الإعلام الحربي- خاص:
هذا هو يوم الدمّ.. الذي سفك منذ زمنٍ ليصوّب بوصلة الحقِّ حتى يتحقق النّصر الذي صنعوه شهداء الثورة بأشلائهم الثائرة في ربوع فلسطين.. هذا هو يوم الفرح الحقيقي ونحن نحتفل بهذه الأشلاء الطاهرة المباركة والتي تناثرت لتصنع من دمائها نصراً مؤزراً عظيماً..
نلتقي اليوم لا لنرثي شهدائنا.. ولا لنقرأ آيات الرحمة على أرواحهم وحسب.. ولكن لنشعل من محطة أوجاعنا الماضية والحاضرة نار العشق للقدس التي نستنشق باسمها أنفاسنا.. وننطلق نحو مجدنا وعزتنا وكرامتنا التي صنعوها هؤلاء الشهداء بأشلائهم لنهمس بكلّ غضب في وجوه التجار والمتخاذلين من ساسة نُصّبوا على رقاب هذا الشعب، بأن اغربوا عن وجوهنا، فالطوفان قادم ليحدث زلزالاً ليجرف رويبضة هذا الوطن، وليصنع من فقرنا وجوعنا، ومن آلامنا وآهاتنا جيلاً ربانياً قادراً على حمل الأمانة بكـل صـدق ووفاء، وبكل تفاني ومواصلة وعطاء..
نلتقي اليوم ونحن نحمل في جنباتنا مسك الشهداء الذي فاح حتى زكّم أُنوف الطغاة في قصورهم، علّه يوقظهم من سباتهم الذي طال، وسوف نحافظ على طهارة مسكهم المبارك لكي يكون لنا ملهماً في مشوارنا وتواصلاً لمشوارهم الذي سلكوه بدمهم، وعشقهم، وتطلعهم نحو بيت المقدس لننشد بأشلائهم المتناثرة أهازيج هذا الوطن، لكي تكون لنا لحناً في حياتنا نستطيع من خلاله أن نصنع عشقنا الذي تاه وتناثر في زحمة هذه الدنيا..
تعود بنا الذكريات لنلملم ما تناثر منها في زحمة الحياة.. ونستجمع حباً كان معطراً بالياسمين لنشتم رائحته التي ما غابت يوماً، ونستنشق معانيها لتزيدنا تواصلاً وقرباً وعنفواناً نحو حريتها المأسورة، وننسج حكاياتنا بآيات لنصد بها نظرات ترقب عشقنا لتنال شيئاً ما من فصولها التي لا يمكن أن تنتهي..
ذكريات عشقنا حروفها الممزوجة بآهات الأيام وآلام الليالي الساكنة، لنرسم بقلم الزعفران تاريخاً لا يمكن أن يُنسى، ففيه معارك المجد والعزة والكرامة.. فهذا يوم الفرح الحقيقي الذي عشناه وننتظره دوماً، نحاول أن نستذكر فيه مجداً تراكم عليه عالَمَاً من النسيان لنمسح عنه غبار السنين الطويلة..
هذا هو الدّم الذي انتصر على السّيف.. هذه هي الأمانة التي حملوها هؤلاء الشهداء بكل عنفوان ووفاء.. هذه هي الرّوح التي صدقت مع ربها فصدقها.. وصعدت لتتلاقى مع حبّها وعشقها وتسبيحها.. هذه هي فلسطين التي جُبلت في كينونتهم فعشقوها وعشقتهم، ولملموا جراحها ليتحمّلوا عبء مرحلةٍ جديدةٍ كُتبت بالكدح والجراح وبالدّمّ..
هؤلاء هم الشهداء.. لغز الوطن وحروفه.. وملح الجراح التي أدمت حياتنا وسنوّنا.. بهم كانت فلسطين حاضرة.. وبأشلائهم اشتممنا رائحة الزيتون من جبالها التي غابت وما عادت لولا الله ثم دمهم المبارك الذي صنع عزّاً لفلسطين كلّ فلسطين..
يا أيها الشهداء العظام.. يا روعة البداية.. يا شموخ الحكاية.. يا حبر الرواية.. من ثورتكم خرجت ملايين الأمة لتجوب شوارع الأوطان لتصرخ في وجه من جلبوا لشعوبهم عار الخيانة.. بأنّ مارد الجيل الثائر قد لملم جراحه وآهاته ولن يحيد عن مجده القادم حتى النهاية.. فهذا جيل التغيير نفض عن كاهله غبار المرحلة القاتمة، ليصنع تاريخاً ومجداً كُتب بالدّم المسفوح في ساحات الطّهر ليفوح مسك الثوار كلّ المعمورة، ولتعلو رائحته نحو السماء لتتعانق مع نجوم الليل المضيئة، حتى يكتبوا بهذا الدّم مرحلة الشهداء المنيرة..
فسلام عليكم أيها الشهداء.. سلام على أرواحكم.. سلام على أشلائكم التي انتصرت في الماضي وتنتصر اليوم.. سلام عليك رامز وخالد وربحي ومحمد وسدر وضراغمة والتلاحمة والشويكي وبدران وحماد وحسان.. وألف سلام عليكم يا كلّ الشهداء..

