكرياس والظهر، مشيراً إلى انه تعرض للاستجواب أثناء نقله إلى المستشفى. وقالت إن الأسيرين بلال وثائر أكدا لها أنهما سيعودان للإضراب المفتوح عن الطعام في حال تراجع السلطات عن الاتفاق الموقع مع الأسرى في شأن عدم تجديد الاعتقال الإداري.
وتناولت الباحثة في أطروحتها للدكتوراه، 332 التماساً قدمه إلى المحكمة العليا في السنوات العشر الأخيرة «معتقلون (فلسطينيون) إدارياً»، ليتبين لها أن القضاة رفضوا كل الالتماسات. وكتبت أنها خلال عملها مساعدةً لرئيسة المحكمة استغربت تعاطي القضاة مع الالتماسات التي قدمها المعتقلون إدارياً، «وفي كل الحالات شطب القضاة الالتماس قبل يوم وأحياناً قبل ساعة من النظر فيه، وحين نظروا فيه، وغالباً من دون أن يكون المعتقل حاضراً، رفضوه خلال 20 دقيقة على الأكثر وبقرار حكم مقتضب من اسطر قليلة، من دون أن يوجهوا سؤالاً واحداً للأمن عن فترة الاعتقال التي يقضيها الملتمس». وكما في سائر القضايا الأمنية، فإن أذرع الأمن تتذرع بتوافر «معلومات استخباراتية سرية» من دون تمكين المعتقل أو موكله من الاطلاع عليها.
ونقلت الباحثة عن أحد القضاة السابقين اعترافه بأنه لم يرغب في النظر في ملفات اعتقال إداري، وقال: «سائر زملائي لم يرغبوا في ذلك أيضاً، ثمة شعور بعدم الارتياح ينتابني وزملائي ... نحب النظر في ملفات جنائية مع شهود ومع تحقيق مع الطرفين ... لكن في هذه الملفات لا نسأل ونكتفي بأن الأمر (الاعتقال) مستوجب من أجل الشعب والوطن».
وأكدت أن قضاة آخرين أعربوا خلال أحاديثها معهم عن خشيتهم من توجيه أسئلة لممثلي النيابة العامة «لئلا يُفهم كأننا محامو دفاع عن المعتقلين». وتابعت أن أحد ممثلي النيابة اعترف هو الآخر انه «لم ينم الليل مرتاحاً لقناعته أن إجراء الاعتقال الإداري ليس نزيهاً».

