ما حدث في المسجد الأقصى المبارك من محاولات اقتحامه وتدنسيه من قبل المتطرفين الصهاينة لم يكن المرة الأولى فقد سبقه العديد من المحاولات لتدنسيه منها محاولة زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شارون للمسجد الأقصى في العام 2000 والتي أشعلت فتيل الانتفاضة الثانية، فمنذ احتلال القدس عام 1967 لم تنته محاولات الصهاينة تدنيس المسجد الأقصى المبارك، بل وينفذون مخططات تدميره على مراحل متفاوتة، فيما تواصل آليات الاحتلال هدم أسوار من المسجد الأقصى وهدم آثار إسلامية عريقة فيه، كما تتواصل الحفريات وبشدة أسفل أساسات المسجد الأقصى المبارك ..
ولكن ما حدث في المحاولة الأخيرة من تدنيس المسجد الأقصى والتي تصدى لها المقدسيين بكل قوة وشراسة، يُنذر بتكرار هذه المحاولات، وتكرار الاعتداءات على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، وما أن بدأت الأخبار تتوافد من القدس حول محاولات الصهاينة تدنيس المسجد الأقصى والمواجهات مع قوات الاحتلال، حتى توقعت أن تهب الأمة العربية الإسلامية قاطبة نصرةً للمسجد الأقصى وتَخرج في مسيرات غاضبة منددة بما حدث، ولكن لم يحدث هذا في الدول العربية، وحتى على صعيد الاستنكارات العربية فقد كانت على استحياء ، كما لم نسمع بممارسات عملية ضد الكيان الصهيوني من قبل الحكومات العربية ... فالأقصى يدنس ويهدم والعرب تائهون في ملذاتهم يحيون في سبات عمين ..
هذا وقد كُشف جديدا النقاب عن مخطط صهيوني للاستيطان والتهويد في البلدة القديمة بالقدس من أجل تركيز وجود يهودي مكثف لمنع تقسيم المدينة مستقبلاً في أي مفاوضات للتسوية، ويهدف هذا المخطط لإقامة أحياء استيطانية جديدة في سلوان والشيخ جراح وأبوديس .
أمام ما يحدث انتهاكات واعتداءات يومية على المسجد الأقصى المطلوب التحرك العربي الجاد لدعم أهالي القدس والتصدي للمخططات الصهيونية التي تهدف إلى تزييف التاريخ والآثار وتغيير معالم المسجد الأقصى والسعي الجاد لمحو أية آثار عربية وإسلامية في القدس، وقد بدأت بلدية القدس الصهيونية بتغيير أسماء شوارع مدينة القدس العربية إلى أسماء عبرية، كما وتواصل تهديد المواطنين المقدسيين وابتزازهم واليوم الكثير من العائلات المقدسية أصبحوا بلا مأوى بسبب طردهم وهدم منازلهم في القدس .
والمطلوب من الحكومات العربية وقف كافة أشكال التطبيع والتنسيق مع العدو الإسرائيلي، وإغلاق السفارات الإسرائيلية في الدول العربية، كما يجب تفعيل قضايا القدس إعلاميا وإظهار ما يحدث من انتهاكات يومية في المسجد الأقصى، وتخصيص أوقات بث كافية للحديث عن القدس والمسجد الأقصى والمخططات الصهيونية التي تتعرض لها المدينة المقدسة .

